ظاهرة الباريدولي| تفسير رؤية الدماغ وجوها في كل مكان
إذا كنت قد ترى وجوها في سحابة أو على جذع شجرة، يجب معرفة أن هذه الظاهرة تُعرف باسم باريدوليا الوجه، وهي ميل طبيعي للدماغ إلى التعرف على الوجوه حتى في أنماط عشوائية.
ظاهرة الباريدولي| تفسير رؤية الدماغ وجوها في كل مكان
لكن وفقا لأبحاث حديثة تشير إلى أن هذه الظاهرة تصبح مبالغًا فيها بشكل لافت لدى المصابين بمتلازمة الثلج البصري، حيث تتحول من خدعة عابرة إلى تجربة بصرية شبه دائمة.
وإليكم ضمن التقرير التالي تفاصيل حول متلازمة الثلج البصري، حيث تتمثل في ظهور نقاط صغيرة متلألئة تغطي كامل مجال الرؤية بشكل مستمر، تشبه تشويش شاشات التلفاز القديمة.
ولا تقتصر الأعراض على ذلك فقط، حيث غالبًا ما تترافق مع:
- حساسية شديدة للضوء
- آثار متبقية للأجسام المتحركة
- بقاء الصور في مجال الرؤية بعد إبعاد النظر
ويربط الخبراء هذه الأعراض بـ فرط نشاط الخلايا العصبية في القشرة البصرية، ما يؤدي إلى إرسال إشارات إضافية تُشوه المعالجة الطبيعية للصورة.
وتشير التقديرات إلى أن نسبة انتشار المتلازمة تصل إلى نحو 2% في دول مثل المملكة المتحدة، مع وجود عدد كبير من الحالات غير المشخصة.
وأجرى فريق الباحثة جيسيكا تاوبرت من جامعة كوينزلاند دراسة عبر الإنترنت شملت أكثر من 250 مشاركًا، حيث تم تقسيم المشاركون إلى مجموعتين:
- مجموعة تعاني من أعراض الثلج البصري
- مجموعة ضابطة لا تعاني من هذه الأعراض
طُلب من المشاركين تقييم 320 صورة لأشياء يومية مثل أكواب القهوة ولحاء الأشجار، وتحديد مدى تشابهها مع الوجوه على مقياس من 0 إلى 100.

حيث أظهرت النتائج أن مجموعة الثلج البصري قيمت الوجوه بدرجات أعلى بشكل ملحوظ، ما يدل على أن أدمغتهم تتعرف على الوجوه الوهمية بسرعة وشدة أكبر، حتى دون وجود الصداع النصفي.
مرضى الثلج البصري والصداع النصفي
يعاني عدد كبير من مرضى الثلج البصري أيضًا من الصداع النصفي، ويؤدي اجتماع الحالتين إلى تضخيم تأثير الأوهام البصرية.
وتحفز كلتاهما مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الضوء والحركة، مما يجعل الوجوه الوهمية أكثر وضوحًا وواقعية.
ورغم أن جميع المشاركين اختاروا الصور نفسها التي تشبه الوجوه، فإن شدة الإدراك كانت أعلى لدى المصابين، ما يشير إلى استجابة دماغية سريعة للإشارات الاجتماعية قبل التحقق من الواقع.
تخفيف أعراض الثلج البصري
يُعد العيش مع الثلج البصري مرهقًا للغاية، حيث تتحول المهام البسيطة إلى تحد بصري دائم، ورغم عدم وجود علاج نهائي، فإن بعض الخيارات تساعد في تخفيف الأعراض، منها دواء لاموتريجين الذي يُحسن الأعراض لدى أكثر من 60% من المرضى، والبنزوديازيبينات التي تُساعد نحو 70% على الشعور بالاستقرار.
ومن ضمن خيارات العلاج نظارات FL-41 الملونة لتقليل الوهج وحساسية الضوء، والعلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية، كما ينصح بتقليل وقت الشاشات، وتحسين النوم.
العلاقة بين متلازمة الثلج البصري والباريدوليا تكشف أن المشكلة لا تكمن في العين وحدها، بل في آلية معالجة الدماغ للمعلومات البصرية.