الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة توضح سر بقاء الخلايا المسببة للربو التحسسي داخل الرئة الملتهبة

السبت 13/ديسمبر/2025 - 02:18 م
الربو التحسسي
الربو التحسسي


أعلن دراسة علمية حديثة عن الآلية التي تمكن بعض الخلايا المناعية من الاستمرار في التسبب بالتهاب الربو التحسسي، رغم وجودها في بيئة رئوية يُفترض أن تكون قاتلة لها، ما يفتح آفاقا جديدة لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.

ووفقا لبحث أجراه علماء من مستشفى جامعة بون (UKB) وجامعة بون في ألمانيا، فإن تعطيل هذه الآلية الدفاعية الخاصة يقلل الالتهاب التحسسي بشكل ملحوظ.

كيف تنشأ الالتهابات في الربو التحسسي؟

في حالات الربو التحسسي، تلعب خلايا مناعية مثل الخلايا اللمفاوية الفطرية من النوع الثاني (ILC2)، والخلايا التائية المساعدة (Th2)، دورا رئيسيا في تحفيز الالتهاب، من خلال إفراز سيتوكينات تزيد إنتاج المخاط وتجذب خلايا مناعية أخرى إلى الرئة، ما يؤدي إلى ضيق التنفس وتفاقم الأعراض.

في الغالب قد تؤدي البيئة الملتهبة داخل الرئة، الغنية بالدهون الحرة والجزيئات المؤكسدة، إلى موت الخلايا؛ غير أن الدراسة أظهرت أن خلايا ILC2 تطور آلية حماية ذاتية تمكنها من البقاء.

حيث تقوم هذه الخلايا بامتصاص كميات كبيرة من الدهون، ودمجها في أغشيتها الخلوية؛ وهو ما يجعلها عرضة لنوع من موت الخلايا يُعرف باسم موت الخلايا الحديدي، الناتج عن أكسدة الدهون.

مضادات أكسدة تحمي الخلايا الالتهابية

لتفادي هذا المصير، تنشط خلايا ILC2 نظاما دفاعيا يعتمد على إنزيمين أساسيين:

  • GPX4
  • TXNRD1

ويعمل هذان الإنزيمان على إزالة المركبات المؤكسدة السامة، ما يسمح للخلايا بالبقاء ومواصلة تحفيز الالتهاب داخل الرئة.

واختبر الباحثون إمكانية إيقاف هذه الحماية باستخدام دواء يثبط إنزيم TXNRD1، وعند تجربته على الفئران، تم ملاحظة انخفاض عدد خلايا ILC2 في الرئتين، مع تراجع إفراز السيتوكينات المرتبطة بالربو (IL-5 وIL-13)، وانخفاض الخلايا الحمضية وإفراز المخاط، بجانب تحسن واضح في شدة الالتهاب التحسسي.

وقالت الباحثة الرئيسية شانتال وينتجنس إن الخلايا المسببة للربو تنجح في البقاء داخل بيئة مؤذية بفضل آليات حماية خاصة، لكن تعطيل هذه الحماية يفقدها قدرتها على إحداث الالتهاب.

من جانبه، أشار البروفيسور كريستوف فيلهلم إلى أن النتائج قد تمهّد لتطوير علاجات تستهدف الخلايا المسببة للربو بدقة، دون إضعاف الجهاز المناعي ككل، رغم أن الأبحاث لا تزال في مراحلها المبكرة.

وتؤكد الدراسة أن الخلايا المناعية في الربو التحسسي تغير سلوكها الأيضي لتتكيف مع البيئة الملتهبة، لكنها في المقابل تكشف عن نقطة ضعف يمكن استغلالها علاجيا، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الموجهة للربو التحسسي.