كيف يمكن التنبؤ بنتائج مرض الرئة التليفي؟
توصل علماء وباحثون إلى أن تغيرات التصوير المقطعي المحوسب على مدار عام واحد يمكن أن تتنبأ بنتائج مرض الرئة التليفي.
فقد أظهر باحثون أن الزيادات الطفيفة في ندبات الرئة، التي يتم رصدها بواسطة أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في فحوصات التصوير المقطعي المحوسب التي تُجرى بفارق عام واحد، ترتبط بتطور المرض وبقاء المرضى المصابين بمرض الرئة الخلالي التليفي.
وتشير النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في المجلة الأمريكية لطب الجهاز التنفسي والرعاية الحرجة، إلى أن تحليل الصور الحاسوبية قد يوفر طريقة مبكرة وأكثر موضوعية لتحديد المرضى الأكثر عرضة لتفاقم المرض.
قال الدكتور ماثيو كوسلو، أخصائي أمراض الرئة، والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة: "وجدنا أن حتى الزيادات الطفيفة في التليف الرئوي على مدار عام واحد تُشير إلى ارتفاع خطر تراجع وظائف الرئة والوفاة ".
وأضاف: "على سبيل المثال، أظهر المرضى الذين زادت درجة تليفهم الرئوي بنسبة 5% أو أكثر زيادةً في خطر الوفاة أو الحاجة إلى زراعة رئة بأكثر من الضعف، وانخفاضًا حادًا في وظائف الرئة في العام التالي مقارنةً بالمرضى الذين كانت درجات تليفهم الرئوي مستقرة، والأهم من ذلك، أن هذه التغيرات كانت أقوى لدى المرضى الذين يعانون من مرض أقل حدة في بداية الدراسة - وهي تحديدًا المجموعة التي كان للتدخل المبكر فيها أكبر قدرة على تغيير مسار المرض".

أمراض الرئة الخلالية التليفية
أمراض الرئة الخلالية التليفية، والتي تشمل التليف الرئوي مجهول السبب (IPF)، هي مجموعة من الاضطرابات المزمنة المتقدمة التي تتميز بتندب الرئة، مما يزيد من صعوبة التنفس.
تعتمد الأدوات الحالية للتنبؤ بتطور المرض على الأعراض، واختبارات وظائف الرئة، وتفسير أخصائي الأشعة لصور الأشعة المقطعية عالية الدقة - والتي قد يكون كل منها محدودًا بالذاتية أو التباين، خاصةً عند تقييم التغيرات بمرور الوقت.
استخدمت الدراسة الجديدة أسلوبًا للتعلم العميق يُسمى تحليل النسيج القائم على البيانات (DTA).
طوّر مختبر التصوير الكمي أسلوب DTA، وهو يوفر قياسًا دقيقًا لمدى تليف الرئة في فحوصات التصوير المقطعي المحوسب.
ووجد الباحثون أن ارتفاع درجات تليف الرئة باستخدام DTA على مدار عام واحد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتدهور وظائف الرئة لاحقًا، وزيادة خطر الوفاة أو الحاجة إلى زراعة الرئة .
قال الباحثون: "يُظهر هذا العمل كيف يُمكن للتصوير الكمي والنمذجة الإحصائية الدقيقة الكشف عن أنماط ذات دلالة في تطور المرض ".
وأضاف: "من خلال تحليل التغيرات في درجات التليف بمرور الوقت وربطها بالنتائج المستقبلية، تمكنا من إثبات أن بيانات التصوير يُمكن أن تُمثل مؤشرًا قويًا للمسار السريري".
تم التحقق من صحة النتائج باستخدام البيانات من سجل مرضى التليف الرئوي، مما يؤكد إمكانية تعميم النتائج.
قد يكون لهذه الرؤى آثارٌ بالغة الأهمية على التجارب السريرية ورعاية المرضى، وقد يُمثل تحليل التصوير المقطعي المحوسب الكمي نقطةَ نهايةٍ قيّمةً للتجارب، وأداةً لاختيار المرضى الأكثر عُرضةً للخطر، ودليلاً لاتخاذ قرارات العلاج في الممارسة العملية.

