الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مسحوق جديد قابل للرش لوقف النزيف الحاد في ثوانٍ

الثلاثاء 06/يناير/2026 - 01:52 م
 النزيف الحاد
النزيف الحاد


يُعدّ النزيف المفرط السبب الرئيسي للوفاة نتيجة الإصابات في الحروب، وقد تصدّى فريق بحثي لهذه المشكلة بشكل مباشر.

فمن خلال تطوير جيل جديد من عوامل وقف النزيف على شكل مسحوق، والتي توقف النزيف بمجرد رشّها، قدّموا تقنية مبتكرة ستُغيّر مفهوم نجاة المقاتلين.

قام فريق بحثي مشترك بقيادة البروفيسور ستيف بارك والبروفيسور سانجيونج جون بتطوير عامل مرقئ من نوع المسحوق يشكل حاجز هيدروجيل قوي في غضون ثانية واحدة تقريبًا عند رشه على الجرح.

نُشر البحث في مجلة المواد الوظيفية المتقدمة.

تقنية عملية

بلغت هذه التقنية مستوىً عالياً من الإتقان كتقنية عملية تراعي بيئات القتال الحقيقية، وذلك بمشاركة باحث برتبة رائد في الجيش بشكل مباشر في الدراسة.

وبفضل خصائصها التي تسمح بالتصلب الفوري حتى في الظروف القاسية كساحات القتال ومواقع الكوارث، فضلاً عن سهولة استخدامها وثباتها أثناء التخزين، أصبح العلاج الطارئ الفوري ممكناً.

حتى الآن، كانت عوامل وقف النزيف من النوع اللاصق المستخدمة على نطاق واسع في المجالات الطبية تعاني من قيود في تطبيقها على الجروح العميقة والمعقدة بسبب هيكلها المسطح، وكانت حساسة لدرجة الحرارة والرطوبة، مما يفرض قيودًا على التخزين والتشغيل.

وبناءً على ذلك، طوّر فريق البحث جيلاً جديداً من عوامل وقف النزيف على شكل مسحوق، يمكن استخدامه بسهولة حتى على الجروح العميقة والكبيرة وغير المنتظمة.

وقد حققوا بذلك مرونةً في التعامل مع أنواع مختلفة من الجروح باستخدام مسحوق واحد.

كانت عوامل وقف النزيف المسحوقة المتوفرة محدودة الفعالية، إذ كانت تعمل عن طريق امتصاص الدم فيزيائيًا لتشكيل حاجز.

ولحل هذه المشكلة، ركز فريق البحث على التفاعلات الأيونية داخل الدم.

يتميز مسحوق "AGCL" المُطوّر هذه المرة بتركيبة تجمع بين مواد طبيعية متوافقة حيويا، مثل الألجينات وصمغ الجيلان (اللذان يتفاعلان مع الكالسيوم لتكوين هلام فائق السرعة وإغلاق الجرح فيزيائيا)، والكيتوزان (الذي يرتبط بمكونات الدم لتعزيز الإرقاء الكيميائي والبيولوجي).

يتفاعل هذا المسحوق مع الكاتيونات، مثل الكالسيوم، في الدم ليتحول إلى حالة هلامية في ثانية واحدة، مما يؤدي إلى إغلاق الجرح فورا.

علاوة على ذلك، وبفضل تكوينه بنية ثلاثية الأبعاد داخل المسحوق، يستطيع امتصاص دم يزيد عن سبعة أضعاف وزنه (725%).

ونتيجة لذلك، يوقف تدفق الدم بسرعة حتى في حالات الضغط العالي والنزيف المفرط، وقد أظهر أداءً فائقًا في الإيقاف مقارنةً بعوامل وقف النزيف التجارية، حيث يتمتع بقوة التصاق عالية تتجاوز 40 كيلو باسكال، وهو مستوى ضغط يتحمل الضغط الشديد باليد.

يتكون مسحوق AGCL بالكامل من مواد طبيعية، ويتميز بمعدل انحلال دم أقل من 3%، ومعدل حيوية للخلايا يزيد عن 99%، وتأثير مضاد للبكتيريا بنسبة 99.9%، مما يجعله آمنًا حتى عند ملامسته للدم.

وقد أكدت التجارب على الحيوانات فعالية هذا المسحوق في تجديد الأنسجة، مثل سرعة التئام الجروح وتعزيز نمو الأوعية الدموية وتجديد الكولاجين.

في تجارب إصابات الكبد الجراحية، انخفضت كمية النزيف ووقت توقف النزيف بشكل ملحوظ مقارنةً بعوامل الإرقاء التجارية، وعادت وظائف الكبد إلى مستوياتها الطبيعية بعد أسبوعين من الجراحة.

لم تُلاحظ أي نتائج غير طبيعية في تقييمات السمية الجهازية.

وعلى وجه الخصوص، يحافظ هذا العامل المرقئ على أدائه لمدة عامين حتى في درجة حرارة الغرفة والبيئات ذات الرطوبة العالية، ويتمتع بميزة كونه جاهزًا للاستخدام الفوري في البيئات القاسية مثل مواقع العمليات العسكرية أو مناطق الكوارث.

على الرغم من أن هذا البحث يمثل تقنية مواد جديدة متقدمة تم تطويرها مع وضع أغراض الدفاع الوطني في الاعتبار، إلا أنه يتمتع بإمكانات كبيرة للتطبيق في جميع أنحاء طب الطوارئ، بما في ذلك مواقع الكوارث والبلدان النامية والمناطق التي تعاني من نقص الخدمات الطبية.

يتم تقييمها كحالة نموذجية مشتقة حيث توسعت علوم وتكنولوجيا الدفاع الوطني إلى القطاع الخاص، لأنها قادرة على كل شيء بدءًا من العلاج الطارئ في ساحة المعركة وحتى الإرقاء الجراحي الداخلي.

صرحت كيوسون بارك، التي شاركت في البحث، قائلة: "إن جوهر الحرب الحديثة هو تقليل الخسائر في الأرواح البشرية"، وأضافت: "لقد بدأت البحث بشعور من المهمة لإنقاذ جندي واحد آخر".

وتابع قائلاة: "آمل أن تُستخدم هذه التقنية كتقنية منقذة للحياة في كل من الدفاع الوطني والمجالات الطبية الخاصة".