دراسة: تعلم العزف يمكن أن يحسن وظائف الدماغ لدى كبار السن
أظهرت دراسة مشتركة بين جامعة شيفيلد وجامعة غرب سيدني أن الارتجال الموسيقي قد يُسهم في تحسين القدرات الإدراكية لكبار السن، كالتعلم والذاكرة.
وتُعدّ هذه الدراسة، التي قادتها الدكتورة جينيفر ماكريتشي من كلية اللغات والفنون والمجتمعات بجامعة شيفيلد، الأولى من نوعها التي تُقارن بين تأثير أساليب العزف المختلفة - الارتجال مقابل التكرار - على قدرات التعلم والإدراك لدى الأفراد.
يُطلب من المشاركين في الارتجال ابتكار لحن جديد بشكل فوري، بينما يتطلب التكرار عزف لحن مُحدد بشكل متكرر، تُشير النتائج إلى أن كلا الأسلوبين يُحسّنان وظائف الدماغ لدى كبار السن، إلا أن التعلم من خلال الارتجال يُحقق فوائد أكبر.
نُشرت هذه الدراسة في مجلة الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة، وقد تُغيّر طريقة تدريس الموسيقى كتدريب للدماغ، وتُساعد مُدرّسي الموسيقى على تصميم برامجهم بما يُتيح دعم الأفراد لتطوير مهاراتهم إلى أقصى حد.
الأبحاث السابقة والنقاش الدائر
أشارت دراسات سابقة إلى أن الموسيقيين يتمتعون بمهارات معرفية وحركية أفضل في مراحل لاحقة من حياتهم مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتلقوا أي تدريب موسيقي، مثل قدرتهم على سماع ما يُقال لهم بوضوح في بيئة صاخبة - وهو ما يُعرف بتأثير حفلة الكوكتيل.
مع ذلك، تُشير أبحاث سابقة أخرى إلى ضعف العلاقة بين الموسيقى والتدريب المعرفي، حيث يرى الباحثون في تلك الدراسات أن عوامل موجودة مسبقًا، كالمستوى الاجتماعي والاقتصادي، والموهبة الموسيقية الفطرية، أو حتى سمات الشخصية، هي المحركات الرئيسية للتغير المعرفي، وليس التدريب الموسيقي نفسه.

تفاصيل الدراسة الجديدة
تُشكك الدراسة الجديدة، بقيادة الدكتورة جينيفر ماكريتشي، بالتعاون مع زملائها في جامعة غرب سيدني، في هذه الحجة، إذ تابعت مبتدئين تمامًا لمدة 12 شهرًا أثناء خضوعهم لأنواع مختلفة من التدريب الموسيقي.
معظم الدراسات الأخرى لم تتابع المشاركين إلا لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، تُعد هذه الدراسة، التي قادتها جامعة شيفيلد، الأولى من نوعها التي تُجري فحصًا دقيقًا لكلٍ من المهارات الموسيقية التي يكتسبها البالغون على مدار العام، بالإضافة إلى الفوائد المعرفية والحركية.
ومن اللافت للنظر أثبات وجود علاقة بين تطور المهارات الموسيقية لدى الفرد وتطور مهاراته الإدراكية العامة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث، لكنها بلا شك نتيجة واعدة ينبغي على معلمي الموسيقى أخذها بعين الاعتبار عند تصميم برامج الموسيقى والرفاهية.
الارتجال مقابل التقليد في التعلّم
تعتمد معظم البرامج التي تُعلّم كبار السن العزف على الآلات الموسيقية على أسلوب التقليد، والذي يطلب من المتدربين عزف لحن مُحدد بشكل متكرر. مع ذلك، وجد البحث أن الارتجال، الذي يطلب من المتدربين ابتكار لحن جديد خاص بهم، يُعدّ أفضل في تحسين مهاراتهم الإدراكية والحركية. كلا الطريقتين مفيدتان للدماغ، لكن دراستنا تُشير إلى أن الارتجال يُحقق فوائد أكبر.
علاوة على ذلك، لا يتطلب الارتجال حفظ تسلسلات دقيقة، مما يجعله فرصة جيدة للتعبير الموسيقي للأشخاص الذين يُعانون من مشاكل في الذاكرة، والذين قد لا يُقبلون عادةً على العزف على آلة موسيقية في مراحل لاحقة من حياتهم.