الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

قد تكون قاتلة.. باحثة تحذر من تداعيات نوبات العمل الليلية على الجسم

الأربعاء 24/ديسمبر/2025 - 01:52 م
 نوبات العمل الليلية
نوبات العمل الليلية


إن العمل في نوبات ليلية، والسفر المتكرر عبر مناطق زمنية مختلفة، أو عدم انتظام مواعيد النوم، لا يقتصر تأثيره على الإرهاق فحسب، بل قد يزيد أيضا من خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني.

وقد ظلّت كيفية حدوث ذلك وأسبابه لغزاً حتى الآن.

تسلط دراسة جديدة الضوء على هذه الصلة المراوغة، حيث وجدت أن الاضطرابات اليومية تغير بنية الغدد الثديية وتضعف دفاعات الجهاز المناعي، وفي الوقت نفسه تشير إلى طريقة جديدة لمواجهة هذه الآثار.

وقالت الدكتورة تاباسري ساركار: "السرطان يتحكم في الوقت، إذا تعطلت ساعتك الداخلية، فإن السرطان يستغل ذلك - لكننا الآن وجدنا طريقة جديدة لمحاربته".

عندما يتوقف الوقت يبدأ الخطر

إن الإيقاعات اليومية - ساعتنا الداخلية التي تعمل على مدار 24 ساعة - لا تقتصر وظيفتها على تنظيم النوم فحسب، بل تساعد أيضاً في تنسيق إفراز الهرمونات، وإصلاح الأنسجة، ومراقبة الجهاز المناعي.

عندما تتعرض دفاعات الجسم الطبيعية للاضطراب، فإنها تبدأ في التراجع.

قالت ساركار: "إن الإيقاع اليومي ينظم كيفية عمل أنسجتنا، وكيف يتعرف جهاز المناعة لدينا على الخطر. وعندما يتعطل هذا الإيقاع، يمكن أن تكون العواقب وخيمة للغاية".

وللتحقق من هذه التأثيرات، استخدم الباحثون مجموعتين من النماذج المعدلة وراثيًا التي تُصاب بسرطان الثدي العدواني.

عاشت إحدى المجموعتين وفقًا لجدول زمني طبيعي لليل والنهار، بينما عاشت الأخرى وفقًا لدورة ضوئية مضطربة أدت إلى خلل في ساعاتها البيولوجية.

كانت النتائج، التي نُشرت في مجلة Oncogene، لافتة للنظر.

تتطور السرطانات في النماذج النموذجية في حوالي الأسبوع الثاني والعشرين، أما المجموعة التي تعاني من اضطراب في الساعة البيولوجية، فقد أظهرت علامات السرطان في وقت مبكر جدًا - في حوالي الأسبوع الثامن عشر.

كما كانت الأورام في النماذج التي تعاني من اضطراب في الساعة البيولوجية أكثر عدوانية بكثير، وأكثر عرضة للانتشار إلى الرئتين، وهو مؤشر رئيسي على النتائج السيئة لدى مرضى سرطان الثدي.

وفي الوقت نفسه، أدى تعطيل الساعة البيولوجية الداخلية للنماذج إلى كبح الدفاعات المناعية، مما خلق بيئة أكثر ملاءمة لنمو السرطان.

وقالت الدكتورة تاباسري ساركار: "لم يكن الأمر مجرد أن الأورام تنمو بشكل أسرع"، قال ساركار. "لقد تم كبح الجهاز المناعي بشكل فعال، مما خلق ظروفًا أكثر ملاءمة لبقاء الخلايا السرطانية وانتشارها".

لكن التأثيرات لم تقتصر على الأورام نفسها فحسب، فقد وجد الباحثون أيضاً أن اضطراب الساعة البيولوجية على المدى الطويل يُغير تركيبة أنسجة الثدي السليمة، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالسرطان.

وأضافت ساركار: "لقد لاحظنا تغيرات واضحة في شكل الغدد الثديية ، وهي الأنسجة المنتجة للحليب في الثدي".

مفتاح إيقاف المناعة

لفهم كيف أثرت الاضطرابات اليومية على أنسجة الثدي السليمة وقمعت الدفاعات المناعية، أجرى الباحثون نظرة فاحصة داخل الأورام.

برز جزيء واحد: مستقبلات الغلوبولين المناعي الشبيهة بالخلايا الليمفاوية B4 (LILRB4)، وهو مستقبل معروف بالفعل بقدرته على قمع الاستجابات المناعية في العديد من أنواع السرطان.

في الظروف الطبيعية، يساعد LILRB4 على منع الالتهاب المفرط وحماية الأنسجة السليمة.

لكن في حالة السرطان، قد ينشط هذا البروتين بشكل مفرط ويصبح خطيراً. تخيل بروتين LILRB4 كـ"مفتاح إيقاف" الجهاز المناعي.

قالت ساركار: "يعمل LILRB4 كنقطة تفتيش مناعية. عندما استهدفنا LILRB4، أصبحت البيئة الدقيقة للورم أقل تثبيطًا للمناعة، وحتى في ظل ظروف اضطراب الساعة البيولوجية، لاحظنا انتشارًا أقل للسرطان".

وقد ساعد تعطيل نقطة التفتيش المناعية هذه في استعادة قدرة الجهاز المناعي على المقاومة، مما يشير إلى زاوية علاجية جديدة لعلاج سرطانات الثدي العدوانية المرتبطة باضطرابات الساعة البيولوجية.

وقالت ساركار: "عندما بدأنا بالتدخل وتنظيم نشاط LILRB4 ، لاحظنا انخفاضًا كبيرًا في انتشار السرطان ونمو الورم".

علاج السرطان الشخصي

من خلال الربط التجريبي بين اضطرابات الساعة البيولوجية وتطور سرطان الثدي، تفتح الدراسة آفاقاً جديدة للعلاجات الموجهة للمرضى الذين تضعهم أنماط حياتهم أو وظائفهم في خطر مزمن لاضطرابات الساعة البيولوجية.

وقالت ساركار: "توضح هذه الدراسة ما يمكن أن يحدث عندما تتعطل ساعتنا الداخلية بشكل متكرر، وكيف يمكننا البدء في إصلاح الضرر".

كما أنها تقدم بعضاً من أقوى الأدلة على أن اضطراب الساعة البيولوجية لا يرتبط فقط بخطر الإصابة بالسرطان، بل يمكن أن يؤدي بنشاط إلى تطور السرطان.

وأضافت ساركار: "تعيد الدراسة صياغة النوم والتوقيت باعتبارهما عنصرين مؤثرين في تطور السرطان وعلاجه".

وفي عالم يعمل على مدار الساعة، تتجاوز التداعيات حدود المختبر بكثير. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 12 و35% من الأمريكيين يعملون وفق جداول عمل غير منتظمة، بما في ذلك العمل الليلي والمناوبات المتناوبة.

وتابعت ساركار: "يعمل جزء كبير من السكان في نوبات ليلية أو نوبات متغيرة. وهذا يجعل فهم تأثير اضطرابات الساعة البيولوجية على خطر الإصابة بالسرطان أمراً بالغ الأهمية".

وأكدت ساركار: "هدفنا التالي هو فهم أفضل لكيفية عكس آثار اضطراب الساعة البيولوجية والمساعدة في تعزيز صحة الإنسان بتأثير حقيقي على أرض الواقع".

قد يكون للسرطان دور في ضبط الوقت، ولكن مع اكتشافات هائلة كهذه، يتعلم العلماء كيفية التحكم في الساعة البيولوجية.