دراسة: التعافي من مقدمات السكري قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة المبكرة
غالبًا ما يُوصف ما قبل السكري بأنه علامة تحذيرية، فهو ليس سكريًا تمامًا، ولكنه ليس بلا مخاطر أيضًا، تشير دراسة جديدة هامة إلى أن إعادة مستوى السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي من خلال تغييرات في نمط الحياة قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والوفاة المبكرة إلى النصف تقريبًا.
تشير النتائج، المنشورة في مجلة "ذا لانسيت للسكري والغدد الصماء"، إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أن ما قبل السكري ليس بالضرورة مسارًا حتميًا
ماذا يعني "التعافي من ما قبل السكري"؟
يعني التعافي من ما قبل السكري ببساطة إعادة مستوى السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي قبل تطور مرض السكري.
في هذا البحث، وجد العلماء أن مستوى السكر في الدم أثناء الصيام الذي يقل عن 97 ملغم/ديسيلتر يُعد مؤشرًا قويًا على الحماية طويلة الأمد من أمراض القلب.
والأهم من ذلك، أن هذه الفائدة ظهرت بغض النظر عن العمر أو الوزن أو الأصل العرقي.
بعبارة أخرى، يمكن أن يؤدي ضبط مستوى السكر في الدم مبكرًا إلى تقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.
ما مدى أهمية هذه الفائدة؟
من الصعب تجاهل هذه الأرقام، حلل الباحثون بيانات طويلة الأمد لأكثر من 2400 شخص مصاب بمقدمات السكري، مستندين إلى دراستين سكانيتين رئيسيتين:
- دراسة أمريكية تابعت المشاركين لمدة 20 عامًا.
- دراسة صينية تابعت المشاركين لمدة 30 عامًا.
أظهرت النتائج أن من تعافوا من مقدمات السكري شهدوا:
- انخفاضًا في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 50% تقريبًا.
- انخفاضًا ملحوظًا في خطر الإصابة بفشل القلب.
- انخفاضًا في معدل الوفيات الإجمالي على مدى عقود.
- لم يكن هذا مكسبًا قصير الأجل، بل استمرت فوائده لسنوات.

لماذا يُعدّ مستوى السكر في الدم مهمًا للقلب؟
لطالما ركزت الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية على ثلاثة محاور رئيسية:
- السيطرة على ضغط الدم.
- خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).
- تجنب التدخين.
تشير هذه الدراسة إلى أنه قد حان الوقت لإضافة محور رابع: وهو الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي لدى المصابين بمقدمات السكري.
يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم، حتى قبل الإصابة بالسكري، إلى تلف الأوعية الدموية، وزيادة الالتهابات، وإجهاد القلب، ويبدو أن تصحيحه مبكرًا يحمي الجهاز القلبي الوعائي قبل تطور المرض إلى حالة خطيرة.
تغيير نمط الحياة، لا الأدوية المعجزة
من أهم النتائج التي توصلوا إليها أن التعافي من مقدمات السكري تحقق من خلال تغيير نمط الحياة، وليس من خلال التدخلات الطبية المكثفة، مع أن الدراسة لم تركز على أنظمة غذائية محددة أو برامج تمارين رياضية، إلا أن عقودًا من الأدلة تُشير إلى أن:
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- اتباع نظام غذائي متوازن قليل السكر
- التحكم في الوزن
- تحسين جودة النوم والسيطرة على التوتر
جميعها تُساعد على إعادة مستوى السكر في الدم إلى مستويات آمنة لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.
هذا يجعل النتائج ذات أهمية خاصة للرعاية الصحية الأولية في جميع أنحاء العالم، حيث يسهل تطبيق أهداف بسيطة وقابلة للقياس مقارنةً بخطط العلاج المعقدة.