الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تخدع خلايا سرطان الدم الجهاز المناعي؟

الأحد 05/أكتوبر/2025 - 12:37 م
الجهاز المناعي
الجهاز المناعي


اكتشف فريق بحثي من جامعة لوند في السويد آليةً تُساعد خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد على التهرب من جهاز المناعة.

ومن خلال تطوير جسم مضاد يعوق هذه الآلية، يُمكن للباحثين استعادة قدرة جهاز المناعة على قتل الخلايا السرطانية في التجارب المعملية وعلى الفئران.

نُشر هذا الاكتشاف في مجلة Nature Cancer.

العلاج المناعي للسرطان

لقد حسّن العلاج المناعي علاج العديد من أنواع السرطان، إلا أن التقدم في علاج سرطان الدم كان محدودًا.

يُعد سرطان الدم النخاعي الحاد (AML) مرضًا مستعصيًا على العلاج، حيث يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أكثر بقليل من 30%.

غالبًا ما تكون العلاجات الحالية فعّالة، وقد تشمل العلاج الكيميائي القوي وزراعة الخلايا الجذعية.

أردنا معرفة ما إذا كان بإمكاننا العثور على بروتينات سطحية فريدة لخلايا سرطان الدم الجذعية، والتي قد تُشكل بالتالي أهدافًا مثيرة للاهتمام لعلاج مُوجَّه.

وقال الباحثون: "إذا لم تكن هذه البروتينات موجودة في خلايا الدم الجذعية السليمة، فقد يكون من الممكن مهاجمة الورم - دون الإضرار بنظام الدم السليم".

في الدراسة الجديدة، حدد الباحثون بروتينًا سطحيًا غير معروف سابقًا، يُعبَّر عنه في الخلايا الجذعية لسرطان الدم، ولكن ليس في خلايا الدم الجذعية السليمة.

وقد أُتيحت هذه الفرصة بفضل رسم خرائط واسعة النطاق للبروتينات في خلايا جذعية لسرطان الدم في عينات نخاع العظم من ثلاثة مرضى مصابين بسرطان الدم النقوي الحاد (AML) المستعصي، ثم قورنت هذه الخرائط بخلايا الدم الجذعية لأفراد أصحاء.

عندها اكتشف الباحثون أن بروتين السطح، SLAMF6، يُعبَّر عنه فقط في الخلايا المريضة. ثم تم التحقق من صحة هذه النتيجة لدى 50 مريضًا إضافيًا مصابين بسرطان الدم النقوي الحاد.

درس الباحثون بعد ذلك وظيفة البروتين في تجارب مقص جين CRISPR/Cas9، وتبين أن البروتين يلعب دورًا محوريًا في كيفية تجنب الخلايا السرطانية اكتشافها بواسطة الخلايا التائية في الجهاز المناعي، مما يعني أن الخلايا السرطانية يمكنها الاستمرار في النمو دون أي إزعاج.

وقد تبين أيضًا أن هذه الآلية يمكن مهاجمتها.

يقول كارل ساندين، الباحث في جامعة لوند: "عندما حجبنا البروتين السطحي، باستخدام جسم مضاد محدد طورناه بالتعاون مع منصة SciLifeLab لاكتشاف وتطوير الأدوية، تمكنت الخلايا التائية من اكتشاف الخلايا السرطانية وقتلها فجأةً، سواءً في أنابيب الاختبار أو في الفئران".

كان الأمر أشبه بإعادة تفعيل الجهاز المناعي. عندما يؤدي البروتين السطحي وظيفته، فإنه يساعد الخلية السرطانية على التهرب من الجهاز المناعي، ولكن بإيقافه باستخدام الجسم المضاد المُطوّر، تستطيع الخلايا التائية في الجهاز المناعي مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

يقول نيكلاس لاندبرج، رئيس مجموعة البحث في جامعة لوند، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "يمكن لاكتشافنا أن يفسر جزئيًا سبب محدودية تأثير العلاجات المناعية حتى الآن على سرطان الدم النخاعي الحاد، إنها خطوة مهمة إلى الأمام، ولكن ستكون هناك حاجة إلى مواصلة البحث والتجارب السريرية قبل أن يصبح هذا الاكتشاف علاجًا فعالًا لمجموعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إلى علاجات جديدة".

تُمثل هذه الدراسة خطوةً نحو علاجٍ أكثر تخصيصًا للسرطان، حيث يُمكن مهاجمة ورم المريض بناءً على خصائصه ودفاعاته الفريدة.

وسيستمر العمل على تطوير واختبار الجسم المضاد، بهدف التأسيس لتجارب سريرية مستقبلية .