الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مفيد للقلب.. فوائد تناول عصير البرتقال يوميا

الأحد 07/ديسمبر/2025 - 05:06 ص
عصير البرتقال
عصير البرتقال


يعتقد معظمنا أن عصير البرتقال مجرد عادة بسيطة على الإفطار، شيء نتناوله دون تفكير، إلا أن العلماء يكتشفون أن هذا المشروب اليومي قد يكون له فوائد للجسم تتجاوز مجرد إرواء العطش.

أظهرت دراسة حديثة أن تناول عصير البرتقال بانتظام يمكن أن يؤثر على نشاط آلاف الجينات داخل خلايانا المناعية.

يساعد العديد من هذه الجينات على التحكم في ضغط الدم، وتهدئة الالتهابات، وتنظيم طريقة معالجة الجسم للسكر، وكلها عوامل تلعب دورًا هامًا في صحة القلب على المدى الطويل.

فوائد مذهلة لعصير البرتقال

تابعت الدراسة بالغين تناولوا 500 مل من عصير البرتقال النقي المبستر يوميًا لمدة شهرين.

بعد 60 يومًا، أصبحت العديد من الجينات المرتبطة بالالتهاب وارتفاع ضغط الدم أقل نشاطًا.

شملت هذه الجينات NAMPT وIL6 وIL1B وNLRP3، والتي عادةً ما تُفعّل عند تعرض الجسم للإجهاد.

كما قلّ نشاط جين آخر يُعرف باسم SGK1، والذي يؤثر على قدرة الكلى على الاحتفاظ بالصوديوم (الملح).

وتتوافق هذه التغييرات مع النتائج السابقة التي تشير إلى أن شرب عصير البرتقال يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم لدى الشباب.

هذا جدير بالملاحظة لأنه يُقدم تفسيرًا محتملًا لارتباط عصير البرتقال بتحسين صحة القلب في العديد من التجارب.

يُظهر البحث الجديد أن هذا المشروب لا يرفع مستوى السكر في الدم فحسب، بل يبدو أنه يُحفز تحولات طفيفة في الأنظمة التنظيمية للجسم، مما يُقلل الالتهاب ويساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء.

يبدو أن المركبات الطبيعية الموجودة في البرتقال، وخاصة الهسبيريدين، وهو فلافونويد حمضي معروف بتأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات، تؤثر على العمليات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، وتوازن الكوليسترول، وطريقة تعامل الجسم مع السكر.

تختلف الاستجابة أيضًا باختلاف حجم الجسم، فالأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أظهروا تغيرات أكبر في الجينات المرتبطة باستقلاب الدهون، بينما أظهر المتطوعون الأكثر رشاقة تأثيرات أقوى على الالتهاب.

وجدت مراجعة منهجية لتجارب مُحكمة شملت 639 مشاركًا من 15 دراسة أن تناول عصير البرتقال بانتظام يُخفّض مقاومة الأنسولين ومستويات الكوليسترول في الدم. تُعدّ مقاومة الأنسولين سمةً رئيسيةً لمرحلة ما قبل السكري، كما يُعدّ ارتفاع الكوليسترول عامل خطرٍ مُؤكّدًا لأمراض القلب.

أظهر تحليل آخر ركّز على البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة انخفاضًا طفيفًا في ضغط الدم الانقباضي وارتفاعًا في البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف غالبًا بالكوليسترول الجيد، بعد عدة أسابيع من تناول عصير البرتقال يوميًا.

ورغم أن هذه التغييرات طفيفة، إلا أن حتى التحسن الطفيف في ضغط الدم والكوليسترول يمكن أن يُحدث فرقًا ملموسًا عند الحفاظ عليه لسنوات عديدة.

تأتي المزيد من الأدلة من الدراسات التي تدرس المستقلبات، وهي الجزيئات الدقيقة التي يُنتجها الجسم أثناء معالجة الطعام.

وقد وجدت دراسة حديثة أن عصير البرتقال يؤثر على المسارات المتعلقة باستهلاك الطاقة، والتواصل بين الخلايا، والالتهابات.

وقد يؤثر أيضًا على ميكروبيوم الأمعاء، الذي يُفهم بشكل متزايد أنه يلعب دورًا في صحة القلب.

أظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير البرتقال الدموي لمدة شهر يزيد من عدد بكتيريا الأمعاء المُنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

تساعد هذه المركبات في الحفاظ على ضغط دم صحي وتقليل الالتهابات. كما أظهر المتطوعون تحسنًا في ضبط سكر الدم وانخفاضًا في مستويات علامات الالتهاب.

قد يرى الأشخاص المصابون بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من عوامل الخطر التي تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وزيادة الدهون في الجسم، فوائد خاصة.

في إحدى الدراسات، حسّن تناول عصير البرتقال يوميًا وظيفة بطانة الأوعية الدموية، المعروفة باسم وظيفة البطانة الغشائية، لدى 68 مشاركًا يعانون من السمنة.

تصف وظيفة البطانة الغشائية مدى استرخاء الأوعية الدموية واتساعها، ويرتبط تحسن وظيفتها بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

لا تُشير جميع الدراسات إلى النتائج نفسها. فقد وجد تحليل أوسع لتركيزات الدهون في الدم أنه على الرغم من انخفاض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف غالبًا بالكوليسترول السيئ، إلا أن قياسات الدهون الأخرى، مثل الدهون الثلاثية والكوليسترول الجيد (HDL)، قد لا تتغير كثيرًا.

ومع ذلك، قد يستفيد الأشخاص الذين يشربون عصير البرتقال بانتظام.

أشارت دراسة أجريت على 129 عاملاً في مصنع لعصير البرتقال في البرازيل إلى انخفاض تركيزات الدم من البروتين الدهني ب، أو apo-B، وهو مؤشر يعكس عدد الجزيئات الحاملة للكوليسترول المرتبطة بخطر الإصابة بالنوبات القلبية.

إجمالاً، تُفنّد الأدلة فكرة أن شرب عصير الحمضيات هو ببساطة استهلاك السكر في كوب.

تظل الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل لما تحتويه من ألياف، ولكن يبدو أن تناول كوب يومي صغير من عصير البرتقال النقي يُحدث آثارًا تتراكم مع مرور الوقت.

تشمل هذه الفوائد تخفيف الالتهاب، ودعم تدفق الدم الصحي، وتحسين العديد من مؤشرات الدم المرتبطة بصحة القلب على المدى الطويل، وهذا يُذكرنا بأن للأطعمة اليومية تأثيرًا أكبر على الجسم مما نتوقع.