الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يؤثر الطقس البارد على تدفق الدم وخطر التجلط في الشتاء؟

الإثنين 05/يناير/2026 - 01:58 م
خطر التجلط في الشتاء..
خطر التجلط في الشتاء.. أرشيفية


يُغيّر الطقس البارد بهدوء وظائف أجسامنا، بما في ذلك تدفق الدم، حيث يُحفّز فصل الشتاء العديد من الاستجابات الفسيولوجية التي تجعل الدم أكثر لزوجة وأكثر عرضة للتجلط، مما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والدماغ.

هذا أحد أسباب ارتفاع حالات السكتات الدماغية وحالات الطوارئ القلبية خلال فصل الشتاء، من المهم فهم التغيرات التي تطرأ على أجسامنا خلال فصل الشتاء لحماية أنفسنا بشكل أفضل.

كيف تُبطئ درجات الحرارة المنخفضة تدفق الدم؟

من أولى استجابات الجسم للبرد انقباض الأوعية الدموية، تضيق الأوعية الدموية، وخاصة تلك القريبة من الجلد، لتقليل فقدان الحرارة والحفاظ على درجة حرارة الجسم الأساسية.

ورغم أن هذه الآلية وقائية، إلا أنها تُبطئ تدفق الدم أيضًا، فعندما تنقبض الأوعية، يتحرك الدم ببطء أكبر، وتزداد المقاومة، يؤدي ذلك مباشرةً إلى زيادة لزوجة الدم، مما يقلل من كفاءة الدورة الدموية ويُحمّل القلب عبئًا إضافيًا.

يلعب الجفاف دورًا أكبر مما نتصور، غالبًا ما يُغفل عن جفاف الشتاء، يُضعف الطقس البارد الشعور بالعطش، فيميل الناس إلى شرب كميات أقل من الماء دون أن يلاحظوا. 

في الوقت نفسه، يُسبب إدرار البول الناتج عن البرد زيادة إنتاج البول مع انتقال الدم من الجلد نحو الأعضاء الحيوية، يؤدي فقدان السوائل إلى انخفاض حجم البلازما، وهي الجزء السائل من الدم. 

ونتيجةً لذلك، يزداد تركيز خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية، بالإضافة إلى عوامل التخثر في الدم بسبب انخفاض الحجم؛ وبالتالي، يصبح الدم أكثر كثافة، مما يُهيئ الشخص للتجلط.

هرمونات التوتر وتنشيط الصفائح الدموية

يُنشط التعرض للبرد الجهاز العصبي الودي، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والنورأدرينالين، تزيد هذه الهرمونات من معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتجعل الصفائح الدموية أكثر نشاطًا. 

الصفائح الدموية الأكثر نشاطًا أكثر عرضة للتكتل، مما يزيد من احتمالية تكوّن الجلطات، وهو أمر بالغ الخطورة، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو ارتفاع الكوليسترول، أو أمراض القلب.

قلة الحركة، وبطء الدورة الدموية

غالبًا ما يصاحب فصل الشتاء انخفاض في النشاط البدني، تقل الحركة اللازمة لتدفق الدم، خاصةً في الساقين، يُساهم ذلك في تجمع الدم وركوده، يحدث تضيق الأوعية الدموية والجفاف، بالإضافة إلى ركود الدم، مما يجعل الدم أكثر تركيزًا وأقل سيولة.

لماذا يُعدّ الدم الكثيف خطيرًا؟

يُجبر الدم الكثيف القلب على العمل بجهد أكبر، ويزيد من احتمالية تكوّن جلطات دموية تسدّ الأوعية الدموية الحيوية، يُعدّ الدماغ والقلب من الأعضاء الحساسة جدًا، إذ يعتمدان على تدفق الدم المستمر.

حتى الجلطة الصغيرة أو انخفاض تدفق الدم قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة، بل ومهددة للحياة أحيانًا، ولهذا السبب غالبًا ما يرتبط فصل الشتاء بارتفاع حالات الطوارئ القلبية الوعائية.

كيفية تقليل المخاطر في فصل الشتاء؟

ينصح باتباع خطوات وقائية بسيطة وفعّالة، وهم:

  • شرب السوائل بانتظام، حتى دون الشعور بالعطش. 
  • الحفاظ على دفء الجسم للحدّ من تضيّق الأوعية الدموية المفرط. 
  • المواظبة على النشاط البدني اليومي لدعم الدورة الدموية. 
  • تجنّب الجلوس لفترات طويلة، خاصةً في الأجواء الباردة.
  • لا تقتصر العناية في فصل الشتاء على التدفئة فقط، فالترطيب والحركة والوعي تلعب دورًا حاسمًا في حماية صحة القلب والدماغ.