علاج غير جراحي.. نتائج واعدة للسيطرة على النوبات المرضية
أظهر مهندسو الأحياء في جامعة رايس طريقة غير جراحية لتهدئة دائرة دماغية مرتبطة بالنوبات في نموذج حيواني.
استخدم الفريق الموجات فوق الصوتية المركزة منخفضة الكثافة لفتح الحاجز الدموي الدماغي (BBB) في الحُصين لفترة وجيزة، ثم قدّموا علاجًا جينيًا مُعدّلًا لتلك المنطقة فقط، ثم فعّلوا لاحقًا "مفتاحًا مُخفِّفًا" عند الطلب باستخدام دواء فموي.
يُظهر البحث أن إجراءً مُستهدفًا لمرة واحدة يُمكنه تعديل منطقة دماغية مُحددة دون التأثير على المناطق غير المُستهدفة.
نُشر البحث في مجلة ACS Chemical Neuroscience وظهر على غلافها .
قال جيرزي سزابلوفسكي، قائد الدراسة: "العديد من الأمراض العصبية ناجمة عن خلايا مفرطة النشاط في موقع محدد من الدماغ، نهجنا يُوجِّه العلاج إلى حيث يكون ضروريًا، ويُتيح لك التحكم فيه عند الحاجة، دون جراحة أو زراعة دائمة".

استهداف الدوائر الدماغية
يعتمد هذا العمل على ما يقرب من عقد من الابتكارات التي أجراها سزابلوفسكي وفريقه.
تدمج طريقة ATAC، وهي تقنية تعتمد على الاستهداف الصوتي للكيمياء الوراثية (الموجات فوق الصوتية)، والعلاج الجيني، والكيمياء الوراثية - وهي تقنية تُزوّد خلايا عصبية مختارة بمستقبلات مُعدّلة وراثيًا لتنشيطها أو إسكاتها بواسطة دواء مُحدد - في أداة واحدة تُمكّن من التحكم الدقيق في دوائر الدماغ دون جراحة.
في عملية ATAC، حقن الباحثون أولاً فقاعات مجهرية مملوءة بالغاز في مجرى الدم.
عند توجيه موجات فوق صوتية منخفضة الشدة إلى الحُصين ، تذبذبت الفقاعات الدقيقة برفق على جدران الأوعية الدموية، مُحدثةً فتحات مؤقتة نانومترية في الحاجز الدموي الدماغي.
كانت هذه المسام أصغر بمئات المرات من خلايا الدم، مما أعاق مرورها، ولكنها كانت كبيرة بما يكفي للسماح لنواقل نقل الجينات المُهندَسة التي طورها مختبر سزابلوفسكي بدخول أنسجة الدماغ المستهدفة.
أُغلقت المسام بشكل طبيعي في غضون ساعات، تاركةً الحاجز الدموي الدماغي سليمًا.
تحمل المتجهات المصممة هندسيًا تعليمات لبناء مستقبل كيميائي مثبط، وهو نوع من "مفتاح التعتيم" الجزيئي الذي يجعل الخلايا العصبية تستجيب لدواء يتم إعطاؤه لاحقًا لتهدئة النشاط المسبب للنوبات.
وقال هونجهاو لي، المؤلف الأول للدراسة: "من خلال استهداف الحُصين بدقة، يمكننا الحد من النشاط الزائد حيث يكون ذلك مهمًا وترك بقية الدماغ دون مساس".
تؤكد النتائج أن تقنية ATAC قادرة على تحقيق تحكم دقيق في دوائر الدماغ المستهدفة باستخدام إجراء طفيف التوغل ودواء جهازي بسيط.
ونظرًا للتقدم المحرز في الدراسات السريرية في فتح الحاجز الدموي الدماغي بالموجات فوق الصوتية المركزة وتوصيل الجينات باستخدام النواقل الفيروسية، فقد تُسرّع هذه الطريقة تطوير علاجات موجهة للصرع وغيره من الاضطرابات العصبية.
تشكل تجربة الحُصين علامة فارقة لمجموعة سزابلوفسكي، والتي أظهرت في السابق كيفية توصيل العلاجات الجينية عبر أحجام كبيرة من الدماغ، ومناطق دماغية صغيرة مستهدفة، وحتى الوصلات العصبية الفردية.
يمكن أيضًا استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة لاستعادة الإشارات الجزيئية من مناطق دماغية محددة : تُعرف تقنية مشابهة من مختبر سزابلوفسكي باسم استعادة العلامات من خلال التجسيم (REMIS)، وهي تُطلق بروتينات مُهندَسة أو طبيعية من المنطقة المُتجسيمة فقط إلى مجرى الدم، مما يسمح للباحثين بمراقبة نشاط الجينات دون الحاجة إلى فحوصات جراحية.
قال سزابلوفسكي: "هذه التقنيات تُكمّل بعضها البعض، تُمكّننا الموجات فوق الصوتية من تقديم العلاج، والتحكم في الخلايا العصبية التي نريدها، ثم قياس التأثيرات في الدائرة المستهدفة بدقة، وهدفنا هو بناء منصة قادرة على الوصول إلى أي منطقة دماغية بأمان، وتوصيل أي حمولة جينية بدقة، وتمكين الأطباء من التحكم فيها عند الطلب، هذا النوع من التنوع قد يُغير نظرتنا إلى تطوير علاجات الدماغ".

