الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل الدهون تُسمم الدماغ.. ما هو الدور الخفي للسمنة في مرض الزهايمر؟

الإثنين 06/أكتوبر/2025 - 02:32 م
الدهون والإصابة بمرض
الدهون والإصابة بمرض الزهايمر.. أرشيفية


يعلم معظمنا أن الدهون الزائدة ضارة بصحتنا الجسدية، لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أنها قد تكون سامة للدماغ أيضًا، تخيل أن الدهون ترسل إشارات "سلبية" إلى دماغك، مما يُسرّع من تطور مرض الزهايمر، هذا ما بدأت الدراسات الحديثة تكشفه.

أظهرت دراسة رائدة من مستشفى هيوستن ميثوديست أن الحويصلات خارج الخلية (وهي رسل صغيرة تُطلقها الأنسجة الدهنية) يمكنها عبور الحاجز الدموي الدماغي وحمل "حمولة" دهنية تُسرّع من تراكم لويحات بيتا أميلويد، وهي سمة مميزة لمرض الزهايمر.

العلاقة بين مرض الزهايمر والدهون

لا تتواجد الدهون في جسمك بشكل سلبي فحسب؛ بل إنها تُرسل إشارات ضارة إلى دماغك بشكل نشط. 

بالإضافة إلى ذلك، ربطت دراسة بعنوان "الضعف السريع والقابل للعكس للذاكرة العرضية بسبب نظام غذائي غني بالدهون لدى الفئران"، أُجريت على الحيوانات، منذ فترة طويلة بين الأنظمة الغذائية عالية الدهون وضعف الذاكرة، وزيادة أمراض اللويحات وتاو، والتهاب الأعصاب.

تناولت دراسةٌ أخرى كاشفة نُشرت في مجلة "نيتشر" الدهون الحشوية (دهون البطن "المخفية")، ووجدت أن الأشخاص في منتصف العمر الذين يعانون من زيادة في الدهون الحشوية لديهم ترسبٌ أكبر للأميلويد في مناطق الدماغ المعرضة لمرض الزهايمر، وعلامات ضمور الدماغ، حتى قبل ظهور الأعراض.

لماذا تُصبح الدهون سُم للدماغ؟

1. الإشارات الالتهابية والدهون

الأنسجة الدهنية ليست خاملة، فهي تُفرز الأديبوكينات والسيتوكينات والأحماض الدهنية الحرة والحويصلات خارج الخلوية التي تُسبب التهابًا جهازيًا. 

يمكن لهذه الجزيئات أن تصل إلى الدماغ، وتُعطل وظيفة الخلايا الدبقية الصغيرة، وتُعجّل تكوين لويحات الأميلويد.

2. اختلال الحاجز الدموي الدماغي

قد تُضعف السمنة الحاجز الدموي الدماغي (BBB)، مما يُسهّل على الدهون السامة والجزيئات الالتهابية اختراق الدماغ.

3. مقاومة الأنسولين والإجهاد الأيضي

غالبًا ما تؤدي الدهون الزائدة إلى مقاومة الأنسولين، مما يُعطل أيض الجلوكوز في الدماغ، ويُلاحظ ضعف إشارات الأنسولين في الدماغ بشكل متزايد في مرض الزهايمر.

4. تلف الأوعية الدموية العصبية وضعف التصفية

تُقلل السمنة، وما يرتبط بها من ارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، أو تلف الأوعية الدموية، من كفاءة تدفق الدم، وتُعيق قدرة الدماغ على التخلص من البروتينات الفضلات مثل الأميلويد.

لا تتفق جميع الدراسات

خلصت إحدى مراجعات نماذج الفئران المنشورة في مجلة Neuroinflammation إلى أن النتائج غير متسقة؛ فبعض الأنظمة الغذائية عالية الدهون أدت إلى تفاقم علامات الزهايمر، بينما لم تُحدث أنظمة أخرى ذلك، وذلك حسب التوقيت، وتركيبة النظام الغذائي، وجنس الحيوان، وما إلى ذلك.

وهناك نتيجة مُحيرة أخرى: في بعض فئران الزهايمر البدينة، أدت مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) المرتفعة إلى تخفيف تراكم الأميلويد.

يشير هذا إلى أن العلاقة معقدة - فنوع الدهون، وتوزيعها (حشوية أم تحت جلدية)، والصحة الأيضية المصاحبة لها، كلها عوامل مهمة.

ما يمكنك فعله

قلل الدهون الحشوية من خلال اتباع نظام غذائي صحي (أطعمة كاملة، ألياف، سكريات/نشويات منخفضة) وممارسة الرياضة.

اتبع عادات مضادة للالتهابات: دهون أوميغا 3، والنوم، والتحكم في التوتر.

حسّن حساسية الأنسولين من خلال الحركة، والصيام المتقطع، وتقليل الكربوهيدرات المكررة.

راقب مؤشرات الأيض: سكر الدم، والدهون، ومحيط الخصر.

حافظ على نشاط الدماغ: التحفيز المعرفي، والتفاعلات الاجتماعية، ونظافة النوم.

إن وصف الدهون بأنها "سم دماغي" أمر مبالغ فيه، لكن الأبحاث تُظهر أن السمنة لا تقتصر على إرهاق الجسم فحسب؛ بل قد تضر الدماغ بشكل فعال عن طريق تحفيز تكوين اللويحات، والالتهابات، وتلف الأوعية الدموية.