اكتشاف جديد بخصوص التهاب الأمعاء.. ما التفاصيل؟
أمراض الأمعاء الالتهابية (IBDs)، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، هي أمراض مزمنة ومناعية ذاتية تتميز بالتهاب القناة المعوية.
يمكن أن يسبب هذا الالتهاب الغثيان أو القيء، والإسهال، وآلام البطن وتقلصاتها، والتعب، والحمى، وأعراضًا مُنهكة أخرى متنوعة.
على الرغم من البحث الموسع في أسباب أمراض الأمعاء الالتهابية، إلا أن العوامل التي قد تُسهم في ظهورها لم تُوضّح بعد.
وتشير النتائج السابقة إلى أن أعراض هذه الأمراض غالبًا ما تتفاقم بسبب الضغوط النفسية والعاطفية.
أجرى باحثون مؤخرًا دراسة تهدف إلى تسليط الضوء على الآليات العصبية الحيوية التي قد يؤدي التوتر من خلالها إلى تفاقم أمراض الأمعاء الالتهابية.

الاتصال بين الدماغ والأمعاء
تشير نتائجهم، المنشورة في مجلة الطب النفسي الجزيئي، إلى وجود مسار اتصال بين الدماغ والأمعاء، تتوسطه ناقلات اتصال صغيرة تُعرف باسم الحويصلات خارج الخلية الصغيرة (sEVs)، والتي تُطلقها الخلايا النجمية.
كتبت ليليانا يانتين-فوينتس وماتياس بيزارو وزملاؤهما في بحثهم: "لا تزال الآليات الخلوية التي يؤثر بها الضغط النفسي على التهاب الأمعاء غامضة في معظمها، نفترض أن الضغط النفسي ينظم التهاب الأمعاء من خلال إطلاق حويصلات صغيرة خارج الخلية مشتقة من الخلايا النجمية (AsEVs)".
أجرى الباحثون تجارب متنوعة على الفئران، بهدف فهم كيفية تأثير التوتر على الاستجابات المناعية في أمعائها.
ركزت دراستهم تحديدًا على دور الخلايا النجمية، وهي خلايا دبقية نجمية الشكل تساعد في الحفاظ على بيئة متوازنة وصحية في الدماغ، وعلى الحويصلات خارج الخلوية الصغيرة التي تُطلقها هذه الخلايا.
على وجه التحديد، قام يانتين-فوينتس وبيزارو وزملاؤهما بتمييز الخلايا النجمية ببروتين "وسم" خاص، باستخدام تقنية تُعرف باسم "التثقيب الكهربائي داخل الرحم".
أتاحت لهم هذه التقنية مراقبة مسار الإشارات الصادرة من هذه الخلايا داخل جسم الفئران.
وكتب المؤلفون: "إن عملية الكهرومساميت داخل الرحم التي أجريت للتعبير بشكل انتقائي عن بروتين معاد التركيب الغشائي المرتبط بـ AsEV في الخلايا النجمية في الدماغ الأمامي للفئران تكشف أن هذا البروتين ينتقل إلى الأنسجة الليمفاوية المرتبطة بالأمعاء (GALT)".
وبالمثل، نُقلت حويصلات خارج الخلية AsEVs المعزولة من مزارع خلايا نجمية أولية، والتي حُفِّزت باستخدام الناقل أو الكورتيكوستيرون (لمحاكاة حالة الإجهاد)، إلى GALT.
ومن المثير للاهتمام أن مستقبل CCR9 المُوجِّه للغشاء المعوي موجود على حويصلات خارج الخلية AsEVs، ويتوسط ارتباطها بربيطة CCL25 الداخلية المنشأ لـ CCR9.
ومن المثير للاهتمام أن الباحثين اكتشفوا أن الإشارات الصادرة من الخلايا النجمية تنتقل إلى الأنسجة المناعية في أمعاء الفئران.
بعد ذلك، قاموا بتنمية الخلايا النجمية في مختبرهم، مما أدى إلى زيادة مستويات الكورتيكوستيرون فيها، وهذا هرمون يُفرز بشكل طبيعي في جسم الحيوانات عند تعرضها للتوتر.
قام الفريق بعد ذلك بحقن حويصلات تُطلقها هذه الخلايا، بالإضافة إلى حويصلات تُطلقها الخلايا النجمية "غير المُجهدة"، في الفئران، وراقبوا استجاباتها المعوية، ووجدوا أن الحويصلات المُشتقة من الخلايا النجمية "المُجهدة" تُسبب التهابًا معويًا أكبر، بينما تُساعد الحويصلات المُطلقة من الخلايا النجمية "غير المُجهدة" على تهدئة الجهاز المناعي للأمعاء.
"على المستوى النسيجي، زادت المعايير الالتهابية (مثل قطر الأوعية اللمفاوية أو عدد الخلايا فيها)، الناجمة عن بروتوكول الإجهاد القائم على تقييد الحركة، عن طريق العلاج باستخدام حويصلات خارج الخلية من الخلايا النجمية المعالجة بالكورتيكوستيرون"، كما كتب يانتن فوينتس وماتياس بيسارو وزملاؤهما.
علاوة على ذلك، بينما تميل حويصلات AsEVs من مزارع الخلايا النجمية الضابطة إلى تفضيل نمط مضاد للالتهابات في GALT (أي زيادة نسبة Treg/Th17)، فإن حويصلات AsEVs المشتقة من الخلايا النجمية المعالجة بالكورتيكوستيرون لها تأثير معاكس.
وبالمثل، تكشف التجارب المختبرية على العقد اللمفاوية المساريقية المنفصلة عن الوظائف المناعية لـ AsEVs من الخلايا النجمية المعالجة بالكورتيكوستيرون.
كشفت نتائج هذه الدراسة الحديثة عن مسار جديد للتواصل بين الدماغ والأمعاء، تتوسطه حويصلات خارج الخلية، يمكن للتوتر من خلاله أن يُفاقم أعراض أمراض الأمعاء الالتهابية.
ويمكن للدراسات المستقبلية أن تدرس هذا المسار بشكل أعمق أو تستكشف وجوده لدى البشر، مما قد يُمهد الطريق لتطوير تدخلات علاجية جديدة تهدف إلى تحسين أعراض أمراض الأمعاء الالتهابية.

