الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف علاج معزز للمناعة لمحاربة أورام المخ

الأحد 23/نوفمبر/2025 - 01:08 ص
أورام المخ
أورام المخ


طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، بالتعاون مع زملاء من جامعة نورث وسترن، نهجًا غير جراحي لعلاج أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانيةً وفتكًا.

تستخدم تقنيتهم ​​هياكل مُهندسة بدقة مُجمّعة من مواد نانوية الحجم لإيصال دواء فعال لمكافحة الأورام إلى الدماغ عبر قطرات أنفية.

تُعد طريقة التوصيل الجديدة أقل جراحيًا من العلاجات المماثلة قيد التطوير، وقد أثبتت فعاليتها في علاج الورم الأرومي الدبقي لدى الفئران من خلال تعزيز الاستجابة المناعية للدماغ.

ونشرت النتائج هذا الشهر في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم.

الورم الأرومي الدبقي

تتشكل أورام الورم الأرومي الدبقي من خلايا دماغية تُسمى الخلايا النجمية، وهي أكثر أنواع سرطان الدماغ شيوعًا، إذ تصيب حوالي ثلاثة من كل 100,000 شخص في الولايات المتحدة.

يتطور الورم الأرومي الدبقي بسرعة كبيرة، وغالبًا ما يكون مميتًا. لا توجد علاجات شافية لهذا المرض، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن توصيل الأدوية إلى الدماغ لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا.

قال الدكتور ألكسندر ستيج، المؤلف المشارك في الدراسة: "أردنا تغيير هذا الواقع وتطوير علاج غير جراحي يُنشّط الاستجابة المناعية لمهاجمة الورم الأرومي الدبقي".

وأضاف: "من خلال هذا البحث، أظهرنا أن البنى النانوية المُهندسة بدقة، والتي تُسمى الأحماض النووية الكروية، يمكنها تنشيط مسارات مناعية قوية داخل الدماغ بأمان وفعالية، وهذا يُعيد تعريف كيفية تحقيق العلاج المناعي للسرطان في الأورام التي يصعب الوصول إليها عادةً".

الأورام الباردة

تُعرف أورام الورم الأرومي الدبقي باسم "الأورام الباردة" لأنها لا تُحفز الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم كما تفعل ما يُسمى "الأورام الساخنة" التي يسهل علاجها بالعلاجات المناعية.

وقد طور الباحثون طرقًا لتحفيز استجابة مناعية ضد الأورام من خلال تحفيز مسار داخل الخلايا يُسمى STING، وهو اختصار لعبارة "محفز جينات الإنترفيرون".

يُحفز STING عندما تكتشف الخلية وجود حمض نووي غريب ، فيُنشط الجهاز المناعي للاستجابة للتهديد.

أظهرت دراسات سابقة أن الأدوية التي تُنشّط بروتين STING في أورام الورم الأرومي الدبقي تُحفّز جهاز المناعة في الجسم على مكافحة السرطان بشكل أفضل.

ومع ذلك، تتحلل هذه العوامل بسرعة في الجسم، ويجب إدخالها مباشرةً إلى الورم لتعمل.

ولأن تكرار الجرعات ضروري لتحقيق فائدة مستدامة، فإن الاعتماد على الحقن المباشر داخل الورم يتطلب إجراءات جراحية شديدة التوغل.

وقال أكانكشا ماهاجان، المؤلف الأول للدراسة: "لقد أردنا حقًا تقليل اضطرار المرضى إلى المرور بهذا الأمر عندما يكونون مرضى بالفعل، واعتقدت أنه يمكننا استخدام منصات الأحماض النووية الكروية لتوصيل هذه الأدوية بطريقة غير جراحية".

للتغلب على هذه المشكلة، تعاون فريق ستيج مع المؤلف المشارك تشاد أ. ميركين، الحاصل على درجة الدكتوراه، ومدير المعهد الدولي لتكنولوجيا النانو وأستاذ الكيمياء في جامعة نورث وسترن، وفريقه.

اخترع ميركين الأحماض النووية الكروية ، وهي فئة من البنى النانوية التي تُرتب الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) بكثافة حول نواة من الجسيمات النانوية، وقد أظهر أن لها فعالية علاجية أكبر مقارنةً بطرق التوصيل القياسية. جهز باحثو جامعة واشنطن للطب ونورث وسترن فئة جديدة من الأحماض النووية الكروية ذات أنوية ذهبية مرصعة بمقاطع قصيرة من الحمض النووي لتحفيز تنشيط مسار STING في خلايا مناعية محددة. ولتوصيل هذه الأدوية إلى الدماغ، لجأ الفريق إلى الأنف.

وقد تم استكشاف العلاج عبر الأنف كطريقة محتملة لتوصيل الأدوية التي تستهدف المخ، ولكن لم يتم تطوير أي علاجات على نطاق النانو حتى الآن باستخدام هذه الطريقة لتنشيط الاستجابات المناعية ضد سرطانات المخ.

وقال مهاجان "هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها أننا قادرون على زيادة تنشيط الخلايا المناعية في أورام الورم الأرومي الدبقي عندما نقوم بتوصيل العلاجات النانوية من الأنف إلى الدماغ".

أراد الفريق إثبات إمكانية استخدام هذا النهج لإيصال الدواء انتقائيًا إلى الدماغ، وأنه سيؤثر على الخلايا المناسبة بمجرد وصوله. في الهدف الأول، استخدموا وسمًا جزيئيًا على الحمض النووي الكروي، كان مرئيًا تحت ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة.

ووجدوا أن الدواء النانوي، عند إيصاله كقطرات إلى الممرات الأنفية للفئران المصابة بالورم الأرومي الدبقي، سار على طول مسار العصب الرئيسي الذي يربط عضلات الوجه بالدماغ.

تركزت الاستجابة المناعية التي أثارها الدواء في الدماغ في الخلايا المناعية المحددة، وخاصة تلك الموجودة في الورم نفسه، وأثارت بعض الاستجابات المفيدة في العقد الليمفاوية. لم ينتشر الدواء إلى أجزاء أخرى من الجسم حيث قد يسبب آثارًا جانبية غير مرغوب فيها.

وأظهرت فحوصات الخلايا المناعية داخل الورم وبالقرب منه أن العلاج نجح في تنشيط مسار STING وتسليح الجهاز المناعي لمحاربة الورم.

عند استخدامه مع أدوية مُصممة لتنشيط الخلايا الليمفاوية التائية، وهي نوع آخر من الخلايا المناعية، نجح العلاج الجديد في القضاء على الأورام بجرعة أو جرعتين فقط، وحفز مناعة طويلة الأمد ضد تكرارها.

وبالنظر إلى النتائج مجتمعةً، كانت أفضل بكثير من نتائج علاجات المناعة الحالية المُنشِّطة لـ STING.

حذّر ستيج من أن تنشيط مسار STING غير قادر على علاج أورام الدماغ دون تعزيزه بأساليب علاجية أخرى، فتنشيط مسار STING وحده لا يكفي لمكافحة أورام الدماغ، لأن الورم يمتلك طرقًا عديدة لحجب أو إيقاف الاستجابة المناعية التي يُفترض أن يُنشّطها مسار STING.

ويسعى فريقه إلى إضافة قدرات إلى بنيتهم ​​النانوية تُنشّط استجابات مناعية أخرى، وهذا قد يُمكّن الأطباء من مضاعفة أو مضاعفة الأهداف العلاجية في علاج واحد.

وقال ستيج: "هذا النهج يوفر الأمل في إيجاد علاجات أكثر أمانا وفعالية لورم الدماغ وربما أنواع أخرى من السرطان المقاومة للعلاج المناعي، وهو يمثل خطوة حاسمة نحو التطبيق السريري".