الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تعطيل المراكز السرية للسرطان.. طريقة جديدة لوقف نمو الورم

الأربعاء 22/أكتوبر/2025 - 03:42 م
السرطان
السرطان


داخل الخلايا السرطانية، تتشكل مراكز عدة، ولكن بدلًا من أن تُعزز التقدم، فإنها تُعزز المرض، وفق ما اكتشفه باحثون داخل خلايا سرطان كلى نادر وخطير.

تُظهر دراستهم الجديدة، المنشورة في مجلة Nature Communications، كيف يُستغل الحمض النووي الريبوزي (RNA) - وهو عادةً مجرد ناقل - لبناء "محاور قطرية" شبيهة بالسائل في النواة. تعمل هذه المحاور كمراكز قيادة، تُفعّل الجينات المُعزّزة للنمو.

لكن الفريق لم يتوقف عند رصد هذا، بل ابتكر مفتاحًا جزيئيًا يُذيب المحاور عند الحاجة، مُوقفًا نمو السرطان من مصدره.

عامل بناء

يُصيب السرطان الذي يُجرون أبحاثًا عليه، والمُسمى سرطان الخلايا الكلوية الانتقالي (tRCC)، الأطفال والشباب، ولا توجد له حاليًا أي علاجات فعّالة تقريبًا.

وينتج عن اندماجات جينات TFE3، وهي جينات هجينة تتشكل عندما تتبادل الكروموسومات وتندمج في أماكن خاطئة.

حتى الآن، ظلّ الغموض يكتنف كيفية مساهمة هذه البروتينات الاندماجية في ظهور هذه الأورام العدوانية.

وقد وجد فريق جامعة تكساس إيه آند إم أن هذه الاندماجات تُجنّد الحمض النووي الريبوزي (RNA) كسقالات هيكلية. وخلافًا لدورها التقليدي كناقلات سلبية، تُجمّع هذه الحمضات الآن قطرات، تُعرف بالمكثفات، تُجمّع الجزيئات الرئيسية معًا، وتُصبح هذه القطرات مراكز نسخية - نقاط اتصال تُفعّل الجينات المُحفّزة للسرطان.

قال يون هوانج، المؤلف الرئيسي للدراسة: "إن الحمض النووي الريبوزي في حد ذاته ليس مجرد رسول سلبي، بل هو لاعب نشط يساعد في بناء هذه المكثفات".

واكتشف الباحثون أيضًا أن بروتينًا يرتبط بالحمض النووي الريبي يسمى PSPC1 يعمل كمستقر، ويعزز القطرات ويجعلها محركات أكثر قوة لنمو الورم.

كيف تمكنوا من اختراق الشفرة

لكشف هذه العملية الخفية، اعتمد الفريق على بعض الأدوات الأكثر تقدمًا في علم الأحياء الجزيئي:

تعديل الجينات باستخدام CRISPR "لوضع علامة" على البروتينات المندمجة في الخلايا السرطانية المشتقة من المرضى ، مما يسمح لهم بتتبع المكان الذي تذهب إليه هذه البروتينات بالضبط.

SLAM-seq، وهي طريقة تسلسل الجيل التالي التي تقيس الحمض النووي الريبي المصنوع حديثًا، مما يوضح الجينات التي يتم تشغيلها أو إيقاف تشغيلها أثناء تشكل القطرات.

CUT&Tag وRIP-seq لرسم خريطة لأماكن ارتباط البروتينات المندمجة بالحمض النووي DNA والحمض النووي الريبوزي RNA، مما يكشف عن أهدافها الدقيقة.

استخدام التحليل البروتيني لتصنيف البروتينات التي تم سحبها إلى القطرات - وتحديد PSPC1 كشريك رئيسي.
ومن خلال تقسيم هذه التقنيات إلى طبقات، تمكن الباحثون من بناء أوضح صورة حتى الآن لكيفية اختطاف اندماجات TFE3 للحمض النووي الريبي لبناء مراكز نمو السرطان.

إذابة المحاور التي تحرك الأورام

لم يكن الاكتشاف وحده كافيًا، أراد الفريق معرفة: إذا كانت القطرات هي محرك السرطان، فهل يمكننا إيقافها؟

لاختبار ذلك، صمموا أداةً كيميائيةً جينيةً تعتمد على جسم نانوي، وهي في الأساس مفتاحٌ جزيئيٌّ مُصمَّم. إليكم كيفية عملها:

يتم دمج جسم نانوي (جزء صغير من جسم مضاد) مع بروتين مذيب.

يلتصق الجسم النانوي بالبروتينات المندمجة المسببة للسرطان.

عند تنشيطه بواسطة محفز كيميائي، يقوم المذيب بإذابة القطرات، مما يؤدي إلى تفكيك المحاور.

النتيجة؟ توقف نمو الورم في كل من الخلايا السرطانية المزروعة في المختبر ونماذج الفئران.

قال الدكتور يوبين تشو، أستاذ ومدير مركز أبحاث السرطان الانتقالي: "هذا أمر مثير للاهتمام لأن سرطان الخلايا الكلوية الانتقالية لديه عدد قليل جدًا من خيارات العلاج الفعالة اليوم".

يمنحنا استهداف تكوّن المكثفات منظورًا جديدًا كليًا لمهاجمة السرطان، وهو ما لم تتطرق إليه الأدوية التقليدية. ويفتح الباب أمام علاجات أكثر دقةً وأقل سميةً.

مخطط لعلاجات جديدة

بالنسبة لفريق البحث، فإن الجزء الأقوى من الدراسة لم يكن مجرد مشاهدة الحمض النووي الريبي وهو يبني هذه المحاور، بل رؤية إمكانية تفكيكها.

قال الدكتور لي جو، أستاذ مساعد في معهد العلوم البيولوجية والتكنولوجيا: "من خلال رسم خريطة لكيفية تفاعل هذه البروتينات الاندماجية مع الحمض النووي الريبوزي وغيره من الشركاء الخلويين، فإننا لا نفسر فقط سبب عدوانية هذا السرطان، بل نكشف أيضًا عن نقاط الضعف التي يمكن استغلالها علاجيًا".

لأن العديد من سرطانات الأطفال تُحفّزها أيضًا بروتينات الاندماج ، فإنّ الآثار تمتدّ إلى ما هو أبعد من سرطان الخلايا الكلوية الخلوية. قد تُمثّل أداةٌ قادرةٌ على إذابة هذه المُكثّفات استراتيجيةً عامةً لقطع دابر السرطان من مصدره.

يُشكل سرطان الخلايا الكلوية الكلوية (tRCC) ما يقرب من 30% من سرطانات الكلى لدى الأطفال والمراهقين، ولكن بالنسبة للمرضى وعائلاتهم، فإن خيارات العلاج محدودة، وغالبًا ما تكون النتائج سيئة.

لا يشرح هذا البحث كيفية تنظيم السرطان لآلية نموه فحسب، بل يُقدم أيضًا طريقة ملموسة لإيقافه.

وأضاف هوانج: "يسلط هذا البحث الضوء على قوة العلوم الأساسية في توليد أمل جديد للمرضى الشباب الذين يواجهون أمراضًا مدمرة".

وكما يؤدي قطع الطاقة عن مركز العمل المشترك إلى توقف كل الأنشطة داخله، فإن إذابة "مراكز القطرات" الخاصة بالسرطان قد يؤدي إلى إيقاف قدرته على النمو.

ومن خلال إظهار كيفية قيام الحمض النووي الريبوزي (RNA) ببناء هذه المحاور بشكل نشط وتصميم طريقة لتفكيك هيكلها، اكتشف علماء جامعة تكساس إيه آند إم هيلث نقطة ضعف ومسارًا جديدًا لعلاج أحد أصعب أنواع سرطان الأطفال.