هل تعتقد أن ألم الركبة يحدث بسبب السن؟.. وزنك قد يكون السبب الحقيقي
يُعزى ألم الركبة غالبًا إلى التقدم في السن، أو الإصابات القديمة، أو "سوء الوضعية". لكن جراحي العظام يؤكدون أن أحد أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها هو زيادة الوزن، قد يُسبب ذلك مشكلة حتى للأشخاص الأصحاء والنشطين.
ووفقًا للدكتور أمين راجاني، استشاري جراحة الركبة والكتف في مومباي، فإن مفصل الركبة غير مصمم لتحمل ضغطًا زائدًا لفترات طويلة، وزيادة الوزن تُسرّع من تلفه في وقت أبكر بكثير مما يدركه معظم الناس.
تتحمل ركبتاك وزنًا يفوق وزن جسمك بكثير
يفترض الكثيرون أن ركبهم لا تدعم سوى وزنهم الفعلي. في الواقع، تُضاعف الحركات اليومية الحمل بشكل كبير.
حتى الأنشطة الروتينية مثل صعود الدرج، أو الجلوس، أو الوقوف، تُحمّل الركبة من ثلاثة إلى ستة أضعاف وزن الجسم، وعند إضافة كيلوغرامات إضافية، يبقى المفصل تحت ضغط زائد باستمرار، مما يُسرّع من تآكل الغضروف.
مع مرور الوقت، يُؤدي هذا الإجهاد المتكرر إلى ترقق الغضروف الواقي وتلفه، مما يُهيئ الظروف للألم المزمن.

لماذا يظهر التهاب المفاصل مبكرًا لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن؟
لا يقتصر التهاب المفاصل على كبار السن فقط، بل إن زيادة الوزن تُسرّع من ظهوره وتفاقمه، يميل الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن إلى الإصابة بالتهاب المفاصل في سن مبكرة، وبمجرد بدء ظهوره، يتفاقم الضرر بسرعة أكبر.
ومع تآكل الغضروف، تصبح الركبة متيبسة ومؤلمة وأقل مرونة، وهذا يفسر سبب بدء ألم الركبة غالبًا بشكل تدريجي، مع شعور بعدم الراحة بعد المشي، وتيبس في الصباح، قبل أن يصبح ألمًا مزمنًا.
الأنسجة الدهنية تُغذي الالتهاب، وليس زيادة الوزن فقط، من الخرافات الشائعة أن دهون الجسم مجرد طبقة واقية غير ضارة.
لكن من الناحية الطبية، فهي ليست خاملة على الإطلاق، حيث تُطلق الأنسجة الدهنية مواد كيميائية تزيد من الالتهاب في الجسم. تُضعف هذه المواد الغضروف، وتُعزز تورم المفاصل، وتُفاقم الألم والتيبس".
هذا التأثير الالتهابي يعني أن حتى زيادة الوزن الطفيفة قد تُؤدي إلى تدهور صحة المفاصل، خاصةً إذا كان ألم الركبة قد بدأ بالفعل.
كيف يؤثر الوزن على استقامة الساقين وتوازن المفاصل؟
لا يقتصر تأثير زيادة الوزن على إجهاد الركبة فحسب، بل يُمكن أن يُغير أيضًا من استقامة الساقين، زيادة الوزن قد تُغيّر محور الساق، فتُصبح مُقوّسة أو مُلتوية، وهذا يُولّد ضغطًا غير مُتساوٍ على أجزاء مُختلفة من الركبة، مما يُسرّع من تلف جانب واحد من المفصل.
وبمجرد أن يتغير وضع الركبة، يُصبح الألم أكثر تركيزًا ويصعب علاجه دون تدخل جراحي.
ضعف العضلات وزيادة خطر الإصابة
يُبقي الوزن الزائد عضلات الركبة تحت ضغط مُستمر، مما يُضعفها بمرور الوقت، وهذا يُقلل من ثبات الركبة ويزيد من خطر تلف المفصل.
كما أن الغضروف الهلالي، وهو مُمتص الصدمات الطبيعي للركبة، يكون عُرضة للتلف، يزيد الحمل الزائد من خطر تمزق الغضروف الهلالي، مما قد يُسبب ألمًا حادًا وحتى انغلاق الركبة".
نادرًا ما يكون ألم الركبة مُفاجئًا؛ بل هو تراكمي، ويُفاقم الوزن الزائد الضرر تدريجيًا مع كل خطوة. والخبر السار هو أن فقدان الوزن، ولو كان طفيفًا ومُستدامًا، يُقلل من ضغط المفصل بشكل كبير، ويُبطئ من تآكل الغضروف، ويُخفف الألم بمرور الوقت. ركبتاك تتذكران كل شيء، عاملهما بلطف، فهما تقومان بأعمال شاقة أكثر مما تتصور.