كيف يمكن لآلية دفاع مضادة للفيروسات أن تؤدي إلى مرض الزهايمر؟
يُعدّ بروتين تاو المُفسفر (p-tau) أحد البروتينات الرئيسية التي تُساهم في مرض الزهايمر، وهو مرض يعاني منه ملايين الناس حول العالم.
عندما يرتبط بروتين تاو المُفسفر بعدد كبير جدًا من مجموعات الفوسفات (وهي عملية تُسمى فرط الفسفرة)، يبدأ بالتكتل وتكوين تجمعات تُسمى "التشابكات" داخل خلايا الدماغ العصبية.
بروتين تاو والدفاع المضاد للفيروسات
أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام أن فرط فسفرة بروتين تاو قد يكون نتيجة استجابة مضادة للفيروسات تحمي الدماغ من العدوى، وقد نُشرت النتائج في مجلة " نيتشر نيوروساينس".
وقال المؤلف الرئيسي رودولف تانزي: "بصفتي عالمًا في علم الوراثة، لطالما تساءلت عن سبب تطور الطفرات الجينية لدى البشر والتي تؤدي إلى الإصابة بمرض الزهايمر".
وأضاف: "يشير عملنا إلى أن العديد من سمات مرض الزهايمر التي نعتبرها مجرد شكل مرضي ربما كانت في السابق سمات وقائية".
يعتقد تانزي أن الأشخاص الذين يحملون جينات تُهيئهم للإصابة بمرض الزهايمر، بدءًا من تراكم الأميلويد ووصولًا إلى تشابكات البروتين العصبي والتهاب الأعصاب، ربما كانوا يتمتعون بميزة البقاء على قيد الحياة ضد انتشار العدوى عندما كان متوسط عمر الإنسان 30 عامًا أو أقل، ولكن مع ازدياد متوسط العمر، تزيد هذه الطفرات نفسها من قابلية الإصابة بمرض الزهايمر.
وقال تانزي: "بالإضافة إلى عملنا السابق الذي أظهر أن بروتين بيتا النشواني، المكون الرئيسي للويحات الشيخوخية، هو بروتين مضاد للميكروبات، نعتقد أن مرض الزهايمر ربما يكون قد تطور كنظام دفاعي منظم للدماغ".

تفاصيل الدراسة وأبرز النتائح
باستخدام نموذج زراعة الخلايا العصبية المشتقة من الإنسان والتي تتمتع بتقارب مع تاو المفسفر، قام الباحثون بتعريض الخلايا لفيروس HSV1 بهدف دراسة التفاعل بين تاو والفيروس والخلايا العصبية.
وجد الباحثون أن عدوى فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV1) تُسبب فرط فسفرة بروتين تاو، مما يؤدي إلى تكوّن تجمعات بروتينية تُنتج حالة مرضية مشابهة لتلك التي تُرى في مرض الزهايمر.
كما وجدوا أن بروتين تاو قادر على الارتباط بغلاف الفيروس، مما يُعادل العدوى.
ويُشكل هذا عاملًا وقائيًا للخلايا العصبية، إذ يمنع الفيروس من مهاجمة الخلايا ويحاصره.
في آلية التغذية الراجعة، أطلقت الخلايا العصبية المصابة بفيروس الهربس البسيط من النوع الأول بروتين تاو مفرط الفسفرة أثناء تكوينها للتشابكات، ثم ارتبط بروتين تاو مفرط الفسفرة بالفيروس، مما منعه من مهاجمة الخلايا العصبية بشكل أكبر.
وقال المؤلف الرئيسي ويليام إيمر: "تكشف نتائجنا عن دور جديد ومهم لبروتين تاو كبروتين مضاد للفيروسات ضد فيروس الهربس البسيط من النوع الأول وربما فيروسات أخرى".
وأضاف: "ربما تكون التشابكات قد تشكلت في الأصل استجابة لكل من الأميلويد والعدوى الفيروسية لمنع انتشار الفيروس من عصبون إلى آخر في الدماغ".

