الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علماء يستهدفون نظام الدفاع السري لطفيلي الملاريا

الثلاثاء 28/أكتوبر/2025 - 02:08 م
الملاريا
الملاريا


لا تزال الملاريا من أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم، إذ تودي بحياة أكثر من نصف مليون شخص سنويًا، وفي إفريقيا، يُسبب هذا المرض في الغالب طفيلي يحمله البعوض - المتصورة المنجلية.

وأوضح تاواندا زينينجا أنه عندما يغزو الطفيلي جسم الإنسان، يواجه بيئة معادية: حمى شديدة، وهجمات من الجهاز المناعي، وضغط أدوية الملاريا.

ومع ذلك، يستطيع النجاة بفضل نظام دفاع داخلي يتكون من جزيئات "مساعدة" تُعرف باسم بروتينات الصدمة الحرارية.

من بين هذه البروتينات، تعمل مجموعة قوية تُسمى بروتينات الصدمة الحرارية الصغيرة كخط الدفاع الأخير للطفيلي.

تتصرف هذه الجزيئات كحراس شخصيين صغار، تحمي البروتينات الأخرى داخل الطفيلي من التلف عند اشتداد الظروف، فهي بمثابة فريق الإنقاذ الطارئ للطفيلي عندما تنخفض احتياطيات الطاقة بشكل خطير، كما هو الحال أثناء الحمى الشديدة أو التعرض للأدوية.

وقال الباحثون: "لقد وجدنا أنه يمكن تعطيلها كيميائيًا، وهذا يُمثل توجهًا مثيرًا للاهتمام في أبحاث الملاريا، فبدلًا من قتل الطفيلي مباشرةً، يُركز النهج على تعطيل دفاعاته، مما يسمح للعلاجات الأخرى أو جهاز المناعة في الجسم بإكمال المهمة".

تتضمن الخطوات التالية إيجاد جزيئات صغيرة شبيهة بالأدوية، قادرة على استهداف بروتينات الطفيليات هذه وتعطيلها تحديدًا دون الإضرار بالخلايا البشرية.

سيتطلب هذا نمذجة حاسوبية متقدمة، واختبارات مخبرية، وفي نهاية المطاف، دراسات على نماذج حيوانية للتأكد من فعالية وأمان هذا النهج.

في حال نجاحه، قد يؤدي ذلك إلى تطوير فئة جديدة من الأدوية المضادة للملاريا تعمل بطريقة مختلفة تمامًا عن العلاجات الحالية. ويُعد هذا هدفًا بالغ الأهمية، لا سيما مع استمرار تنامي مقاومة الأدوية الحالية.

من المرجح أن تستغرق المرحلة من العمل المخبري الأولي إلى تطوير دواء يُمكن اختباره على البشر ما بين ثماني وعشر سنوات، وذلك حسب أداء المرشحين في كل مرحلة بحثية.

ومع ذلك، يُمثل اكتشاف هذه الأهداف لبروتينات الصدمة الحرارية خطوةً كبيرةً إلى الأمام، ويُقدم أملًا حقيقيًا في مكافحة الملاريا بشكل أكثر فعاليةً واستدامةً في المستقبل.

كشف أسرار 3 بروتينات

قال الباحثون: "لقد وجدنا اختلافات واضحة بين البروتينات الثلاثة التي اختبرناها في المختبر، كان أحدهما الأقوى والأكثر استقرارًا من الثلاثي، وكان الآخر أكثر مرونة ولكن أقل استقرارًا، وكان الثالث هو الأضعف في الحماية، عند اختبارها في ظروف الإجهاد، عملت البروتينات الثلاثة كإسفنجات جزيئية، مانعةً البروتينات الأخرى من التكتل، وهذه خطوة حاسمة لبقاء الطفيلي على قيد الحياة أثناء الحمى، لكن قوتها الوقائية كانت متفاوتة: فقد وفّر أحدها دفاعًا أكثر ثباتًا، بينما فقد الآخر بنيته بسهولة أكبر".

تشير هذه النتائج إلى أن الطفيلي قد يعتمد على جهد جماعي بين الثلاثة، حيث يتولى كل منهم دورًا مختلفًا قليلاً أثناء التوتر.

تساءل الباحثون: هل يُمكن للمركبات الطبيعية الموجودة في النباتات أن تُعيق هذه الحماية؟

ركز الباحثون على الكيرسيتين، وهو فلافونويد نباتي.

تُعدّ الفلافونويدات من بين المركبات التي تُعطي النباتات ألوانها الزاهية، كالأحمر في التفاح، والأرجواني في التوت، والأصفر في الليمون.

تُساعد الفلافونويدات على حماية النباتات من أشعة الشمس والآفات والأمراض، وهي متوفرة بكثرة في التفاح والبصل والتوت.

يُعرف الكيرسيتين بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنه قد يُبطئ نمو طفيليات الملاريا.

عندما عرّضنا بروتينات الطفيلي للكيرسيتين، لاحظنا تأثيرات ملحوظة، فقد زعزع هذا المركب استقرار بروتينات الصدمة الحرارية الصغيرة ، مما غيّر شكلها وقلل من قدرتها على حماية البروتينات الأخرى.

باختصار، بدا أن الكيرسيتين يُربك أو يُضعف حراس الطفيلي.

أكدت اختبارات أخرى أن الكيرسيتين يُبطئ أيضًا نمو طفيليات الملاريا في المزارع المخبرية.

عندما زُرعت طفيليات الملاريا في ظروف مخبرية مُراقبة وعُرضت للكيرسيتين، تكاثرت بشكل أبطأ من المعتاد، بما في ذلك السلالات المقاومة للأدوية القياسية.

هذا مُشجع لأنه يُشير إلى أن الكيرسيتين نفسه، أو الأدوية الجديدة المُصممة لتعمل مثله ولكن بقوة أكبر، يُمكن أن تُصبح نقطة انطلاق لتطوير نوع جديد من الأدوية المضادة للملاريا في المستقبل.

علاوة على ذلك، تنشط بروتينات الصدمة الحرارية الصغيرة عندما ينخفض ​​مستوى طاقة الطفيلي، المعروف باسم ATP، وهو "الوقود" الرئيسي للخلية، بشكل كبير.

ببساطة، عندما يوشك الطفيلي على استنفاد طاقته ويواجه خطرًا داهمًا، تعمل هذه البروتينات كخط دفاعه الأخير.

تشير النتائج إلى إمكانية تصميم عقاقير تعمل على إيقاف عمل هذه المساعدين المستقلين عن ATP وتضرب الطفيلي على وجه التحديد عندما يكون في أضعف حالاته.

على الرغم من أن الكيرسيتين مركب طبيعي موجود في العديد من الأطعمة، إلا أن فعاليته وثباته ليسا قويين بما يكفي للاستخدام السريري.

ويسعى الفريق إلى تعديل بنية الكيرسيتين كيميائيًا لإنتاج مشتقات ذات فعالية معززة وخصائص دوائية أفضل.

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الجهود العالمية للقضاء على الملاريا نتيجة مقاومة الأدوية، تُجدد ابتكارات كهذه الآمال، فمن خلال توجيه آلية بقاء الطفيلي ضده، ربما يكون العلماء قد وجدوا طريقة بارعة لكنها فعّالة للتغلب على أحد أقدم أعداء البشرية.