كيف تخرج الأدمغة عن مسارها في اعتلال الدماغ النمائي والصرعي؟
قام باحثون بتصوير كيفية تغير نمو شبكة الدماغ في نموذج لاعتلال الدماغ النمائي والصرعي المرتبط بجين KCNQ2، وهو اضطراب دماغي نادر يصيب الأطفال.
باستخدام تقنيات التصوير الطولي، لاحظ الفريق اختلافات في كيفية تواصل مناطق الدماغ وترابطها، قبل ظهور الأعراض السلوكية بوقت طويل.

اعتلال الدماغ النمائي والصرعي
اعتلال الدماغ النمائي والصرعي المرتبط بجين KCNQ2 (KCNQ2-DEE) هو اضطراب عصبي نادر ولكنه شديد يصيب حديثي الولادة.
عادةً ما يُصاب الأطفال المصابون بهذه الحالة بنوبات صرع خلال أيام من الولادة، ويستمرون في مواجهة صعوبات في التعلم والحركة.
ينجم هذا الاضطراب عن طفرات في جين قناة البوتاسيوم، مما يُعطل النشاط الدماغي الطبيعي.
لدراسة كيفية تأثير هذا الاضطراب على نمو الدماغ، قام فريق البروفيسورة سارة ويكهاوزن بتصوير وظائف الدماغ وبنيته خلال مراحل النمو المبكرة لدى فئران تحمل نفس الخلل الجيني.
نُشرت الدراسة في مجلة eBioMedicine.
باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وجد الباحثون أن التغييرات لم تكن هيكلية، بل وظيفية، حيث أثرت على كيفية تفاعل مناطق الدماغ بدلاً من كيفية بناء الدماغ جسديًا.
يعكس هذا النمط التنموي ما يلاحظه الباحثون في اضطرابات النمو العصبي الأخرى مثل التوحد والفصام، مما يشير إلى أن الاضطرابات في وظيفة القناة الأيونية، كما هو الحال في KCNQ2، قد يكون لها تأثيرات أوسع على كيفية نضوج الدوائر الدماغية.
الأهم من ذلك، أن هذه الاضطرابات في الشبكة ظهرت قبل ظهور أي أعراض سلوكية بوقت طويل، وهذا يشير إلى أن الطفرات في جين KCNQ2 لا تُسبب النوبات فحسب، بل تتداخل أيضًا مع كيفية تطور شبكات الدماغ.
التدخل المبكر
تقول البروفيسورة سارة ويكهاوزن، أخصائية الأعصاب والباحثة الرئيسية في معهد فيينا الدولي (VIB) وجامعة أنتويرب: "من خلال تصور كيفية تطور الدماغ، أصبح لدينا الآن رؤية أوضح لكيفية تطور هذا المرض، وهذا قد يساعدنا في تحديد متى وأين تكون العلاجات المبكرة أكثر فعالية".
دأبت ويكهاوزن وفريقها على دراسة الآليات البيولوجية لاعتلالات الدماغ المرتبطة بجين KCNQ2 لسنوات عديدة.
في عمل سابق، حدد مختبر ويكهاوزن مركبًا مضادًا للذهان معروفًا كمُعدِّل محتمل لقنوات البوتاسيوم نفسها المُرتبطة بهذا الاضطراب.
ويقول ويكهاوزن: "إن فهم متى وكيف تبدأ هذه الاضطرابات أمر بالغ الأهمية لتطوير التدخلات المبكرة التي تتجاوز السيطرة على النوبات".

