الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

سموم خفية في بكتيريا الأمعاء قد تزيد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

الإثنين 08/ديسمبر/2025 - 02:16 م
سرطان القولون والمستقيم
سرطان القولون والمستقيم


الكوليبكتين سمٌّ قوي تُنتجه بكتيريا الإشريكية القولونية وبكتيريا أخرى تعيش في أمعاء الإنسان، يُسبب هذا المنتج البكتيري شديد عدم الاستقرار طفرات في الحمض النووي (DNA) مرتبطة بسرطان القولون والمستقيم.

ولأنه يتحلل بسرعة، كان عزله ودراسته أمرًا صعبًا، لكن علماء في الولايات المتحدة اكتشفوا الآن كيف يهاجم الكوليبكتين الحمض النووي بدقة.

باستخدام أدوات متطورة مثل مطياف الكتلة (MS) والرنين المغناطيسي النووي (NMR)، درس الفريق السم على المستوى الذري، كما ورد في ورقة بحثية نُشرت في مجلة ساينس.

تغلب العلماء على عدم استقرار الكوليبكتين من خلال زراعة بكتيريا منتجة للسموم بجوار خيوط الحمض النووي (DNA) في المختبر. ونتيجةً لذلك، هاجم الكوليبكتين المادة الوراثية فور إنتاجها تقريبًا.

غراء غير مستقر

اكتشف مؤلفو الدراسة أن السم لا يستهدف المادة الوراثية عشوائيًا، بل يستهدف تسلسلات الحمض النووي التي تحتوي على كميات كبيرة من قواعد الأدينين والثايمين. ويتسبب في إتلاف الحمض النووي عن طريق إنشاء رابط يشبه الجسر، يُسمى الرابط المتقاطع بين الخيوط (ICL)، بين سلسلتي حلزون الحمض النووي.

في الواقع، يعمل السم كغراء، يربط السلسلتين معًا.

هذا الضرر دائم، ويمنع الخلية من قراءة أو نسخ حمضها النووي بشكل صحيح، مما يؤدي في النهاية إلى أخطاء جينية قد تؤدي إلى السرطان.

كشف الباحثون أيضًا أن الضرر يحدث في نفس المكان، في الأخدود الصغير. هذا الأخدود الضيق والسطحي الذي يتشكل عند أقرب نقطة من بعضها البعض لسلاسل الحمض النووي.

والسبب هو أن السم يحتوي على نواة غير مستقرة موجبة الشحنة، تنجذب إلى الأخدود الصغير السالب الشحنة والغني بـ AT. لذا، يتداخلان معًا كقفل ومفتاح.

وعلق العلماء في ورقتهم البحثية: "تكشف دراستنا عن استراتيجية لألكلة الحمض النووي مميزة بين المنتجات الطبيعية، مما يعزز فهمنا للتركيب الكيميائي للكوليباكتين، وتعرفه على الحمض النووي وتفاعله معه، وتأثيراته اللاحقة على جينوم المضيف".

الآثار على صحة الإنسان

يُعدّ هذا البحث تقدمًا هامًا في فهمنا للعلاقة المباشرة بين ميكروفلورا الأمعاء وخطر الإصابة بالسرطان. ويفسر اكتشاف ارتباط الكوليبكتين بالحمض النووي في موقع محدد الطفرات المميزة في الحمض النووي التي يلاحظها الأطباء لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم.

الآن، وبعد أن أصبح العلماء على دراية ببنية جسر ICL وآلية هجومه، يُمكن أن يُساعدهم ذلك على تطوير أدوات تشخيصية لفحص الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، وتصميم علاجات لتحييد النواة غير المستقرة، بل يُمكن أن يُسهم ذلك في إيجاد طرق جديدة للحد من خطر الإصابة بالسرطان من خلال تغييرات غذائية أو علاجات تُقلل من عدد البكتيريا المُنتجة للكوليباكتين في الأمعاء.