خلل في البروتين يسلط الضوء على صعوبات التواصل لدى مرضى التوحد
حدد فريق بحثي أن طفرة بروتين الكوليبستين الموجودة لدى مرضى التوحد تُضعف الوظيفة المشبكية المثبطة للدماغ، وتُؤدي إلى قصور في التواصل.
من المتوقع أن تُوضح نتائج هذا البحث سبب التوحد على المستوى الجزيئي، وأن تُقدم أدلة مهمة لتطوير علاجات لاضطرابات طيف التوحد وأمراض نفسية أخرى مُختلفة في المستقبل.
نُشرت الورقة البحثية في مجلة الطب النفسي الجزيئي.
قاد الفريق البروفيسوران إيوم جي وون وكو جاي وون من قسم علوم الدماغ، بالتعاون مع فريق الدكتور كيم جين يونج في معهد كوريا للعلوم الأساسية (KBSI).

توازن الإشارات المُثيرة والإشارات المُثبطة
تعمل أدمغتنا بشكل سليم عندما تكون الإشارات المُثيرة (دواسة التحفيز) والإشارات المُثبطة (الكبح) متوازنة.
إذا اختل هذا التوازن، يتشوه نقل المعلومات بين الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد والفصام.
تنتقل هذه الإشارات عبر نقاط اتصال تُسمى المشابك العصبية، حيث تتصل الخلايا العصبية وتتبادل المعلومات.
وقد لوحظت اختلالات في الوظيفة المثبطة لهذه المشابك لدى مرضى التوحد، ولكن لم يكن واضحًا أي بروتين مسؤول عن هذا النقص.
تلقى فريق البحث معلومات من فريق بحثي فرنسي مشترك حول طفرات جين الكوليبستين (ARHGEF9) الموجودة لدى مرضى التوحد، واستخدم هذه المعلومات لتتبع الأسباب الجزيئية للتوحد.
بالإضافة إلى ذلك، طور الفريق فئرانًا مُعطَّلة وراثيًا مشروطًا بإزالة جين الكوليبستين من القشرة الجبهية الأمامية، ولاحظوا تغيرات في بنية ووظائف التشابك العصبي.
نتيجةً لذلك، وجدوا عيوبًا محددة في المشابك المثبطة فقط. أما المشابك المثيرة، فقد ظلت دون تغيير إلى حد كبير، ولكن كثافة ونقل الإشارات في المشابك المثبطة انخفضا بشكل ملحوظ.
على وجه الخصوص، كانت الفئران التي تعاني من نقص الكوليبستين طبيعية في مؤشرات سلوكية أخرى، إلا أن قدرتها على إصدار الأصوات فوق الصوتية (USV)، المستخدمة للتواصل مع الفئران الأخرى، انخفضت بشكل ملحوظ.
يتماشى هذا مع الصعوبات التي يواجهها مرضى التوحد في التواصل اللفظي وغير اللفظي.
بناءً على هذه النتيجة، أثبت فريق البحث أن اختلال وظائف الدوائر المثبطة في الدماغ قد يكون سببًا مباشرًا لضعف التواصل الاجتماعي.
استخدم فريق البحث تقنيات تحليل البروتينات لدراسة التغيرات البروتينية في القشرة الجبهية الأمامية.
وأكدت النتائج أن الكوليبستين ينظم نشاط الجيفرين ، وهو بروتين يُثبّت الإشارات المثبطة في الدماغ.
تؤدي مشاكل الكوليبستين إلى انخفاض وظيفة الجيفرين، مما يُضعف بدوره نقل الإشارات المثبطة ويُسبب خللًا في الإشارات العصبية الدماغية.
هذا يُشير إلى أن هذا الاضطراب الوظيفي قد يكون سببًا رئيسيًا لضعف مهارات التواصل الاجتماعي، كاللغة، لدى مرضى التوحد.
وقال البروفيسور كو: "لقد ساهمت هذه الدراسة بشكل كبير في تقدم فهمنا لعلم وظائف الأعضاء المرضية لاضطرابات النمو العصبي، وخاصة اضطراب طيف التوحد".
وقال البروفيسور إيوم: "سنقوم بتوسيع أبحاثنا الخاصة بجين الكوليبستين-جيفيرين لتشمل نماذج الخلايا البشرية والدراسات السريرية المسبقة".

