اكتشاف جديد قد يساعد في علاج الاضطرابات العصبية
اكتشف باحثون آلية بيولوجية جديدة تعمل على تعزيز إنتاج الميالين، وهي مادة ضرورية لوظائف المخ السليمة والتواصل العصبي.
ويشير الباحثون إلى أن "نتائجنا قد تكون بمثابة الأساس لتطوير علاجات مبتكرة للاضطرابات العصبية الشديدة التي تنطوي على تلف الميالين، بما في ذلك التصلب المتعدد، ومرض الزهايمر، وبعض متلازمات النمو العصبي".
نشرت النتائج في مجلة Nature Communications.

تحرير المكابح البيولوجية في الدماغ
يوضح الباحثون أن "تلف الميالين يرتبط بمجموعة متنوعة من الأمراض العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر والتصلب المتعدد (مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم نفسه الميالين)، فضلاً عن متلازمات النمو العصبي مثل متلازمة ويليامز واضطرابات طيف التوحد".
وقال الباحثون: "في هذه الدراسة، ركزنا على الخلايا المنتجة للميالين في كلٍّ من الجهازين العصبيين المركزي والطرفي، وفي هذه الخلايا تحديدًا، بحثنا في دور بروتين يُسمى Tfii-i، المعروف بقدرته على زيادة أو تقليل التعبير عن العديد من الجينات الأساسية لوظائف الخلايا".
وأشار الباحثون إلى أنه "في حين أن Tfii-i يرتبط منذ فترة طويلة بالتطور غير الطبيعي للدماغ ومتلازمات النمو العصبي، إلا أن دوره في إنتاج الميالين لم تتم دراسته حتى الآن".
واكتشف الباحثون أن Tfii-i يعمل بمثابة "مكبح بيولوجي" يثبط إنتاج الميالين في الخلايا المعنية. بناءً على هذه النتيجة، كما افترض الباحثون أن تقليل نشاط Tfii-i في الخلايا الميالينية قد يزيد من إنتاج الميالين.
اختبار الفرضية
لاختبار ذلك، استخدم الفريق الهندسة الوراثية المتقدمة في الفئران النموذجية: حيث تم القضاء على تعبير Tfii-i بشكل انتقائي فقط في الخلايا المنتجة للميالين، في حين ظل دون تغيير في جميع الخلايا الأخرى.
تمت مقارنة هذه الفئران المعدلة وراثيا بالفئران الطبيعية على مجموعة واسعة من التدابير، بما في ذلك مستويات بروتينات الميالين، وبنية وسمك غمد الميالين المحيط بالمحاور العصبية، وسرعة توصيل الإشارات العصبية، وحتى الأداء الحركي والسلوكي.
يوضح الباحثون: "وجدنا أنه في غياب Tfii-i، أنتجت الخلايا المنتجة للميالين كميات أكبر من بروتينات الميالين، وقد أدى ذلك إلى سماكة غير طبيعية لأغلفة الميالين، مما عزز سرعة توصيل الإشارات الكهربائية على طول المحاور العصبية، وأدت هذه التحسينات إلى تحسن ملحوظ في القدرات الحركية للفئران، بما في ذلك تحسين التنسيق والحركة، بالإضافة إلى فوائد سلوكية أخرى".
وأضافوا: "في هذه الدراسة أظهرنا لأول مرة أنه من الممكن إطلاق المكابح على إنتاج الميالين في الدماغ والجهاز العصبي المحيطي من خلال تنظيم التعبير عن Tfii-i".
تُعد هذه الدراسة من الدراسات القليلة التي حددت آليةً لزيادة مستويات الميالين في الدماغ.
وقد تُمكِّن نتائج الدراسة من تطوير علاجات مستقبلية تُثبِّط نشاط Tfii-i في الخلايا المُنتجة للميالين، لاستعادة الميالين في مجموعة واسعة من الأمراض التنكسية والنمائية التي يضعف فيها الميالين، بما في ذلك مرض الزهايمر، والتصلب اللويحي، ومتلازمة ويليامز، واضطرابات طيف التوحد.
وقال الباحثون: "نحن نعتقد أن هذا النهج الجديد تمامًا يتمتع بإمكانيات علاجية عظيمة".

