كيف يتنبأ الذكاء الاصطناعي بفقدان الدم في عملية شفط الدهون؟
أفادت دراسة نشرت في مجلة الجراحة التجميلية والترميمية أن نموذج الذكاء الاصطناعي (AI) الذي تم تطويره حديثا يتمتع بدقة عالية في التنبؤ بفقدان الدم للمرضى الذين يخضعون لعملية شفط الدهون بكميات كبيرة.
تقدم رائد
يُعد تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بفقدان الدم في عملية شفط الدهون "تقدمًا رائدًا" مع إمكانية تحسين سلامة المرضى والنتائج الجراحية، وفقًا للبحث الجديد.
وكتب الباحثون: "من خلال الاستفادة من قوة النماذج التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكن للجراحين تصميم تدخلاتهم وفقًا للاحتياجات الفريدة لكل مريض، مما يضمن تحقيق أفضل النتائج وتقليل مخاطر حدوث مضاعفات مثل فقدان الدم المفرط".

التنبؤ بفقدان الدم أثناء شفط الدهون
تُعدّ عملية شفط الدهون أكثر عمليات التجميل الجراحية شيوعًا في العالم، حيث تُجرى لأكثر من 2.3 مليون مريض سنويًا.
ورغم أن شفط الدهون آمن عمومًا، إلا أن فقدان الدم المفرط يُعدّ من المضاعفات الخطيرة المحتملة، لا سيما عند إزالة كميات كبيرة من الدهون.
وقد طُوّرت أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للوقاية من فقدان الدم في مختلف التخصصات الطبية والعمليات الجراحية، مثل جراحة العمود الفقري، وجراحة العظام، وجراحة الإصابات.
استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لتحليل بيانات 721 مريضًا خضعوا لعملية شفط دهون بكميات كبيرة، حيث تم إزالة ما يزيد عن 4000 ملليلتر (أربعة لترات) من الدهون والسوائل.
أُجريت جميع العمليات في عيادتين، إحداهما في كولومبيا والأخرى في الإكوادور، باتباع بروتوكولات شفط دهون متطابقة.
استُخدمت بيانات من عينة عشوائية تضم 621 مريضًا لتطوير نموذج للتنبؤ بكمية الدم المفقودة، مع دمج مجموعة واسعة من البيانات الديموغرافية والسريرية والجراحية، ثم اختبر الباحثون أداء نموذجهم في التنبؤ بحجم الدم المفقود لدى المرضى المئة المتبقين.
أظهرت النتائج توافقًا ممتازًا بين حجم الدم المفقود المتوقع والمُقدَّر، بانحراف معياري (تباين حول المتوسط) قدره 26 ملليلترًا. وبلغ أقصى فرق بين حجم الدم المفقود المتوقع والفعلي حوالي 188 ملليلترًا، بينما كان أدنى فرق 0.22 ملليلترًا فقط.
بشكل عام، بلغت دقة أداة الذكاء الاصطناعي 94% في التنبؤ بفقدان الدم.
وكتب الباحثون: "تعزز هذه الدقة إمكانات النموذج كأداة لدعم اتخاذ القرارات في عمليات نحت الجسم، حيث يُعدّ التنبؤ بفقدان الدم أثناء العملية أمرًا بالغ الأهمية لسلامة المريض والتخطيط للعملية".
وأضافوا: "يمكن للجراحين استخدام تقديرات فقدان الدم المتوقعة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن إدارة ما قبل الجراحة وأثناءها وبعدها، مثل الحاجة إلى عمليات نقل الدم، وإدارة السوائل، وغيرها من تدابير الرعاية الحرجة".
وتابع الباحثون: "يمكن لهذا النهج الاستباقي أن يقلل بشكل كبير من حدوث الأحداث الضارة، ويحسن أوقات التعافي، ويساهم في تحسين تثقيف المرضى وعمليات الموافقة المستنيرة".
ويخطط الباحثون لإجراء دراسات إضافية لتحسين نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بهم، بما في ذلك تدريبه بشكل أكبر باستخدام بيانات من جراحين حول العالم.

