الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤدي انقطاع النفس النومي إلى تدهور الصحة العقلية؟

الثلاثاء 06/يناير/2026 - 01:30 م
 انقطاع النفس النومي
انقطاع النفس النومي


وجد باحثون أن ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي يرتبط بزيادة احتمالية حدوث نتائج صحية عقلية سيئة بنسبة 40% تقريبًا.

ضغوط الصحة النفسية

يُعدّ تحديد العوامل المرتبطة بنتائج الصحة النفسية هدفًا بالغ الأهمية على عدة أصعدة.

تُصنّف اضطرابات الصحة النفسية ضمن أبرز العوامل المساهمة في عبء الأمراض العالمي، حيث تُعتبر اضطرابات القلق والاكتئاب الأكثر شيوعًا.

يواجه الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأيض، والبطالة، والتشرد، والإعاقة، ودخول المستشفيات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تُقدّر التكلفة العالمية السنوية للاضطرابات النفسية بتريليون دولار أمريكي نتيجةً لفقدان الإنتاجية.

يُسبب انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA) تضيّقًا متكررًا في مجرى الهواء العلوي أثناء النوم.

ويمكن أن يؤدي اضطراب التنفس إلى انقطاع النوم (تجزئة النوم)، وتحفيز استجابة الإجهاد في الجهاز العصبي (تنشيط الجهاز العصبي الودي)، والتسبب في نوبات انخفاض مستوى الأكسجين في الدم (نقص الأكسجة المتقطع).

قد يرتبط انقطاع النفس الانسدادي النومي غير المعالج بتطور وتفاقم حالات الصحة النفسية من خلال نقص الأكسجة واضطراب النوم، أو قد ينشأ أو يتفاقم بسبب حالات الصحة النفسية نتيجة لاختلال التوازن اللاإرادي، واضطراب النواقل العصبية، وضعف العضلات والأعصاب.

ولا تزال الأبحاث الحالية حول هذا التداخل محدودة.

تفاصيل الدراسة

في الدراسة التي تحمل عنوان "خطر انقطاع النفس الانسدادي النومي وحالات الصحة العقلية بين كبار السن الكنديين في الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة"، والتي نُشرت في JAMA Network Open، أجرى الباحثون تحليلًا ثانويًا لدراسة جماعية لتقييم ما إذا كان ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي مرتبطًا بزيادة احتمالات الإصابة بحالات الصحة العقلية الحالية والمستقبلية بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن.

في البداية، شارك 30097 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 45 و85 عامًا، مع توفر بيانات المتابعة لـ 27765 مشاركًا بعد متوسط ​​2.9 سنة.

تم تعريف ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي من خلال الحصول على درجة 2 أو أعلى في استبيان النوم، بناءً على الشخير، والنعاس أثناء النهار، وانقطاع النفس الملحوظ أثناء النوم، أو ارتفاع ضغط الدم.

تم تعريف سوء الحالة النفسية المركب بأنه استيفاء أي من المعايير الأربعة التالية: الحصول على 10 نقاط أو أكثر في مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب المختصر، أو الحصول على 20 نقطة أو أكثر في مقياس كيسلر للضيق النفسي، أو تشخيص الطبيب لحالة نفسية، أو الإبلاغ الذاتي عن استخدام مضادات الاكتئاب. واستُخدمت نماذج الانحدار اللوجستي لدراسة الارتباطات.

كان خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي مرتفعًا لدى 7066 من أصل 30097 مشاركًا عند خط الأساس، أو 23.5٪، ولدى 7493 من أصل 27765 مشاركًا عند المتابعة، أو 27.0٪.

تم اعتبار سوء الصحة النفسية موجودًا إذا استوفى المشارك أيًا من المعايير الأربعة التالية، بما في ذلك درجات الأعراض التي تتجاوز الحدود المحددة في الدراسة، أو تشخيص طبي ذاتي، أو استخدام مضادات الاكتئاب. وباستخدام هذا التعريف المجمع، استوفى 10334 مشاركًا من أصل 30097 المعايير عند خط الأساس، أي ما يعادل 34.3%، بينما استوفى 8851 مشاركًا من أصل 27765 المعايير عند المتابعة، أي ما يعادل 31.9%.

بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى المقاسة التي يمكن أن تؤثر على كل من خطر انقطاع النفس النومي والصحة العقلية، كان لدى المشاركين المعرضين لخطر كبير للإصابة بانقطاع النفس النومي الانسدادي احتمالات أعلى لتلبية تعريف "سوء الصحة العقلية" المجمع في الورقة عند خط الأساس، بنسبة احتمالات 1.39، و1.40 عند المتابعة.

في المشاركين الذين لم يستوفوا تعريف "سوء الصحة النفسية" المُجمع في الدراسة عند خط الأساس، ارتبط ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي بزيادة احتمالية استيفاء هذا التعريف المُجمع عند المتابعة، بنسبة احتمالية 1.20. وبالنظر إلى خط الأساس والمتابعة معًا في تحليل واحد، ارتبط ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي بنسبة احتمالية 1.44 لاستيفاء التعريف المُجمع.

أظهرت التحليلات الثانوية التي استخدمت انقطاع النفس الملحوظ أثناء النوم واضطراب القلق الذي تم تشخيصه من قبل الطبيب، واضطراب المزاج، والاكتئاب السريري كنتائج منفصلة أنماطًا مماثلة.

تبين أن نقص الأكسجة، وتجزؤ النوم، والالتهاب، تشكل مسارات محتملة تربط انقطاع النفس الانسدادي النومي غير المعالج بحالات الصحة النفسية، كما وُصفت الأمراض القلبية الأيضية المصاحبة لانقطاع النفس الانسدادي النومي بأنها عامل مساهم آخر في الضيق النفسي.

وارتبطت احتمالية الإصابة بحالات صحية نفسية جديدة خلال فترة المتابعة بعدة عوامل فردية لدى المشاركين المعرضين لخطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

يوصي المؤلفون بجعل فحوصات الاكتئاب والقلق خطوة روتينية عندما تظهر على كبار السن علامات تشير إلى خطر الإصابة بانقطاع النفس النومي.