لماذا يؤدي الطقس البارد إلى تفاقم أعراض التصلب المتعدد.. وما يجب على المرضى معرفته؟
التصلب المتعدد مرض مناعي ذاتي مزمن، حيث يهاجم جهاز المناعة في الجسم، عن طريق الخطأ، غمد المايلين الواقي، وهو غطاء واقٍ يعزل الألياف العصبية، يؤدي هذا إلى تعطيل نقل الإشارات بين الدماغ وبقية الجسم، ورغم أن تأثير الحرارة على تفاقم أعراض التصلب المتعدد معروف جيداً، إلا أن تأثير درجات الحرارة المنخفضة لا يقل أهمية، ولكنه لا يُناقش على نطاق واسع.
لماذا يؤدي الطقس البارد إلى تفاقم أعراض التصلب المتعدد؟
تعمل أعصاب الدماغ والحبل الشوكي بكفاءة مثالية عندما يكون الجسم في درجة حرارة مناسبة، حتى أدنى تذبذب في درجة حرارة الجسم الأساسية قد يُصعّب على هذه الأعصاب إرسال الإشارات بشكل صحيح، وتزداد هذه الحساسية لدى الأفراد المصابين بالتصلب المتعدد لأن الألياف العصبية المُزالة منها الميالين (الميالين) تكون أقل كفاءة في نقل الإشارات وأكثر حساسية لتغيرات درجة الحرارة.
إن التعرض للبرد يُبطئ توصيل الإشارات العصبية، ويُقلل تدفق الدم، ويؤدي إلى تيبس العضلات، والشعور بعدم الراحة، وصعوبة الحركة، كما يُبلغ المرضى، عند انخفاض درجة الحرارة، عن زيادة في التشنجات والتقلصات، وصعوبة في أداء الحركات الروتينية كالمشي أو استخدام اليدين.

علاوة على ذلك، قد تؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى إبطاء الإشارات العصبية، لا سيما في المسارات العصبية المتضررة أصلاً من المرض، مما قد يُسبب الإرهاق، كما أن قلة التعرض لأشعة الشمس نتيجة قصر أيام الشتاء تُسهم في نقص فيتامين د، الذي ثبت أنه يُفاقم نشاط المرض لدى مرضى التصلب المتعدد.
نتيجةً للإجهاد الناجم عن تغيرات درجة الحرارة، يُبطئ الجهاز العصبي لدى مرضى التصلب المتعدد نشاط الأعصاب والعضلات، كما قد يُفاقم الإجهاد الناتج عن البرد على الجهاز العصبي التعب والأعراض الحركية، لا سيما في المسارات العصبية المتضررة أصلاً من زوال الميالين.
ما يجب على المرضى معرفته
للتغلب على هذه التحديات، من المفيد الحفاظ على دفء الجسم باستمرار. يمكن استخدام بطانية أو وسادات تدفئة، أو امتلاك مدفأة، أو تناول مشروبات دافئة، أو ارتداء ملابس متعددة الطبقات للتكيف. كما أن ممارسة النشاط البدني الخفيف والمنتظم تُحسّن الدورة الدموية وتُخفف من التيبس.
مع ذلك، يجب على مرضى التصلب المتعدد اتباع علاجات فعّالة طويلة الأمد ومنتظمة كإجراء وقائي. تلعب هذه العلاجات دورًا حاسمًا في تقليل خطر الانتكاس على مدار العام، وليس فقط خلال فترات الضغط النفسي كفصل الشتاء.