الكشف عن التأثير الحقيقي لتعرض الأطفال للرصاص
قد يكون التعرض للرصاص في مرحلة الطفولة أكثر خطورة على التطور الإدراكي والأداء المدرسي مما كان يُعتقد سابقًا، وفقًا لتحليل جديد قاده عالم البيانات جو فيلدمان.
يأتي التعرض للرصاص عند الأطفال في أغلب الأحيان من الطلاء المحتوي على الرصاص، أو التربة الملوثة، أو أنابيب المياه القديمة، وهي المخاطر التي لا تزال قائمة في العديد من المجتمعات الأمريكية.

أضرار ارتفاع مستويات الرصاص في دم الطفل
من المعروف منذ زمن طويل أن ارتفاع مستويات الرصاص في دم الطفل يُضعف القدرات الفكرية.
ولكن، كما هو الحال مع العديد من قواعد البيانات الواقعية الأخرى، فإن البيانات التي تُثبت العلاقة بين التعرض للرصاص والنمو المعرفي مُشوّشة وغير مكتملة.
قال فيلدمان: "من الواضح أن الرصاص مادة خطرة. لكن يصعب تقدير حجم هذه العلاقة لأن العديد من الأطفال لا يخضعون لاختبارات التعرض، مما يعني غياب العديد من نقاط البيانات".
لفهم المخاطر بشكل أفضل، قام فيلدمان وزملاؤه بتحليل بيانات 170 ألف طالب في الصف الرابع الابتدائي من ولاية كارولينا الشمالية، بهدف ربط التعرض للرصاص بنتائج الاختبارات المعيارية في نهاية الصف.
نُشرت النتائج في مجلة Bayesian Analysis.
وقال فيلدمان: "على الرغم من أن درجات الاختبارات الموحدة تعد مقياسًا معيبًا، إلا أنها تمثل مؤشرات مهمة لنمو الطفل وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمعالم الأكاديمية في المدرسة الثانوية وما بعدها".
ومما يزيد من تعقيد التحليل أن البيانات المتعلقة بالتعرض للرصاص كانت مفقودة بالنسبة لنحو 35% من هؤلاء الأطفال لأن ولاية كارولينا الشمالية تلزم بإجراء الاختبار فقط إذا كان من المعتقد أن الطفل معرض للخطر، ربما لأن منزله أو حيه يحتوي على أنابيب تحتوي على الرصاص.
قال فيلدمان: "إن القيم المفقودة للتعرض للرصاص ليست عشوائية. في الإحصاء، نُطلق على هذا النوع من البيانات المفقودة اسم غير قابل للتجاهل، وعلينا معالجة هذه الفجوات لنرى الصورة كاملةً".
لقد استخدم الفريق أدوات إحصائية متطورة للوصول إلى نتيجة مقلقة: إذا تم فحص جميع الأطفال لمعرفة مستويات الرصاص، فإن الارتباط بين التعرض للرصاص ونتائج الاختبارات الأكاديمية سيكون أقوى مما كان يُعتقد سابقًا.
وقال فيلدمان: "استخدمنا نموذجنا للتنبؤ بقيم الرصاص المفقودة لتكوين مجموعات بيانات كاملة. وعند تحليل هذه المجموعات، وجدنا علاقة أقوى بكثير بين التعرض للرصاص ونتائج الاختبارات"ز
وأضاف: "يبدو أننا قللنا من تقدير الأثر السلبي للتعرض للرصاص على التحصيل الدراسي في مرحلة الطفولة".
لتقدير مستويات الرصاص لدى الطلاب الذين لم يخضعوا للفحص، راجع الباحثون إحصاءات منشورة حول تعرض الأطفال للرصاص على مستوى السكان من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ثم استخدموا النمذجة الإحصائية البايزية - وهو نوع من التحليل يُستخدم غالبًا لاستخلاص استنتاجات من مجموعات بيانات غير مكتملة - لاستكمال قياسات الرصاص المفقودة.
وصرح فيلدمان: "يوازن نموذجنا بشكل أساسي بين المعلومات الواردة في البيانات المرصودة وإحصاءات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها المنشورة، مما يساعد على صياغة تنبؤات معقولة للقيم المفقودة".
تُسلّط الدراسة الضوء على الحاجة إلى إجراء اختبارات أوسع نطاقًا للرصاص واتخاذ تدابير للحد من التعرض له. كما تُظهر أهمية إعادة النظر في البيانات غير المكتملة.
وصرح فيلدمان قائلاً: "يُعدّ التحليل البايزي فعّالاً لأنه يُمكّننا من مراعاة عدم اليقين الناتج عن البيانات المفقودة، ومع ذلك، لا تستطيع النماذج التعلم إلا من البيانات المُرصودة".
وأضاف: "كان بناء نموذج إحصائي قادر على الاستفادة من المعلومات غير المُرصودة مع مراعاة التعقيدات الأخرى في البيانات في الوقت نفسه تحديًا كبيرًا".
يستخدم فيلدمان أدوات مماثلة لتقييم فعالية العلاجات الطبية للاكتئاب.
وقال: "توفر السجلات الصحية الإلكترونية كنزًا من المعلومات، لكن بياناتها مشوشة وغير مكتملة".
إذا استجاب المريض جيدًا للدواء، فقد يتوقف طبيبه عن قياس أو تسجيل أعراضه، مما يترك فجوات.
في الوقت نفسه، تتوفر معلومات خارجية وفيرة - من التجارب السريرية والتحليلات الأخرى - حول فعالية الأدوية المختلفة.
وقال فيلدمان: "نسعى إلى تطوير نماذج يمكنها دمج هذه المعلومات الخارجية لفهم البيانات المفقودة بشكل أفضل".
يمكن أن يساعد النهج العام نفسه في توضيح العديد من الأسئلة الأخرى التي أصبحت معقدة بسبب البيانات المفقودة.
قال فيلدمان: "لا ينبغي أن تُقيّد النماذج الإحصائية بنقص المعلومات في مجموعة بيانات معينة، يتيح عملنا للمستخدمين دمج المعلومات الخارجية بسهولة لتحسين عملية صنع القرار واستراتيجيات الصحة العامة".
