هدف علاجي جديد لـ مرض الفصام
قدم بحث جديد أول دليل مباشر على أن مرض الفصام مرتبط بزيادة إطلاق السيروتونين في القشرة الأمامية، ويوضح ارتباطه بزيادة حدة بعض الأعراض الأكثر إعاقة لهذا الاضطراب.

الفصام
الفصام اضطراب عقلي يصيب حوالي شخص واحد من بين كل 100 شخص في العالم.
من أبرز أعراضه المُعيقة: الانعزال الاجتماعي، وفقدان الحافز، وفقدان متعة الحياة.
تُعرف هذه الأعراض بالأعراض السلبية، وهي عامل رئيسي في عدم قدرة المصابين على التعافي من المرض ومواصلة حياتهم، ولا يوجد علاج شافٍ لها حاليًا.
نُشرت الدراسة بعنوان "دور السيروتونين في علم الأحياء العصبي للفصام وارتباطه بالأعراض السلبية" مؤخرًا في مجلة JAMA Psychiatry، وهي توفر أساسًا للعلاجات المستقبلية المصممة لاستهداف هذه الأعراض المعيقة للغاية في مرض الفصام.
تفاصيل الدراسة وأبرز النتائج
لقد تم اقتراح فكرة أن نظام السيروتونين المفرط النشاط يكمن وراء أعراض الفصام لأكثر من 60 عامًا، ولكن لم يتم اختبارها من قبل على الأشخاص المصابين بالفصام.
تم تجنيد 54 شخصًا لهذه الدراسة، منهم 26 مصابًا بالفصام و28 شخصًا سليمًا كمجموعة ضابطة. خضع جميع المشاركين لفحصين بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) باستخدام مادة مشعة ترتبط بشكل انتقائي بمستقبلات السيروتونين في الدماغ.
بين الفحصين، تلقوا جرعة واحدة من دواء د-أمفيتامين المُحفز لإطلاق السيروتونين.
أظهر تحليل البيانات أن إعطاء د-أمفيتامين أدى إلى انخفاض ملحوظ في ارتباط المادة المشعة لدى كل من مرضى الفصام والمتطوعين الأصحاء.
كانت النتيجة الرئيسية للدراسة هي أن إفراز السيروتونين كان أعلى بشكل ملحوظ في أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحفيز والتخطيط (القشرة الأمامية) لدى مرضى الفصام مقارنةً بالأفراد الأصحاء.
أظهرت تحليلات إضافية وجود علاقة وثيقة بين زيادة إفراز السيروتونين وكل من شدة الأعراض السلبية ودرجة العجز الوظيفي في مجموعة مرضى الفصام.
قال الدكتور مارتن أوسوجو، المؤلف الأول للدراسة: "الفصام حالةٌ تُغيّر مجرى الحياة، ولها تأثيرٌ بالغٌ على صحة الفرد النفسية. ويمكن أن تكون الأعراض السلبية التي تميز هذا المرض مُسببةً للعزلة الشديدة، وتشكل عائقاً كبيراً أمام عودة الأشخاص إلى ممارسة الأنشطة المهمة بالنسبة لهم، مثل الهوايات والعمل والحياة الأسرية".
وأضاف: "تُعدّ دراستنا، التي تُقدّم أول دليل على ارتباط إفراز السيروتونين بشدة الأعراض السلبية، خطوةً مهمةً إلى الأمام في هذا المجال. فإذا تمكّنا من تنظيم السيروتونين بنجاح ، فمن المحتمل أن نتمكّن من علاج الأعراض السلبية بنجاح، لكن هذه ليست سوى الخطوة الأولى، ونحن بحاجة إلى إجراء دراسات متابعة لاختبار ذلك".
وقال البروفيسور أوليفر هاوز، الذي قاد البحث: "غالباً ما يكون لمرض الفصام تأثيرات بالغة على حياة المصابين به، ولا سيما على دوافعهم ووظائفهم الاجتماعية".
وأضاف: "لا يزال فهمنا للأسباب الكامنة وراء هذه الأعراض محدوداً، ولا توجد علاجات لهذا الجانب من الفصام، لذا فنحن في أمسّ الحاجة إلى مناهج جديدة".
وتابع: "تُشير نتائجنا إلى وجود نظام دماغي مرتبط بهذه الأعراض، وهو مرشح واعد للعلاج، وهذا يُعطينا أملاً في المستقبل".

