اختبار جيني قد يساعد في الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا العدواني
تشير دراسة جديدة إلى أن اختبارا جينيا شائع الاستخدام يمكنه تحديد الرجال المصابين بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة المعرضين لخطر كبير لعودة المرض بسرعة بعد العلاج.
يحدث هذا خصةصا للرجال الأمريكيين من أصل إفريقي الذين يتحملون العبء الأكبر من هذا المرض.
وقد نُشرت النتائج في مجلة الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان.

سرطان البروستاتا
يُعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين الرجال على مستوى العالم، وسببًا رئيسيًا للوفاة بالسرطان في الولايات المتحدة.
ويُلاحظ ارتفاع معدل الإصابة بسرطان البروستاتا لدى الرجال الأمريكيين من أصل إفريقي بنسبة 73% تقريبًا، وارتفاع معدل الوفيات بنسبة 23% مقارنةً بالرجال البيض، ومع ذلك، فإن تمثيلهم في الأبحاث الجينومية التي تُسهم في وضع إرشادات العلاج لا يزال ضعيفًا.
يمكن لاختبارات المخاطر الجينية، مثل مُصنِّف Decipher، الكشف عن خصائص بيولوجية خفية للورم تتجاوز مستوى مستضد البروستات النوعي (PSA) ودرجة جليسون ونتائج التصوير.
مع ذلك، لا تزال الأدلة المستقبلية التي تثبت موثوقية هذه الاختبارات لدى الرجال الأمريكيين من أصل إفريقي المصابين بمرض موضعي والذين يتلقون العلاج في بيئات واقعية محدودة.
تفاصيل الدراسة
شملت دراسة VANDAAM 243 رجلاً مصاباً بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، والذين تلقوا العلاج بين عامي 2016 و2021.
وضمت الدراسة أعداداً متساوية من المشاركين الأمريكيين من أصل إفريقي والبيض، ممن كانت لديهم مخاطر سريرية مماثلة عند التشخيص.
خضع جميع الرجال لاختبار Decipher الجيني على عينة الخزعة قبل العلاج، وعند توفره، على عينة من أنسجة البروستاتا التي أُزيلت أثناء الجراحة، ثم تمت متابعتهم لمدة عامين تقريباً لرصد أي علامات مبكرة لعودة السرطان.
في التحليل الرئيسي، ركز الباحثون على 207 رجال ممن توفرت لديهم نتائج فحوصات كاملة ومتابعة، من بينهم 104 رجال من أصل إفريقي أمريكي و103 رجال بيض.
تلقى جميع المشاركين العلاج إما بالجراحة أو بالعلاج الإشعاعي النهائي مع أو بدون علاج هرموني قصير الأمد وفقًا لإرشادات الرعاية القياسية، وخضعوا لاختبارات دم منتظمة لقياس مستضد البروستات النوعي (PSA) لمدة عامين بعد العلاج للتحقق من أي ارتفاع قد يشير إلى عودة السرطان.
أبرز النتائج
عندما فحص الفريق جميع الرجال الـ 207 معًا، تبيّن أن الرجال ذوي درجة المخاطر الجينية العالية في اختبار Decipher كانوا أكثر عرضةً بخمس مرات تقريبًا لارتفاع مستوى مستضد البروستات النوعي (PSA) لديهم مرة أخرى خلال عامين مقارنةً بالرجال ذوي درجة المخاطر المنخفضة، حتى بعد الأخذ في الاعتبار العمر، ومستوى مستضد البروستات النوعي، ودرجة جليسون، وغيرها من التفاصيل السريرية.
كانت هذه النتيجة قوية بشكل خاص بين الرجال الأمريكيين من أصل إفريقي، إذ ارتبطت درجة المخاطر الجينية العالية بزيادة احتمالية النكس المبكر بنحو 17 ضعفًا، وكان كل رجل أمريكي من أصل إفريقي عانى من النكس ضمن مجموعة المخاطر الجينية العالية.
من خلال دمج نتائج التحليل الجيني مع المعلومات السريرية الروتينية للرجال الأمريكيين من أصل إفريقي، تمكن الباحثون من التمييز بدقة بين أولئك الذين عاودهم السرطان في غضون عامين وأولئك الذين لم يعاودهم.
كانت العلاقة بين ارتفاع مؤشر المخاطر الجينية والانتكاس المبكر متشابهة لدى كل من الرجال الأمريكيين من أصل إفريقي والرجال البيض، وكذلك لدى الرجال الذين عولجوا إما بالجراحة أو بالعلاج الإشعاعي النهائي.
قال الدكتور كوسج يامواه، الباحث الرئيسي في الدراسة: "إحدى أهم الرسائل التي توصلت إليها هذه الدراسة هي أن معلومات المخاطر الجينية تضيف تفاصيل مفيدة إلى الأدوات التي يستخدمها الأطباء بالفعل، بالنسبة للرجال الأمريكيين من أصل إفريقي المصابين بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، ساعد هذا الاختبار في التمييز بين مجموعة صغيرة تعاني من انتكاس سريع ومجموعة كبيرة ظلت خالية من السرطان لمدة عامين".
وأظهرت الدراسة أيضًا أنه في حوالي ثلاثة من كل أربعة رجال خضعوا لاختبار Decipher على كلٍ من خزعة البروستاتا ونسيج البروستاتا المستأصل أثناء الجراحة، كانت فئة المخاطر متطابقة، مما يشير إلى أن اختبار الخزعة وحدها غالبًا ما يوفر توجيهًا موثوقًا قبل اتخاذ قرارات العلاج.
وفي الرجال الذين صُنفت أورامهم على أنها ذات مخاطر جينية أعلى بعد الجراحة، كانت سرطانات الجزء الأمامي من البروستاتا أكثر عرضةً للتطور إلى مراحل متقدمة، مما يُشير إلى مناطق قد لا تكشف عنها الخزعات الروتينية بشكل كامل.
أظهرت مجموعة أصغر من أورام الأمريكيين من أصل إفريقي نمطًا جينوميًا مميزًا مع نشاط مناعي أكبر ومستويات أقل من إشارات إصلاح الحمض النووي، مما قد يساعد في تفسير سبب استجابة بعض المرضى الأمريكيين من أصل إفريقي بشكل جيد للعلاج الإشعاعي في هذه الدراسة وغيرها من الدراسات.
قال يامواه: "تدعم هذه البيانات استخدام الاختبارات الجينية في مراحل مبكرة من الرعاية لتحسين مطابقة المرضى الأمريكيين من أصل إفريقي مع شدة العلاج ونوعه بما يتناسب مع طبيعة أورامهم. إنها خطوة عملية نحو تضييق الفوارق القائمة منذ فترة طويلة في نتائج علاج سرطان البروستاتا".
نظراً لأن 15 رجلاً فقط عاودهم السرطان خلال فترة المتابعة التي استمرت عامين، يشير الباحثون إلى أن إجراء دراسات أوسع نطاقاً تضم مشاركين أكثر من خلفيات عرقية وإثنية متنوعة سيساعد في تحسين تقديرات المخاطر هذه وتتبع النتائج طويلة الأجل، مثل انتشار السرطان ومعدلات البقاء على قيد الحياة.
ويقترح الباحثون إمكانية استخدام اختبار Decipher الجيني كجزء من التقييم الروتيني للمخاطر لمساعدة الأطباء في تحديد الرجال الأمريكيين من أصل إفريقي المصابين بسرطان البروستاتا الموضعي في مراحله المبكرة والذين قد يحتاجون إلى متابعة دقيقة أو علاج أكثر كثافة.

