تلف الحمض النووي مرتبط بخطر الإصابة بالسرطان| دراسة
يُؤدِّي استهلاك الكحول إلى تكوين مركب سام يُسمَّى الأسيتالدهيد، والذي يُلحِق الضرر بالحمض النووي للإنسان.
وقد وصف فريق بحثي من معهد علم الأحياء الخلوية والجزيئية في براغ بالتفصيل كيف تُصلح الخلايا هذه المعلومات الوراثية التالفة.
تُقدّم دراستهم رؤى جديدة حول العلاقة بين استهلاك الكحول وتطور السرطان، وقد نُشرت النتائج في مجلة "كوميونيكيشنز بيولوجي".

فقر الدم فانكوني وتلف الحمض النووي
ركز الباحثون على فقر الدم فانكوني، وهو اضطراب وراثي نادر يتميز بفشل إصلاح أنواع محددة من تلف الحمض النووي.
في هذه الحالة، يلتصق شريطا الحمض النووي ببعضهما البعض حرفيًا، مما يعيق تضاعف المعلومات الوراثية ويمنع الخلية من الانقسام.
إذا لم يتم إصلاح التلف، يحدث عدم استقرار كروموسومي حاد، مما يؤدي إما إلى نمو خلوي غير منضبط - السرطان - أو إلى موت الخلية.
يوضح الدكتور يان شيلهان من معهد IOCB براغ قائلا: "يعاني مرضى فقر الدم فانكوني من اضطرابات في تكوين الدم، كما أن لديهم معدل إصابة أعلى بالسرطان، وقد تبين أن تلف الحمض النووي الناتج عن الكحول، وتحديداً عن طريق مستقلبه السام الأسيتالدهيد، الذي يتفاعل مباشرة مع الحمض النووي، يمكن أن يسبب مشاكل مماثلة لدى الأشخاص الذين لا يعانون من فقر الدم فانكوني".
قام الباحثون بتصنيع هذا النوع من تلف الحمض النووي كيميائياً، وفحصوا الإنزيمات القادرة على التعرف عليه وإصلاحه. واكتشفوا أن مركب إنزيم SXE (SLX4–XPF–ERCC1) قادر على استئصال الموقع التالف بدقة، مما يؤدي إلى بدء عملية إصلاح الحمض النووي.
هذا النظام الإنزيمي أكثر تنوعًا بكثير مما كان يُعتقد سابقًا: فبالإضافة إلى الضرر الناجم عن الكحول، يمكنه أيضًا إصلاح العيوب الناتجة عن العلاج الكيميائي والعوامل السامة الأخرى.
وتضيف المؤلفة الأولى للدراسة، جانا هافليكوفا، من معهد IOCB براغ: "قد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب كون بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بالكحول من غيرهم، وقد تكمن الاختلافات في مدى كفاءة آليات إصلاح الحمض النووي لديهم".
في مختبر بالمملكة المتحدة حيث كان شيلهان يعمل سابقًا، أجرى زملاؤه السابقون تجارب على فئران تعاني من عيوب في كل من مسار إصلاح الحمض النووي وفي الإنزيم المسؤول عن تكسير الأسيتالدهيد السام.
وقد أدى هذا المزيج إلى خلق ظروف مماثلة لفقر الدم فانكوني.
أظهرت الحيوانات أضرارًا جسيمة في تكوين الدم والحمض النووي، وكثيرًا ما أصيبت بأورام خبيثة.
وفي إحدى الحالات، وجد الباحثون أنه عندما عجزت فأرة حامل عن استقلاب الأسيتالدهيد، تضرر الجنين النامي بشدة أيضًا.
تشير النتائج مجتمعة إلى أن الأفراد الذين يحملون طفرات جينية تؤثر على إصلاح الحمض النووي وفي نفس الوقت لديهم قدرة منخفضة على إزالة سمية الأسيتالديهيد يواجهون خطرًا أعلى بكثير للإصابة بالسرطان بعد تناول كميات صغيرة من الكحول.
يقول شيلهان: "الرسالة واضحة: الكحول يتلف الحمض النووي، ربما وصفنا الآلية التي تستخدمها الخلايا لإصلاح هذا النوع من تلف الحمض النووي، لكن هذا لا يزال بحثًا أساسيًا، ولا يوجد دواء سحري".

