هل يسمح تمدد الجلد بتوصيل اللقاح من دون إبرة؟
يُظهر الباحثون أن شد الجلد يُحفز الخلايا المناعية ويزيد من قدرته على امتصاص الجزيئات الكبيرة، بما في ذلك تلك الموجودة في اللقاحات.
في مقال نُشر في مجلة Cell Reports، زعم الباحثون أن وضع اللقاحات موضعيًا مع شد الجلد أدى إلى تحصين أكثر فعالية من حقن اللقاح تحت الجلد لدى الفئران.
تقول إيلودي سيجورا، الباحثة الرئيسية، وخبيرة المناعة: "يجب توخي الحذر الشديد عند وضع أي مادة على بشرتك. لقد أظهرنا إمكانية استخدام هذا المسار في الجلد لإيصال اللقاح، ولكنه قد يسمح أيضًا باختراق المركبات السامة أو تحفيز الالتهاب أو الحساسية".

دور مهم لمستقبلات الجلد
عندما تكتشف مستقبلات الجلد الإصابات، فإنها تُحفّز استجابة مناعية.
تكتشف مستقبلات جلدية أخرى التمدد، الذي يحدث أثناء التدليك أو عند فرك منتجات العناية بالبشرة، ولكن لم يكن واضحًا ما إذا كان تمدد الجلد دون تلف يُنشّط جهازه المناعي أيضًا.
لدراسة آثار تمدد الجلد على نفاذيته وجهازه المناعي، استخدم الباحثون جهازًا يمدد الجلد بتطبيق ضغط شفط.
عند تطبيقه لمدة 20 دقيقة، زاد الجهاز مؤقتًا نفاذية جلد كل من الفأر والإنسان للجزيئات الكبيرة المصبوغة بالفلورسنت، وذلك بإعادة ترتيب ألياف الكولاجين في الجلد بطريقة تُتيح فتح بصيلات الشعر. استعاد الجلد نفاذيته المعتادة بعد حوالي 15 دقيقة.
أظهر الفريق أيضًا أن تمدد الجلد يُنشّط استجابة مناعية موضعية.
في الفئران، أدى الجهاز إلى زيادة عدد الخلايا المناعية داخل الجلد بعد 24 ساعة، مما يُشير إلى أن الخلايا المناعية تهاجر إلى الجلد استجابةً للتمدد.
كما حفّز التمدد تغييرات في التعبير الجيني لأكثر من 1000 جين، بما في ذلك عدة جينات تُشفّر جزيئات الإشارات المناعية (السيتوكينات).
وقالت سيجورا: "لقد كان الأمر مفاجئًا تمامًا - لم أكن أتوقع إنتاج هذا القدر من الجزيئات المسببة للالتهابات فقط من خلال تمدد الجلد".
ولاختبار ما إذا كانت هذه التغييرات في مراقبة المناعة ونفاذية الجلد قادرة على تمكين توصيل اللقاح بدون إبر إلى الفئران، قام الباحثون بتطبيق غسول موضعي يحتوي على لقاح إنفلونزا مُسمى بالفلورسنت بالاشتراك مع جهاز تمدد الجلد.
وكشفت العلامة الفلورية للقاح عن امتصاص بطيء ومنضبط للقاح في مجرى دم الفئران وتراكم مستضد اللقاح في العقد الليمفاوية القريبة ، حيث يتم تنسيق الاستجابات المناعية.
مقارنةً بإعطاء اللقاح عن طريق العضل، أدت الطريقة الخالية من الإبر إلى ارتفاع مستويات الأجسام المضادة لمستضد إنفلونزا H1N1.
ولم يُحسّن إضافة مادة مساعدة إلى تركيبة اللقاح (مادة كيميائية تُعزز الاستجابة المناعية للتطعيم) الاستجابة المناعية عند إعطاء اللقاح عبر الجلد، مما يُشير إلى أن شد الجلد وحده كان كافيًا لتعزيز المناعة.
وقال ستيوارت جونز، الباحث الرئيسي في الدراسة: "كان شد الجلد أكثر فعالية من حقن اللقاح نفسه بإبرة، مما يُظهر الأهمية العملية لهذا التنشيط المناعي".
وأضاف: "يمكن استخدام هذا المسار الجديد في الجلد بطرق مختلفة ومتنوعة - لقد أظهرنا إمكاناته في حقن اللقاحات، لكننا بدأنا أيضًا نفكر في حقن العلاجات الخلوية، وما إذا كان من الممكن استخدامه للتشخيص".
لأن معظم هذه الاختبارات أُجريت على الفئران، يلزم إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان تمدد الجلد يُؤدي إلى تنشيط مناعي مماثل لدى البشر، وما إذا كان يُسهّل توصيل اللقاح.
كما يخطط الفريق للبحث فيما إذا كان مسار فتح الجلد هذا يُحفّز استجابات مناعية أو حساسية غير مرغوب فيها.
يقول جونز: "عادةً ما يكون جلد الإنسان أقل نفاذية بكثير من جلد الفأر نظرًا لطبقته الخارجية الأكثر سمكًا، ولكن في هذه الحالة، استجاب بالطريقة نفسها لأن الجزيئات تتحرك عبر بصيلات الشعر، وليس عبر الطبقة الخارجية للجلد".
ويضيف: "نعتقد أن هذا يُشكل أساسًا متينًا لتطبيق نتائجنا على البشر".

