تحفيز الدماغ يحسن استعادة البصر بعد السكتة الدماغية
طوّر علماء علاجًا مبتكرًا وغير جراحي لتحفيز الدماغ، يهدف إلى تحسين وظيفة البصر بشكل ملحوظ لدى مرضى السكتة الدماغية الذين فقدوا بصرهم إثرها.
قد يوفر هذا النهج طريقة أكثر فعالية وسرعة لاستعادة وظيفة البصر في مثل هذه الحالات.
السكتات الدماغية والعمى النصفي
يُصاب آلاف الناجين من السكتات الدماغية سنويًا بالعمى النصفي، وهي حالة تُسبب فقدان نصف مجال الرؤية (خط الوسط العمودي).
يؤثر العمى النصفي بشدة على الأنشطة اليومية ، مثل القراءة والقيادة أو حتى مجرد المشي في الأماكن المزدحمة.
لا توجد حاليًا علاجات تُعيد وظيفة البصر المفقودة في حالات العمى النصفي بشكل مُرضٍ.
تُركز معظم الخيارات المتاحة على تعليم المرضى كيفية التكيف مع فقدان البصر بدلًا من استعادته.
لتحقيق درجة معينة من التعافي، لا يتطلب الأمر سوى أشهر من التدريب العصبي التأهيلي المكثف لاستعادة البصر بشكل معتدل في أحسن الأحوال.
يكمن التحدي في كيفية تنسيق الدماغ للنشاط عبر المناطق البصرية، كما هو الحال بين القشرة البصرية الأولية والمنطقة الوسطى الصدغية (القشرة البصرية الثانوية)، وهو تفاعل مسؤول عن استشعار الحركة.
تعمل هذه المناطق عادةً بشكل منظم، وتتبادل المعلومات عبر توقيت دقيق لإيقاعات الدماغ الكهربائية المعروفة باسم التذبذبات، لكن السكتة الدماغية قد تُسبب غالبًا انقطاع هذا الاتصال.
أشارت الدراسات إلى أن استهداف هذه التذبذبات باستخدام تحفيز دماغي خارجي غير جراحي قد يساعد في استعادة الاتصال المضطرب وغير المتزامن بين المناطق، وتحسين الأداء ودعم التعافي البصري.
في هذا السياق، قام باحثون بقيادة فريدهيلم هامل في معهد Neuro-X التابع للمدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان باختبار علاج جديد يجمع بين التدريب البصري ونهج تحفيز الدماغ متعدد البؤر غير الجراحي لإعادة تنظيم الاتصالات الدماغية وتحسين التعافي في العمى النصفي.
تم نشر العمل في مجلة Brain.

في هذه التجربة السريرية مزدوجة التعمية التي يتم التحكم بها باستخدام الدواء الوهمي، أظهرت المؤلفة الأولى إستيل رافين وزملاؤها أن هذا النهج الجديد يمكن أن يعزز بشكل كبير استعادة الوظائف البصرية لدى مرضى السكتة الدماغية ، حتى أولئك الذين يعانون من ضعف البصر منذ فترة طويلة.
"يعد هذا أحد مشاريعنا السريرية المثيرة، حيث طبقنا استراتيجية علاجية جديدة ومبتكرة تعتمد على تحفيز دماغي ثنائي البؤرة غير جراحي للنظام البصري مستوحى من الأداء الفسيولوجي للدماغ لتعزيز الوظائف البصرية لدى مرضى السكتة الدماغية المصابين بالعمى النصفي"، كما يقول هامل.
وأضاف: "علاوة على ذلك، حددنا العوامل المرتبطة بالاستجابة للعلاج؛ وهي المؤشرات الحيوية المحتملة لتصنيف المرضى".
شملت التجربة 16 مريضًا مصابًا بسكتة دماغية يعانون من العمى النصفي. تدرب المشاركون على مهمة استشعار الحركة المصممة لتحفيز حافة مجالهم البصري.
في الوقت نفسه، تلقوا نوعًا من تحفيز الدماغ يُسمى تحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة بترددات متقاطعة (cf-tACS)، والذي يستخدم تيارات كهربائية منخفضة الشدة لتعديل تذبذبات الدماغ، وإعادة تنظيمها، وتعزيز الوظائف الإدراكية.
في هذه الدراسة، استُخدم التحفيز الكهربائي عبر الجمجمة (cf-tACS) لمزامنة تذبذبات الدماغ بين القشرة البصرية الأولية والمنطقة الصدغية الوسطى.
طبّق الباحثون إشارات كهربائية بترددات مختلفة على هاتين المنطقتين بطريقة تحاكي نمط التواصل الطبيعي في الدماغ.
وعلى وجه التحديد، استخدموا ما يعرف بنمط cf-tACS الأمامي، والذي يوصل موجات ألفا منخفضة التردد إلى القشرة البصرية الأساسية وموجات جاما عالية التردد إلى المنطقة الحساسة للحركة.
يعكس هذا النهج تدفق المعلومات "من الأسفل إلى الأعلى" النموذجي في الدماغ أثناء المعالجة البصرية، مما يساعد على إعادة تأسيس الاتصالات المتقطعة بعد السكتة الدماغية.
تحفيز الدماغ يحسن إدراك الحركة
أظهر المرضى الذين تلقوا التحفيز الكهربائي عبر الجمجمة (tACS) بنمط أمامي تحسنًا ملحوظًا في إدراك الحركة مقارنةً بمن تلقوا العلاج بالنمط العكسي.
ولاحظ المرضى توسعًا ملحوظًا في مجالاتهم البصرية، وخاصةً في المناطق المستهدفة أثناء التدريب.
وقد أبلغ بعض المرضى عن تحسنات حقيقية، مثل أن يتمكن أحدهم من "رؤية الذراع اليمنى لزوجته عندما تجلس على مقعد الراكب، عندما تقود السيارة"، وهو ما كان مستحيلاً قبل علاج cf-tACS.
أكدت بيانات تصوير الدماغ وتخطيط كهربية الدماغ أن العلاج أعاد التواصل بين القشرة البصرية الأولية والمنطقة الوسطى الصدغية.
وكشف تخطيط كهربية الدماغ عن تحسن في التزامن بين هاتين المنطقتين، كما أكدت مسوحات الدماغ زيادة النشاط في المنطقة الوسطى الصدغية بعد التحفيز.
وقد لوحظت أقوى التحسينات لدى المرضى الذين ظلت مساراتهم من القشرة البصرية إلى المنطقة الصدغية الوسطى سليمة جزئيا، مما يشير إلى أن الحفاظ الجزئي على هذه الدوائر يمكن أن يدعم التعافي.
تُظهر هذه الدراسة أن استهداف دوائر دماغية محددة بتحفيز متزامن مستوحى من علم وظائف الأعضاء يمكن أن يُعزز تأثيرات التدريب البصري، وإذا تأكدت هذه النتيجة في تجارب أوسع نطاقًا، فقد تُقدم هذه الطريقة علاجًا أسرع وأسهل وصولًا للناجين من السكتات الدماغية الذين يعانون من العمى النصفي.

