ما علاقة تقلبات النوم بانقطاع النفس النومي وارتفاع ضغط الدم؟
يستخدم أكثر من 70 مليون أمريكي أجهزة تتبع النشاط الرقمية لتسجيل نومهم وخطواتهم ومعدل ضربات قلبهم.
وقد وجدت دراسة جديدة أجرتها مؤسسة سكريبس للأبحاث أن هذه الأجهزة يمكن أن توفر معلومات أكثر دقة، بما في ذلك المخاطر الصحية الفردية مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي وارتفاع ضغط الدم.
استخدمت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة أبحاث الإنترنت الطبية، تقنيات تحليل البيانات (DATs) لتحديد وجود علاقة بين تقلبات النوم - أي التذبذب الليلي في وقت نوم الفرد واستيقاظه - وخطر إصابته بانقطاع النفس النومي وارتفاع ضغط الدم.
وتنضم هذه الدراسة إلى مجموعة متنامية من الأدلة التي تشير إلى أن تقنيات تحليل البيانات قد تصبح أدوات سريرية أكثر فائدة لتقييم المخاطر الصحية في المستقبل القريب.
تقول ستوتي جايسوال، المؤلفة الرئيسية: "توفر البيانات المستقاة من أجهزة تتبع النشاط الرقمي طريقة فريدة لاكتشاف أنماط صحية مهمة من الأجهزة التي يمتلكها الناس بالفعل، وقد اكتسبت دراسات الصحة الرقمية قبولاً متزايداً خلال العقد الماضي، ونحن الآن نُظهر ما يمكن أن تكشفه هذه التقنيات عن كيفية تأثير النوم على صحة القلب والأوعية الدموية".
انقطاع النفس النومي وارتفاع ضغط الدم
إن تداعيات هذه النتائج بعيدة المدى، فانقطاع النفس النومي - وهو اضطراب تسترخي فيه عضلات مجرى الهواء وتنهار أثناء النوم، مما يتسبب في توقفات متكررة في التنفس - يؤثر على ما يقدر بنحو 50 مليون أمريكي ويعرضهم لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والرجفان الأذيني وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وبالمثل، يؤثر ارتفاع ضغط الدم (المعروف أيضًا باسم فرط ضغط الدم) على ما يقرب من نصف الأمريكيين فوق سن 18 عامًا، ويزيد من خطر إصابتهم بنوبة قلبية أو قصور في القلب.
إن استخدام اختبارات الكشف عن الأمراض للكشف عن خطر الإصابة بهذه الحالات قد يسمح للأفراد بطلب العلاج مبكرًا، وربما الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة.

تفاصيل الدراسة
قامت جايسوال وفريقها بتجنيد أكثر من ألف بالغ من مختلف أنحاء الولايات المتحدة للمشاركة في دراسة تركز على النوم وتعتمد على الهواتف الذكية، تُعرف باسم "إطار البحث لاستكشاف صحة النوم" (REFRESH).
وقد طُوّرت هذه الدراسة من قِبل باحثين وأطباء متخصصين في طب النوم في مركز سكريبس للأبحاث الرقمية لتحديد كيفية تأثير النوم على المدى الطويل على مختلف جوانب الصحة البدنية والنفسية.
في هذه الدراسة، قدّم ما يقارب 400 شخص بيانات نوم لمدة عامين في المتوسط، جُمعت بواسطة أجهزة مراقبة النوم الخاصة بهم، وأكملوا استبيانات صحية لتقييم خطر انقطاع النفس النومي وتحديد ميلهم للاستيقاظ مبكرًا أو السهر.
المثير للدهشة أن حوالي 40% من المشاركين عرّفوا أنفسهم بأنهم من محبي السهر. تم اختيار المشاركين للتحليل بناءً على كمية البيانات المتاحة على أجهزة مراقبة النوم الخاصة بهم ونوع الجهاز المستخدم.
على الرغم من أن منصة REFRESH كانت متوافقة مع أجهزة Fitbit وApple Watch وGarmin وOura، إلا أن الدراسة ركزت على بيانات Fitbit لأن معظم المشاركين استخدموا هذا الجهاز وهو الجهاز القابل للارتداء الأكثر دراسة في أبحاث النوم.
أبرز النتائج
وجدت جايسوال وفريقها أن الأشخاص الذين يختلف نومهم بساعة واحدة فقط من ليلة إلى أخرى - على سبيل المثال، الذهاب إلى الفراش في الساعة 11 مساءً بدلاً من موعد النوم المعتاد في الساعة 10 مساءً - كانوا أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس النومي بأكثر من الضعف، وكانوا أكثر عرضة بنسبة 71٪ للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
تشير هذه العلاقة القوية إلى أن الدراسات الرقمية قادرة على الكشف عن أنماط مميزة وذات دلالة سريرية عند استخدامها لفترات زمنية طويلة.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه العلاقة الواضحة بين تقلبات النوم وزيادة خطر الإصابة بانقطاع النفس النومي أو ارتفاع ضغط الدم تتطلب مزيدًا من البحث في السبب المحدد لهذه العلاقة.
يركز معظم الناس على مدة النوم، كالحصول على سبع إلى تسع ساعات كل ليلة.
ومع ذلك، تُعد دراسات مثل دراسة جايسوال جزءًا من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن أنماط النوم غير المنتظمة قد تُساهم في عوامل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل الالتهابات، واضطراب إيقاع الكورتيزول، واختلال وظائف التمثيل الغذائي.
يقول جايسوال: "نحن الآن في مرحلة التعرف على الأنماط. نؤكد وجود هذه الارتباطات ونفهم آلياتها، أما المرحلة التالية فهي معرفة كيف يمكننا بالفعل مساعدة الناس على تحسين صحتهم".

