الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دواء لـ الخرف يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

الجمعة 17/أكتوبر/2025 - 11:05 ص
الإصابة بالسكتة الدماغية
الإصابة بالسكتة الدماغية


توصلت دراسة بريطانية كبرى أجريت على أكثر من 165 ألف مريض بالخرف إلى أن عقار الريسبيريدون يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية دون استثناء.

يستخدم هذا الدواء المضاد للذهان بشكل شائع لعلاج مرضى الخرف الذين يعانون من الانفعال الشديد، وخاصة في دور الرعاية حيث فشلت الاستراتيجيات الأخرى.

لكن خطر السكتة الدماغية بين مرضى الخرف الذين يتناولون الريسبيريدون ارتفع حتى لدى الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ من أمراض القلب أو السكتة الدماغية.

هذا يُخالف الافتراضات المتعلقة بالسلامة، ويثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذا الدواء، وهو الدواء الوحيد المرخص من هذا النوع لعلاج الخرف، ومراقبته.

ومن المرجح أن تؤدي النتائج، التي نشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي، إلى دعوات لإحداث تغييرات في الممارسة السريرية.

كان الأمر الأكثر لفتًا للانتباه هو ثبات الخطر بين جميع الفئات.

الريسبيريدون والسكتة الدماغية

قال الدكتور بايرون كريس، من كلية الصحة والطب وعلوم الحياة بجامعة برونيل بلندن: "كنا نعلم أن الريسبيريدون يسبب السكتة الدماغية، لكننا لم نكن نعرف ما إذا كانت بعض الفئات أكثر عرضة للخطر من غيرها، اعتقدنا أنه إذا تمكنا من تحديد الخصائص التي تجعل الأشخاص أكثر عرضة للخطر، فسيتمكن الأطباء من تجنب وصف الدواء للمرضى الذين يعانون من هذه الخصائص".

يعاني 50% من المصابين بالخرف من الهياج، مما يسبب غالبًا ضائقة شديدة.

عندما لا تُجدي العلاجات غير الدوائية نفعًا، قد يلجأ الأطباء إلى الريسبيريدون كملاذ أخير.

تُصعّب هذه النتائج الخيارات الصعبة التي تواجه الأطباء والعائلات، إذ يتعين عليهم الموازنة بين مخاطر السكتة الدماغية الخطيرة التي يُسببها الريسبيريدون وقدرته على تخفيف الضائقة الشديدة.

هذا الدواء، المُستخدم لتهدئة السلوك العدواني، يحمل مخاطر معروفة للإصابة بالسكتة الدماغية لدى كبار السن.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن إرشادات خاصة بالخرف حول كيفية مراقبة الأطباء لهذه المخاطر.

تُحدد إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) استخدام الريسبيريدون بستة أسابيع للأعراض الشديدة، ولكن العديد من المرضى يتناولونه لفترة أطول، مع اختلاف معايير المراقبة في جميع أنحاء البلاد.

لا توجد بدائل مرخصة للريسبيريدون في المملكة المتحدة في مثل هذه الحالات، كما يقول الدكتور كريس، لذا يجب التأكد من شرح المخاطر بوضوح وتقييمها بعناية. الأشخاص الذين لديهم تاريخ من السكتات الدماغية معرضون بالفعل لخطر كبير للإصابة بسكتة دماغية أخرى.

إذا حدثت سكتة دماغية بعد تناول الريسبيريدون، فقد لا يكون ذلك بسبب الدواء فقط. يستخدم الأطباء الريسبيريدون فقط كملاذ أخير.

تُقدم هذه النتائج معلومات أوضح حول الفئات الأكثر عرضة للخطر، مما يُساعد الجميع على اتخاذ خيارات أكثر وعيًا. ينبغي أن يستند كل قرار إلى ما هو مناسب لكل شخص، من خلال حوارات صادقة بين الأطباء والمرضى وعائلاتهم.

حلل الفريق سجلات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) مجهولة المصدر بين عامي 2004 و2023، وقارنوا المرضى الذين وُصف لهم دواء ريسبيريدون بالمجموعة الضابطة المتطابقة التي لم تُوصف لهم.

لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من السكتات الدماغية، ارتفع المعدل السنوي لكل 1000 شخص إلى 22.2% عند استخدام الريسبيريدون، مقارنةً بـ 17.7% لدى غير المتناولين.

أما لدى المرضى الذين لم يُصابوا بسكتة دماغية ، فكانت المعدلات أقل، لكنها لا تزال ذات دلالة إحصائية - 2.9% مقابل 2.2%، وكان الخطر أعلى لدى المرضى الذين يتناولون الدواء على المدى القصير (12 أسبوعًا).

وقال الدكتور كريس: "نأمل أن يتم استخدام هذه البيانات في إرشادات محدثة تركز بشكل أكبر على الشخص وتستند إلى خصائص معينة للمريض".