الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مخاطر الولادة القيصرية على الحمل في المستقبل

الأربعاء 15/أكتوبر/2025 - 03:37 م
 الولادة القيصرية
الولادة القيصرية


توصل باحثون إلى أن النساء اللاتي يلدن قيصريا في مرحلة متقدمة من المخاض أكثر عرضة بنحو 8 مرات للإصابة بالندبات في الرحم، التي تزيد من احتمالية الولادة المبكرة في حالات الحمل المستقبلية.

تناولت الدراسة، المنشورة في المجلة الأمريكية لأمراض النساء والتوليد، كيفية تأثير مرحلة المخاض عند إجراء العملية على مكان تكوّن الندبة ومدى سرعة شفائها.

أكثر من 40% من جميع الولادات في البلدان ذات الدخل المرتفع، بما في ذلك إنجلترا، تُجرى الآن عن طريق الولادة القيصرية.

مع تقدم المخاض، يتحرك الطفل إلى أسفل رحم المرأة باتجاه المهبل، استعدادًا للولادة، يتسع عنق الرحم (فتحة الرحم) حتى 10 سنتيمترات.

في بعض الحالات، قد يضطر الأطباء إلى التدخل وإجراء عملية قيصرية لأسباب تتعلق بالسلامة، إنها عملية جراحية كبرى وتترك ندبة في الرحم.

وجدت دراسة سابقة أنه عندما تكون هذه الندبة الداخلية قريبة من عنق الرحم، يزداد خطر تعرض المرأة للولادة المبكرة (قبل 37 أسبوعًا) في حالات الحمل اللاحقة بشكل ملحوظ.

في دراستهم الجديدة، سعوا إلى فهم العوامل التي تؤثر على مكان وجود هذه الندوب في الرحم بشكل أفضل من خلال مسح النساء بعد الولادة القيصرية.

ووجدوا أن النساء اللواتي خضعن لعملية قيصرية في مرحلة متقدمة من المخاض - عندما يكون عنق الرحم مفتوحًا تقريبًا (حوالي 8 سم) أو مفتوحًا تمامًا - كنّ أكثر عرضة بنحو 8 مرات لتكوين ندوب داخل عنق الرحم أو بالقرب منه.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وضعية الجنين المنخفضة في الرحم تزيد من احتمالية ظهور ندبة منخفضة.

ووجد الباحثون أيضًا أن الندوب في أسفل الرحم تلتئم بشكل أقل من تلك الموجودة في أعلى الرحم.

ويقولون إن نتائجهم ستساعد في تخطيط أفضل لرعاية المتابعة للنساء في المستقبل، وسبلًا لتجنب الولادة المبكرة في حالات الحمل اللاحقة.

ويضيفون أن هذه النتائج ستسمح أيضًا للأطباء باستكشاف سبل تحسين التقنيات الجراحية لتقليل المخاطر في المستقبل.

ويطالبون بإجراء المزيد من الأبحاث حول تأثير ندوب الولادة القيصرية على الأعراض النسائية وحالات الحمل المستقبلية، وللمساعدة في تطوير تقنيات لتحسين التئام ندوب الولادة القيصرية.

قالت الدكتورة ماريا إيفان، الباحثة الرئيسية في معهد صحة المرأة التابع لجامعة لندن: "كنا نعلم أن الولادة القيصرية يمكن أن تُلحق الضرر بعنق الرحم. دراستنا هي الأولى التي تبحث في موضع هذا الضرر في الرحم، بناءً على مدى تقدم المخاض عند إجراء العملية، لنتائجنا آثار مهمة على النساء اللواتي يخضعن لعملية قيصرية في مرحلة متأخرة من المخاض ويرغبن في إنجاب المزيد من الأطفال، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى الزيادة الهائلة في عدد النساء اللواتي يخضعن للولادة القيصرية خلال العقد الماضي".

وأضافت: "يمكن لهذه الرؤى الجديدة أن تُسهم في صياغة الرعاية المستقبلية للنساء اللواتي يخضعن للولادة القيصرية في مرحلة متقدمة من المخاض، مما يُساعد الأطباء على إعداد النساء بشكل أفضل للولادة، ونأمل أن يُؤدي أيضًا إلى تحسين التقنيات الجراحية التي تُقلل من خطر المضاعفات المستقبلية التي قد تُسببها ندوب الولادة القيصرية".

تفاصيل الدراسة

شاركت في الدراسة 39 امرأة خضعن لعملية قيصرية أثناء المخاض النشط (أي عندما يكون عنق الرحم متوسعًا بمقدار أربعة سنتيمترات على الأقل).

فحصهنّ الباحثون باستخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل بعد فترة تتراوح بين أربعة أشهر واثني عشر شهرًا من الولادة، لمعرفة ما إذا كانت العملية القيصرية قد تركت ندبة، وإذا كان الأمر كذلك، فأين كانت في الرحم.

وُجد أن جميع النساء الـ 93 تقريبًا - 90 - لديهن ندبة داخلية ظاهرة.

ووجد الباحثون أنه مقابل كل زيادة بمقدار سنتيمتر واحد في اتساع عنق الرحم أثناء المخاض، كانت الندبة تقع أسفل الرحم بمقدار 0.88 ملم وأقرب إلى عنق الرحم.

كانت ندبات 52 من النساء (57.8%) في الجزء العلوي من الرحم، بينما كانت الندبات لدى بقية النساء إما قريبة من عنق الرحم (19 امرأة أو 21.1%) أو داخله (أيضًا 19 امرأة أو 21.1%).

ومن هذا، استنتج الباحثون أن الولادة القيصرية في مرحلة متقدمة من المخاض كانت مرتبطة بزيادة خطر وجود الندبة بالقرب من عنق الرحم أو داخله بمقدار 8 أضعاف مقارنةً بالولادات القيصرية في مرحلة مبكرة من المخاض.

كما نظر الباحثون في تأثير وضع يؤثر وجود ندبة على مدى سرعة التئامها.

تشمل مؤشرات ضعف التئام الندبة وجود فجوة أو عيب في جدار الرحم بعمق مليمترين على الأقل.

تُشكل هذه الندبات جيبًا يمكن أن يتراكم فيه الدم، وقد يرتبط بالعقم أو عدم انتظام الدورة الشهرية أو مضاعفات في حالات الحمل المستقبلية.

وبناءً على هذه المؤشرات، وجد الباحثون أن الندبات التي تتشكل بالقرب من عنق الرحم أو داخله لا تلتئم بنفس جودة الندبات في أعلى الرحم، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات في حالات الحمل المستقبلية.

قالت البروفيسورة آنا ديفيد، المؤلفة المشاركة في الدراسة: "من المعروف أن الولادة القيصرية في مراحل المخاض المتقدمة ترتبط بالولادة المبكرة. تُسلط نتائجنا الضوء على أهمية التئام ندبة الولادة القيصرية في الرحم، وأن مرحلة المخاض ووضعية الطفل المنخفضة يمكن أن تؤثر على كيفية حدوث ذلك".

قالت الدكتورة جيوتسنا فوهرا: "قد تكون الولادات القيصرية غير المخطط لها مرهقة للغاية، خاصةً عند إجرائها في حالات الطوارئ لضمان وصول الطفل بسلامة، وقد تشعر النساء اللواتي مررن بهذه التجربة بالقلق بالفعل مع اقتراب حملهن التالي، وإخبارهن بأنهن أكثر عرضة لخطر الولادة المبكرة سيزيد من قلقهن.

وأضافت: "يمهد هذا البحث الجديد الطريق لتحسين التنبؤ بالولادة المبكرة والوقاية منها بعد ولادة قيصرية سابقة. نحن نعمل بشكل وثيق مع متخصصي الرعاية الصحية لضمان أن يُترجم هذا الإنجاز البحثي إلى تحسينات في رعاية النساء واللواتي يلدن أطفالهن الأكثر عرضة لخطر الولادة المبكرة.

ارتفع عدد النساء اللواتي يلدن قيصريًا بشكل حاد في إنجلترا في السنوات الأخيرة إلى 42% (225,762، منها 99,783 ولادة اختيارية و125,979 ولادة قيصرية طارئة) من جميع الولادات في الفترة 2023-2024، مقارنة بنسبة 26% (166,081 ولادة) في الفترة 2013-2014.