اكتشاف جديد قد يوقف عدوى فيروس الروتا
يُسبب فيروس الروتا إسهالا شديدا مُسببا الجفاف لدى الرضع والأطفال الصغار، مُساهما في أكثر من 128500 حالة وفاة سنويا حول العالم، رغم جهود التطعيم الواسعة.
ورغم انتشار فيروس الروتا في الدول النامية، إلا أن انخفاض معدلات التطعيم في الولايات المتحدة أدى إلى زيادة حالات الإصابة به في السنوات الأخيرة.
حددت دراسة جديدة من كلية الطب بجامعة واشنطن خطوةً أساسيةً تُمكّن فيروس الروتا من إصابة الخلايا.
ووجد الباحثون أن تعطيل هذه العملية في زراعة الأنسجة وفي الفئران يمنع العدوى.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة للتدخل العلاجي، لعلاج فيروس الروتا ومسببات الأمراض الأخرى التي تعتمد على آلية العدوى نفسها.
تم نشر النتائج في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم.
قال الدكتور سيوان دينج، الأستاذ المشارك في علم الأحياء الدقيقة الجزيئية بكلية الطب بجامعة واشنطن: "يُودي فيروس الروتا بحياة الرضع والأطفال، الشباب الذين لم تُتح لهم فرصة الحياة قط".
وأضاف: "لهذا السبب، نسعى لتطوير علاجات فعّالة، رغم توافر لقاحات مُتاحة للاستخدام، لا يتلقى جميع الأطفال اللقاح، وهذا الفيروس شديد العدوى، وبمجرد إصابة الطفل بالفيروس، لا يوجد علاج له حاليًا؛ كل ما يُمكننا فعله هو السيطرة على الأعراض".

علاج محتمل للروتا
لتحديد علاج محتمل، ركز دينغ وزملاؤه على خصائص خلايا الجسم التي يمكن الاستفادة منها للحماية من العدوى الفيروسية.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية قد تكون أقل عرضة لإثارة مقاومة الأدوية من استهداف الفيروس نفسه، ولديها القدرة على علاج أمراض متعددة لأنها تعتمد على مسارات عدوى مشتركة، وليس على سمات مرضية محددة.
عندما يخترق جسيم فيروس الروتا الجدار الخارجي للخلية، فإنه لا يتحرر فورًا لإصابة الخلية، بل يظهر الفيروس داخل حجرة خلوية صغيرة تُسمى الجسيم الداخلي.
حدد الباحثون إنزيمًا في الخلايا يُسمى حمض دهني 2-هيدروكسيلاز (FA2H)، وهو ضروري لكسر الجسيمات الداخلية الهاربة من فيروس الروتا وإصابة الخلايا بالكامل.
باستخدام تقنيات متقدمة لتحرير الجينات، أزالوا جين FA2H من الخلايا البشرية، ووجدوا أن الفيروسات بقيت عالقة في الحويصلات الداخلية ولم تستطع التكاثر بفعالية، بمعنى آخر، أدى تعطيل FA2H إلى منع العدوى من البداية.
لتأكيد هذه النتائج في النماذج الحيوانية، أنتج الباحثون فئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر تحديدًا إلى إنزيم FA2H في الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة.
أظهرت هذه الفئران أعراضًا أقل بكثير عند إصابتها بفيروس الروتا مقارنةً بالفئران الطبيعية، مما يُظهر أهمية إنزيم FA2H في العدوى الفيروسية.
على عكس اللقاحات التي تحفز الجسم عادة على إنتاج أجسام مضادة تمنع مسببات الأمراض من دخول الخلايا في المقام الأول، فإن تعطيل FA2H يتدخل في المسار الطبيعي للعدوى لصياغة خط تكميلي من الدفاع الخلوي القائم على المضيف ضد الفيروس العجلي والالتهابات المماثلة.
قال دينج: "تعتمد الفيروسات على المضيف، لذا نمنع العدوى بمنعها من استخدام آليات المضيف".
وأضاف: "لم نكن نعرف حقًا آلية عمل هذا الإنزيم، FA2H، حتى هذه الدراسة، لكننا نلاحظ الآن أن العملية نفسها تساعد مسببات أمراض أخرى، مثل فيروس جونين وسم شيجا، مما يشير إلى وجود شفرة دخول مشتركة تستخدمها العديد من العوامل المسببة للأمراض".
والآن بعد أن تمكن دينج وزملاؤه من تحديد هذا المسار باعتباره آلية دخول قابلة للاستغلال على نطاق واسع، يمكنهم البدء في اختبار الأدوية التي تكرر تأثير تحرير جين FA2H.

