صحة العظام عبر الأعمار.. ما يحتاجه جسمك من الطفولة إلى الشيخوخة
غالبًا ما يُنظر إلى صحة العظام على أنها أمر مُسلم به حتى تظهر أي مشاكل، ومع ذلك، فإن عظامنا أنسجة حية تتغير باستمرار طوال الحياة، من النمو السريع في الطفولة إلى فقدان العظام التدريجي مع التقدم في السن، تتطلب كل مرحلة تغذية وعناية خاصة للحفاظ على هيكلنا العظمي مرنًا وقويًا بما يكفي.
وفقًا لخبيرة التغذية الوظيفية، موغدا برادان، الرئيسة التنفيذية ومؤسسة iThrive، وهي منصة للصحة والعافية مقرها بونا، فإن رحلة صحة العظام مدى الحياة تبدأ منذ الطفولة. دعونا نلقي نظرة على ما يحتاجه جسمك من الطفولة إلى الشيخوخة.
الطفولة والمراهقة: بناء الأساس
خلال هذه السنوات، تنمو العظام بسرعة كبيرة، وهذا هو الوقت الذي نضع فيه الأساس لقوتنا المستقبلية، يلعب فيتامين د والكالسيوم دورًا رئيسيًا هنا؛ فالكالسيوم يبني كتلة العظام، بينما، من ناحية أخرى، يضمن فيتامين د امتصاصه بشكل صحيح، أطعمة مثل منتجات الألبان والبيض والخضراوات الورقية ومرق العظام ضرورية.
الأنشطة البدنية كالرقص والقفز والجري لا تقل أهمية؛ فهي تساعد على نمو العظام وتساعد الأطفال على الوصول إلى ذروة كتلة عظامهم، أو أقوى عظام يمكن أن يمتلكوها على الإطلاق، والتي عادةً ما تكون في أوائل العشرينات من عمرهم.

البلوغ: الحفاظ على القوة ومنع فقدانها
بمجرد بلوغ الفرد مرحلة البلوغ، يتحول التركيز تمامًا من بناء العظام إلى الحفاظ عليها، في حوالي سن الثلاثين، تصل كتلة العظام إلى مرحلة الثبات، ويصبح الهدف هو منع فقدانها المبكر. كما تلعب خيارات نمط الحياة دورًا بارزًا.
أثبت اتباع نظام غذائي متوازن غني بفيتامين د والكالسيوم وفيتامين ك2 والمغنيسيوم، إلى جانب تناول كمية كافية من البروتين، فعاليته في الحفاظ على قوة العظام.
في الوقت نفسه، يمكن أن يساعد تجنب الإفراط في تناول الكحول والكافيين والتدخين على منع تسرب المعادن من العظام.
بالنسبة للنساء، يمكن لأي تقلبات هرمونية أثناء الحمل وبعد الولادة أن تؤثر على كثافة العظام، مما يزيد من أهمية تناول العناصر الغذائية والتعرض لأشعة الشمس.
التقدم في السن: حماية ما تبقى
مع التقدم في السن، يتجاوز المعدل الطبيعي لتحلل العظام معدل تكوينها، مما يؤدي إلى عظام أرق وأكثر هشاشة، ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام أو الكسور.
النساء بعد انقطاع الطمث، وكذلك الرجال كبار السن، أكثر عرضة للخطر بسبب انخفاض مستويات هرموني التستوستيرون والإستروجين، اللذين يحميان كثافة العظام.
يمكن أن تكون تمارين اليوغا الخفيفة، وتمارين الأثقال، والمشي، وتمارين التنفس مفيدة في الحفاظ على القوة والتوازن، وتقليل خطر السقوط. كما أن تناول المغنيسيوم وفيتامين د والكولاجين والكالسيوم تحت إشراف طبي يوفر الدعم والسلامة ومرونة العظام.
التزام مدى الحياة
لا تُبنى صحة العظام بين عشية وضحاها؛ بل هي التزام مدى الحياة، من المعروف أن كل عمر يحمل معه مسؤولية جديدة للحركة، والتغذية، وحتى العناية بجهازنا الهيكلي.
كلما بنينا عظامنا وحافظنا عليها في وقت مبكر من حياتنا، كلما حافظنا على ثباتنا ونشاطنا حتى سنواتنا الذهبية.