الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

بكتيريا فموية مرتبطة بشدة الإعاقة في التصلب المتعدد| تفاصيل

الثلاثاء 30/ديسمبر/2025 - 07:34 ص
البكتيريا الفموية
البكتيريا الفموية والتصلب المتعدد.. أرشيفية


تشير أدلة متزايدة إلى أن التهاب دواعم السن، وهو مرض لثوي حاد، قد يُسهم في اضطرابات الجهاز العصبي المركزي من خلال الالتهاب المزمن. مع ذلك، لا يزال دوره في التصلب المتعدد، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، غير واضح.

أجرى فريق بحثي دراسة توصلت إلى نتائج تُشير إلى وجود ارتباط محتمل بين وفرة بكتيريا الفيوزوبكتيريوم نوكليتوم (F. nucleatum)، وهي بكتيريا موجودة في الفم، وشدة المرض لدى مرضى التصلب المتعدد.

التصلب المتعدد

التصلب المتعدد هو مرض التهابي مركزي يُصيب غمد الميالين، وهو الطبقة الواقية التي تُغلف بعض الخلايا العصبية، وبينما لا يزال السبب المحدد للتصلب المتعدد مجهولاً، يُعتقد أن العدوى الفيروسية والتدخين ونقص الفيتامينات والاستعداد الوراثي من العوامل المُساهمة المحتملة.

يشهد انتشار التصلب المتعدد ارتفاعًا مطردًا في اليابان منذ ثمانينيات القرن الماضي. وقد يكون لهذا الارتفاع السريع تأثيرٌ ناتج عن التغيرات البيئية. درس العلماء على نطاق واسع التغيرات في الميكروبيوم المعوي المرتبطة بهذا الأمر.

فمن بين مرضى التصلب المتعدد، كان المرضى الذين لديهم وفرة نسبية عالية من بكتيريا Fusobacterium nucleatum، بالإضافة إلى أنواع أخرى من بكتيريا اللثة، أكثر عرضة للإصابة بإعاقة متوسطة إلى شديدة (مقياس EDSS ≥ 4) مقارنةً بالمرضى الذين لا يحملون هذا المزيج البكتيري. 

ولم تُلاحظ علاقة مماثلة في اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) أو مرض الأجسام المضادة للبروتين السكري للخلايا الدبقية قليلة التغصن (MOGAD)، مما يشير إلى أن التواجد المشترك لمسببات الأمراض الفموية قد يكون ذا صلة خاصة بشدة الإعاقة في التصلب المتعدد. (حقوق الصورة: ماساهيرو ناكاموري)

وقد توسع الاهتمام مؤخرًا ليشمل الدور المحتمل للميكروبات الفموية، إلى جانب ميكروبات الأمعاء، في أمراض الجهاز العصبي المركزي.

مرض اللثة

مرض اللثة هو عدوى بكتيرية مزمنة تُسبب التهابًا مستمرًا في أنسجة اللثة، ويؤدي في النهاية إلى تدمير الأنسجة الضامة والعظم السنخي، مما ينتج عنه فقدان الأسنان. 

يُعدّ مرض اللثة شائعًا، إذ تتراوح نسبة انتشاره عالميًا بين 40 و60%. ويعلم الباحثون أنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل تصلب الشرايين والسكري والتهاب المفاصل الروماتويدي.

استكشاف محور محتمل بين الفم والدماغ في التصلب المتعدد

في دراستهم، قام فريق البحث بقياس الحمل البكتيري في اللثة في عينات من طبقة اللسان المأخوذة من مرضى يعانون من أمراض التهابية مركزية مزيلة للميالين، مثل التصلب المتعدد، واضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD)، أو مرض الأجسام المضادة للبروتين السكري للخلايا الدبقية قليلة التغصن الميالينية (MOGAD).

تم تحديد الوفرة النسبية العالية بناءً على ما إذا كانت نسبة نوع معين من البكتيريا في عينات الفم ضمن أعلى 25% من جميع المرضى الذين شملتهم الدراسة (عالية) أو ضمن أدنى 75% (منخفضة).

درس الباحثون العلاقات بين الحمل البكتيري في اللثة والعوامل السريرية، والتأثيرات المختلفة لأنواع البكتيريا المختلفة.

هدف الفريق البحثي إلى تحديد ما إذا كانت أنواع معينة من مسببات أمراض اللثة في تجويف الفم مرتبطة بشدة الأعراض السريرية في التصلب المتعدد.

وتُظهر نتائجهم أن مرضى التصلب المتعدد الذين لديهم وفرة نسبية أعلى من مسبب أمراض اللثة Fusobacterium nucleatum في عينات طبقة اللسان، أظهروا إعاقة أكبر بشكل ملحوظ، وفقًا لمقياس حالة الإعاقة الموسع (EDSS) المكون من 10 نقاط.

هل هي "بكتيريا وسيطة"؟

لاستبعاد التفسيرات البديلة، اختبر الفريق مجموعة من العوامل السريرية إلى جانب البكتيريا، وحتى بعد تعديل النتائج وفقًا للعمر، ومدة المرض، وعدد النوبات، ونوع التصلب المتعدد، ارتبطت المستويات العالية من بكتيريا Fusobacterium nucleatum بزيادة احتمالية الإصابة بإعاقة شديدة لدى مرضى التصلب المتعدد بمقدار عشرة أضعاف تقريبًا.

لاحظ الفريق أن ما يقرب من ثلثي (61.5%) مرضى التصلب المتعدد الذين لديهم وفرة نسبية عالية من بكتيريا Fusobacterium nucleatum يندرجون ضمن نطاق الإعاقة المتوسطة إلى الشديدة (مقياس EDSS 4 أو أعلى)، مقارنةً بنحو خُمس (18.6%) المصابين بمرض أخف (مقياس EDSS أقل من 4).