الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا يعاني مريض الفصام من هلاوس سمعية؟.. الدماغ يخطئ في تفسير الحديث الداخلي

الأربعاء 22/أكتوبر/2025 - 11:57 ص
الفصام
الفصام


أوضحت دراسة حديثة أن الأصوات التي يسمعها مرضى الفصام ليست ناتجة عن مؤثرات خارجية، بل عن خلل في آلية الدماغ المسؤولة عن التمييز بين الأصوات الداخلية والخارجية.

وتُثبت النتائج صحة نظرية علمية قديمة طُرحت قبل أكثر من نصف قرن لتفسير الهلوسات السمعية التي تُعد من أبرز أعراض الفصام.

الدماغ يخطئ في التمييز بين الأفكار والأصوات الحقيقية

ووفقا لما كشفه الباحث توماس ويتفورد من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، تبين أن العلماء كانوا يعتقدون منذ زمن طويل أن الأصوات التي يسمعها مرضى الفصام تنشأ من الحديث الداخلي، أي من «الصوت في الرأس» الذي يسمعه كل شخص أثناء التفكير أو الحوار الذاتي.

ويشير إلى أن المشكلة كانت في الحديث الداخلي الذي لا يمكن ملاحظته مباشرة، مما جعل من الصعب اختبار النظرية علميًا.

اليوم، وبفضل تقنيات تخطيط الدماغ (EEG)، تمكن الباحثون أخيرًا من قياس النشاط الدماغي المرتبط بهذه الظاهرة.

وعن تفاصيل الدراسة، فشملت الدراسة 142 مشاركًا موزعين على ثلاث مجموعات:

  • 55 شخصًا مصابًا بالفصام مع هلوسات سمعية حديثة
  • 44 شخصًا مصابًا بالفصام دون هلوسات سمعية
  • 43 شخصًا سليمًا دون تاريخ مرضي بالفصام

طُلب من جميع المشاركين أداء مهمة دقيقة، وهي الاستماع عبر السماعات إلى كلمتين (bah أو bih)، مع نطق إحداهما داخليًا في عقولهم في الوقت نفسه، دون معرفة مسبقة بالكلمة التي ستُسمع خارجيًا.

وعندما تطابقت الكلمة التي يفكر بها المشارك مع الكلمة التي يسمعها، ظهرت استجابة دماغية مفرطة لدى مرضى الفصام الذين يعانون من الهلوسات، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

ويُفسر ذلك بأن أدمغة هؤلاء المرضى تفشل في التمييز بين الصوت الداخلي والصوت الخارجي، فتعامل الأفكار كما لو كانت أصواتًا حقيقية يسمعونها من الخارج.

وهذا ما يجعل تجربة الهلوسة السمعية واقعية ومخيفة للغاية بالنسبة للمصابين.

الفصام 

كيف يحدث هذا الخطأ في الدماغ؟

يوضح البروفيسور ويتفورد أن الدماغ السليم عادة ما يتوقع الصوت الذي يصدره الإنسان في حديثه الداخلي، فيقوم بتقليل نشاط المناطق السمعية، لأن مصدر الصوت معروف ومُتحكم فيه.

لكن عند مرضى الفصام، يفشل هذا النظام التنبؤي في العمل كما ينبغي، فلا يدرك الدماغ أن الصوت مصدره داخلي، فيتعامل معه كما لو كان قادماً من الخارج.

وهنا تنشأ الأصوات التي يصفها المرضى بأنها أوامر، أو تعليقات، أو حوارات مع أشخاص غير موجودين.

ويمثل هذا الاكتشاف تقدما كبيرا في فهم طبيعة الذهان والفصام، إذ يمكن أن يساعد الأطباء والعلماء على التنبؤ بالإصابة بالمرض قبل ظهور أعراضه الكاملة.