الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص أدمغة الأطفال المولودين بفقدان السمع

الثلاثاء 16/ديسمبر/2025 - 01:10 م
فقدان السمع للرضع
فقدان السمع للرضع


يُظهر الأطفال الذين يولدون صُمًا أو ضعاف السمع تغيرات سلبية في كيفية تنظيم أدمغتهم وتخصصها، لكن التعرض للصوت واللغة قد يساعدهم على التطور بشكل أكثر طبيعية، وفقًا لبحث جديد.

توصلت دراسة أجراها اثنان من علماء الأعصاب إلى أن الأطفال الذين يعانون من فقدان السمع العصبي الحسي (SNHL) يفتقرون إلى النمط المعتاد للتنظيم على الجانب الأيسر من الدماغ، والذي يدعم اللغة والمهارات المعرفية العليا.

وتشير النتائج أيضًا إلى أن التحفيز السمعي المبكر من خلال المعينات السمعية أو زراعة القوقعة، إلى جانب التعرض للغة، سواء كانت منطوقة أو إشارة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على نمو الدماغ الطبيعي.

ذكرت الدراسة أن "السنة الأولى من العمر تُعدّ فرصةً حاسمةً لتنظيم الدماغ، فإذا فات الرضع الإدراك السمعي أو التعرض المبكر للغة خلال هذه الفترة، فقد لا يتطور توازن نصفي الدماغ الأيمن والأيسر لديهما".

قادت هذه الدراسة البروفيسورة هيذر بورتفيلد من جامعة كاليفورنيا، ميرسيد، والبروفيسور هايجينج نيو من جامعة بكين للمعلمين. ونُشرت في مجلة ساينس أدفانسز.

تأثير فقدان السمع على تنظيم دماغ الرضيع

شملت الدراسة 112 رضيعًا تتراوح أعمارهم بين 3 و9 أشهر، منهم 52 رضيعًا يعانون من فقدان سمع خلقي و60 رضيعًا يتمتعون بسمع طبيعي.

وباستخدام طريقة تصوير غير جراحية تُسمى التحليل الطيفي الوظيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة (fNIRS)، تتبع الباحثون مدى كفاءة التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة.

وجد الباحثون أن كلتا المجموعتين تمتعتا بتنظيم شبكي قوي لـ"العالم الصغير"، وهو مؤشر على كفاءة وظائف الدماغ. ولكن على عكس الرضع الذين يسمعون بشكل طبيعي، لم يطور المصابون بفقدان السمع الحسي العصبي تخصصًا أقوى في نصف الكرة المخية الأيسر، وهو ما يرتبط عادةً بالنمو اللغوي والإدراكي المبكر.

كان الاختلاف واضحا بشكل خاص لدى الرضع الذين يعانون من فقدان سمع متوسط ​​إلى شديد، في حين احتفظ أولئك الذين يعانون من فقدان خفيف ببعض الأنماط الطبيعية لنشاط النصف الأيسر من الدماغ.

عدم تناسق الدماغ - ميل بعض الوظائف إلى التركيز في نصف كرة مخية واحد - يدعم تطور اللغة والتفكير والذاكرة.

في الرضيع الذي يسمع بشكل طبيعي، يصبح النصف الأيسر من الكرة المخية هو المسيطر على معالجة الكلام والتواصل الرمزي خلال الأشهر الأولى من حياته.

أهمية التعرض المبكر للغة

قد يتعثر هذا التخصص عند غياب المدخلات السمعية أو اللغوية. تُظهر أبحاث سابقة أن الأطفال الصم الذين ينشؤون مع آبائهم الصم ويتمتعون بلغة الإشارة لا يزالون يطورون تنظيمًا طبيعيًا للنصف الأيسر من الدماغ، مما يُظهر أن الوصول إلى اللغة، وليس الصوت وحده، يمكن أن يُحفز نموًا عصبيًا صحيًا.

ذكرت الدراسة أن "التعرض المبكر - سواءً من خلال زراعة القوقعة أو المعينات السمعية أو لغة الإشارة - ضروري".

وأضافت: "يحتاج الدماغ إلى مدخلات منظمة لبناء الشبكات التي ستدعم لاحقًا التواصل والتعلم".

أكد المؤلفون على ضرورة بدء التدخل في أقرب وقت ممكن، ويفضل أن يكون ذلك خلال الأشهر القليلة الأولى من الحياة، وهي فترة أقصى مرونة للدماغ.

وأوضحوا أن توفير بيئة لغوية غنية يمكن أن يساعد في تعزيز المسارات العصبية التي قد تضعف أو تُعاد تنظيمها بشكل غير طبيعي.

في حين تُقدم الدراسة أدلة قوية على كيفية تأثير فقدان السمع على دماغ الرضيع، إلا أنها لم تُراقب الرضع إلا في مرحلة زمنية واحدة.

ويعتزم الباحثون متابعة الأطفال لفترات أطول لمعرفة ما إذا كانت التدخلات المبكرة في السمع واللغة قادرة على تطبيع عدم تناسق الدماغ ودعم النتائج اللغوية والإدراكية اللاحقة.

ودعوا أيضًا إلى إجراء دراسات تجمع بين التصوير بالأشعة تحت الحمراء القريبة الوظيفية والتصوير بالرنين المغناطيسي وتخطيط كهربية الدماغ لرسم خريطة لكيفية تفاعل الصوت واللغة والإدراك في التطور المبكر.

ذكرت الدراسة أن "هذا العمل يُعيد صياغة فقدان السمع كمسألة تتعلق بنمو الدماغ، وليس مجرد مشكلة في الأذن".

وأضافت: "نعلم الآن أن الوصول إلى الصوت واللغة في الوقت المناسب أمرٌ أساسي للحفاظ على سلامة شبكات التواصل في الدماغ".