الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال قبل سن المراهقة

الإثنين 20/أكتوبر/2025 - 01:12 م
وسائل التواصل الاجتماعي
وسائل التواصل الاجتماعي


ارتبط تزايد استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي بتراجع في الأداء الإدراكي، وقد وجدت دراسة أن من قضوا وقتا أطول عليها سجلوا نتائج أقل في اختبارات القراءة الشفهية والذاكرة والمفردات.

الدراسة أجرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) وشملت 6554 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا.

يقضي الطفل في مرحلة ما قبل المراهقة حوالي خمس ساعات ونصف يوميًا على الشاشات لأسباب غير تعليمية، ويقضي جزءًا كبيرًا من هذا الوقت على منصات التواصل الاجتماعي، سواءً في إنشاء محتواه الخاص أو متابعة محتوى ينشره الآخرون.

بخلاف وقت الشاشة السلبي كمشاهدة التلفزيون أو مقاطع الفيديو، تتطلب وسائل التواصل الاجتماعي مشاركةً نشطةً من خلال التمرير، والاطلاع على الإشعارات، والتفاعل مع الآخرين عبر الإنترنت.

جميع هذه الأنشطة تُشغّل باستمرار أجزاءً من الدماغ مسؤولة عن معالجة المعلومات واتخاذ القرارات.

هذه الحاجة المستمرة لإبقاء الدماغ نشطًا تجعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر إرهاقًا للعقل من مجرد النظر إلى الشاشة.

تأثيرها على الصحة النفسية

أظهرت دراسات سابقة أن أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإدمانية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأعراض الصحة النفسية لدى الشباب.

ومع ذلك، لا يزال تأثيرها على الأداء الإدراكي - أي مدى قدرة المراهقين على التفكير والتعلم ومعالجة المعلومات - أقل وضوحًا.

هدف الباحثون في هذه الدراسة إلى التحقق مما إذا كان مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء نموهم يؤثر على قدراتهم الإدراكية.

لإجراء التحليل، استخدم الفريق بيانات من دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين (ABCD)، وهي مبادرة طولية واسعة النطاق تتتبع الأطفال من أواخر الطفولة وحتى المراهقة.

تراقب هذه الشبكة، المكونة من 21 موقعًا بحثيًا ، تطور الدماغ والقدرات المعرفية والتغيرات السلوكية لـ 11,880 طفلًا مع نموهم عامًا بعد عام.

اختار الباحثون 6,554 مراهقًا للدراسة، 51.1% منهم ذكور و48.9% إناث.

جمعوا البيانات في ثلاث مراحل زمنية: الفترة الأساسية (2016-2018، للأعمار من 9 إلى 10 سنوات)، والسنة الأولى (2017-2019)، والسنة الثانية (2018-2020).

لتتبع كيفية تغير عادات الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي مع نموهم، استخدم الفريق تقنية إحصائية تُسمى نمذجة المسار الجماعي.

مكّنهم هذا النهج من تحديد ثلاثة أنماط مميزة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي: أظهرت الأغلبية (57.6%) عدم استخدام أو استخدامًا منخفضًا جدًا، وحوالي الثلث (36.6%) استخدامًا منخفضًا ولكنه متزايد بثبات، بينما أظهرت مجموعة صغيرة (5.8%) استخدامًا مرتفعًا ومتزايدًا مع مرور الوقت.

ولقياس الأداء الإدراكي، استخدم الباحثون مجموعة أدوات الإدراك التابعة للمعهد الوطني للصحة (NIH Toolbox Cognition Battery)، وهي مجموعة من الاختبارات الموحدة التي تقيم القراءة الشفهية، والذاكرة المتسلسلة، وسرعة مقارنة الأنماط، ومفردات الصور.

كشفت النتائج أن الأطفال في المجموعة ذات الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي سجلوا أدنى الدرجات في اختبارات معرفية متعددة، وخاصةً اختبارات اللغة والذاكرة.

انخفضت درجات الأداء مع زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بينما حقق الأطفال في المجموعة ذات الاستخدام المنخفض جدًا أو المعدوم أعلى الدرجات إجمالًا.

تُعزز هذه النتائج الحاجة إلى فرض قيود عمرية أكثر صرامة على منصات التواصل الاجتماعي.

اعتمدت الدراسة على الملاحظة، أي أنها تمكنت من تحديد الارتباطات دون إثبات العلاقة السببية. ولتصميم تدخلات فعّالة، يلزم إجراء المزيد من البحوث لاستكشاف الآليات المسببة للتدهور المعرفي، وتحديد كيفية مساهمة منصات التواصل الاجتماعي في هذه التأثيرات.