مشرط مبتكر قادر على التشخيص وإجراء تحليلات جراحية فورية
تخيّل جراحًا يُجري عملية جراحية معقدة، قادرًا على الحصول على تغذية راجعة بيوكيميائية فورية، ليس من مختبر قريب، بل من الأداة التي بين يديه.
هذه الرؤية أصبحت الآن أقرب إلى الواقع بفضل باحثين في جامعة الكيمياء والتكنولوجيا في براغ.
طوّر الفريق، بقيادة البروفيسور زدينيك سوفر، مفهوم "مختبر على مشرط"، وهو أداة جراحية مزودة بمستشعر تشخيصي مدمج. ونشروا نتائجهم في مجلة " الكيمياء التحليلية" .
يعالج هذا الابتكار تحديًا بالغ الأهمية في الجراحة: الفارق الزمني بين جمع العينات ونتائج المختبر. خلال الإجراءات الجراحية، قد يتغير الملف الكيميائي الحيوي للمريض بسرعة، لكن طرق الاختبار التقليدية بطيئة جدًا في توفير البيانات الفورية اللازمة لاتخاذ قرارات فورية ومدروسة.

تفاصيل الاكتشاف
ابتكر فريق البحث مستشعرًا كهروكيميائيًا مضغوطًا وسهل الاستخدام، مطبوعًا بالكامل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومدمجًا بسلاسة في مقبض مشرط طبي قياسي. تكمن روعة التصميم في بساطته وسهولة استخدامه.
باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد عادية بحجم سطح المكتب، صنع الفريق مستشعرًا متعدد الطبقات من خيط خاص يجمع بين حمض البولي لاكتيك (مادة بلاستيكية حيوية) ومواد نانوية كربونية موصلة، مما يسمح للجهاز بإجراء تحليل كهروكيميائي معقد.
للتحقق من صحة مفهومهم، اختبر الباحثون قدرة المشرط على اكتشاف الأدرينالين، وهو هرمون بالغ الأهمية يُشير إلى التوتر، ويُستخدم غالبًا أثناء الجراحة.
وقد أثبت الأداء تميزه: فقد اكتشف المستشعر تركيزات منخفضة تصل إلى 130 نانومولار (نانومتر) باستخدام قطرة واحدة فقط بحجم 50 ميكرولتر لإجراء تحليل كامل، وهي ميزة بالغة الأهمية عند محدودية السوائل البيولوجية.
علاوة على ذلك، أظهر الجهاز دقة عالية في الدراسات التي أجريت على عينات دم اصطناعية، تراوحت بين 91% و105%. ومن اللافت للنظر إمكانية إنتاج كل مستشعر للاستخدام مرة واحدة عند الطلب بتكلفة 0.40 يورو تقريبًا، مما يجعله حلاً عمليًا للغاية وقابلًا للتطوير في البيئات المعقمة.
المختبر على مشرط ليس مجرد جهاز ذكي؛ بل يُمثل نقلة نوعية في مجال التشخيص في نقطة الرعاية (PoC) مباشرةً في غرفة العمليات، فمن خلال التخلص من تأخير العمل المختبري خارج الموقع، يُمكن لهذه التقنية أن تُتيح للأطباء إمكانية مراقبة حالة المريض آنيًا.
يوضح البروفيسور سوفر: "في أثناء إجراء جراحي حرج، يُعد انتظار تقرير المختبر رفاهية لا تُطاق. كان هدفنا ابتكار أداة متعددة الوظائف تُقلل عدد الأدوات في الغرفة وتُعزز المعلومات العملية المتاحة للجراح. وتُظهر هذه الدراسة أن ذلك ممكن".
التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية واسعة النطاق، ويمكن أن يُمكِّن التطوير الإضافي من المراقبة الفورية للمستقلبات والأيونات ومستويات الرقم الهيدروجيني الرئيسية مباشرةً في الأنسجة، مما يُحسّن عملية اتخاذ القرار في جراحات الأورام والطوارئ، حيث تُعدّ كل ثانية بالغة الأهمية.
كما يفتح هذا المجال للتكامل مع الجراحة بمساعدة الروبوت، مما يسمح للمنصات الروبوتية بتعديل عملياتها بناءً على الملف الكيميائي الحيوي المباشر للمريض، ويبشر بعصر من البيئات الجراحية "الذكية".
ورغم أن هذا يعد في الوقت الحالي دليلاً على المفهوم، فإن الدراسة تؤكد أنه من الممكن إنشاء أدوات تشخيصية متقدمة وعملية باستخدام التكنولوجيا المتاحة على نطاق واسع، مما يمهد الطريق لجيل جديد من الأدوات الجراحية الذكية التي قد تجعل الجراحة في يوم من الأيام أكثر أمانًا واستجابة من أي وقت مضى.
