الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مدتها 30 دقيقة.. جلسة تمرين واحدة لها تأثير فوري مضاد للاكتئاب

الجمعة 09/يناير/2026 - 12:28 م
الاكتئاب
الاكتئاب


إن جلسة واحدة لمدة نصف ساعة من التمارين الرياضية المعتدلة تكفي لإحداث تأثير فوري في تحسين الحالة المزاجية، والآن توصل العلماء إلى السبب.

لدى الفئران - وربما لدى البشر أيضًا - يأتي هذا التعزيز من إفراز هرمون يُسمى أديبونيكتين، والذي ينتقل إلى الدماغ ويُحفّز نشاط منطقة مُرتبطة بتنظيم الانفعالات، والنتيجة هي تحسن في المزاج قد يستمر لساعات، مع أن مدته لم تُقاس لدى البشر بعد.

هناك بعض الآثار المذهلة هنا.

بالنسبة لمن يستطيعون ممارسة الرياضة ، حتى تمرين واحد قد يُخفف أعراض القلق أو الاكتئاب فورًا.

ويمكن أن تلهم نفس الآلية تطوير فئة جديدة من الأدوية المضادة للاكتئاب سريعة المفعول والتي يبدأ مفعولها بسرعة أكبر بكثير من العلاجات التقليدية مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.

قالت سوناتا سوك يو ياو، أخصائية علم الأعصاب بجامعة هونج كونج للفنون التطبيقية، لموقع Psypost: "لا تزال علاجات مضادات الاكتئاب سريعة المفعول التي تقدم تأثيرات مستدامة وآثار جانبية ضئيلة نادرة".

وأضافت: "تقدم هذه الدراسة أدلة سريرية على فعالية جلسة واحدة من التمارين الرياضية في تخفيف أعراض الاكتئاب".

النشاط البدني علاج الاكتئاب

يُعتبر النشاط البدني المستمر وسيلةً شائعةً لعلاج الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط ​​والوقاية منه . ومع ذلك، لا يُعرف الكثير عن آثار جولة واحدة من التمارين الرياضية المعتدلة - كالركض الخفيف مثلاً.

تشير الأدلة الناشئة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية لفترات طويلة لها تأثير إيجابي على الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب؛ وقد أرادت ياو وزملاؤها تحديد هذا التأثير وتحديد السبب وراءه.

لقد قاموا بتجنيد 40 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، وبضعة عشرات من الفئران من مجموعات تجريبية متعددة، وجعلوهم يمارسون التمارين الرياضية.

كان البشر هم الجزء الأسهل.

ملأ كل مشارك استبيانًا لتقييم حالته المزاجية، ثم ركض على جهاز المشي لمدة 30 دقيقة مع ارتداء جهاز مراقبة معدل ضربات القلب.

بعد التمرين، أعادوا المشاركة في الاستبيان فورًا.

أظهر المشاركون، سواءً كانوا يعانون من أعراض القلق والاكتئاب أم لا، تحسنًا ملحوظًا في مزاجهم، حيث أفاد المشاركون الذين يعانون من أعراض بانخفاض في الغضب والارتباك والتعب والاكتئاب والقلق بشكل عام. في الوقت نفسه، ارتفع تقدير الذات والنشاط لدى جميع المشاركين.

لمعرفة السبب، لجأ الباحثون إلى الفئران، وهنا يصبح الأمر مزعجًا، لتحفيز أعراض شبيهة بالاكتئاب، خضعت بعض الحيوانات لبروتوكول يُسمى الإجهاد المزمن غير المتوقع لعدة أسابيع.

هذا يعني أن الفئران تتعرض لفترات طويلة لمجموعة متنوعة من الضغوطات غير المتسقة وغير المتوقعة، مثل الفراش المبلل، أو التقييد، أو القفص المائل، أو تثبيت قدم الفأر على وسادة كهربائية لمدة خمس دقائق.

ويؤدي ذلك إلى انخفاض في سلوك العناية الشخصية والاستكشاف والفضول، وزيادة في عدم القدرة على الحركة عند الخضوع للاختبارات البدنية، على غرار أعراض الاكتئاب لدى البشر.

لم تخضع بعض الفئران لهذا البروتوكول لتكون بمثابة مجموعة التحكم.

بعد ذلك، خضعت الفئران لدورة مماثلة من التمارين المعتدلة على جهاز المشي، وقُيِّم سلوكها.

وقد نجحت التجربة: أظهرت الفئران المجهدة وغير المجهدة سلوكيات مرتبطة بتحسن المزاج، بما في ذلك العناية الشخصية وزيادة الحركة، وقضت وقتًا أطول في محاولة السباحة عند وضعها في الماء.

تم قياس هذه التأثيرات بعد ساعتين من ممارسة التمارين الرياضية، واستمرت لمدة 24 ساعة على الأقل؛ وبعد 48 ساعة، هدأت التأثيرات.

لمعرفة السبب، أجرى الباحثون عملية قتل رحيم لفئران مارست الرياضة حديثًا، ودرسوها، ووجدوا مستويات أعلى من هرمون أديبونيكتين في كلٍّ من دم الفئران وقشرة الفص الجبهي الأمامي الإنسية بعد التمرين، وهي منطقة من الدماغ تضم القشرة الحزامية الأمامية، وهي منطقة أساسية لتنظيم العواطف.

وقد كشف تصوير الدماغ ورسم خرائطه أن هرمون الأديبونيكتين يعمل على تنشيط مستقبل في بعض الخلايا العصبية يسمى AdipoR1؛ حيث أدى تعطيل هذا المستقبل في تلك الخلايا العصبية في مجموعة أخرى من الفئران إلى القضاء على السلوكيات المرتبطة بتعزيز الحالة المزاجية الإيجابية.

وبعد إجراء مزيد من التحقيقات، وجد الباحثون أن AdipoR1 ينشط بروتينًا يسمى APPL1 والذي ينتقل إلى نواة الخلية العصبية، مما يؤدي إلى سلسلة من التغييرات الجزيئية التي تساعد في بناء أو تقوية المشابك العصبية.

شكّلت هذه الخلايا العصبية أيضًا أشواكًا شجرية جديدة - وهو تأثير اختفى عند حجب APPL1 - مما يشير إلى أنها تلعب دورًا أيضًا في التأثيرات المحسّنة للمزاج لممارسة الرياضة.

يُحفّز الكيتامين تثبيطًا شجريًا مشابهًا ، مما قد يكشف عن بعض الأدلة حول آلية عمله.

لكن يبدو أن المفتاح هنا هو تنشيط AdipoR1 - فهو يشبه المفتاح الذي يقوم بتشغيل حالة النعيم التي نشعر بها بعد ممارسة التمارين الرياضية.

ويشير هذا إلى وجود هدف قوي للتدخل العلاجي؛ والواقع أن العلماء كانوا يبحثون في إمكانات مستقبلات الأديبونيكتين الاصطناعية AdipoRon كعلاج للاكتئاب، على الرغم من أنه لم يتم اختباره بعد على البشر.

ومع ذلك، تظهر الدراسة آلية واضحة لتعزيز الحالة المزاجية من خلال ممارسة التمارين الرياضية، مما يشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية قد تكون نظام علاج صالح للأفراد الذين يواجهون صعوبة في العثور على الدواء المناسب .

وقال ياو: "في نهاية المطاف، هدفنا هو تطوير إرشادات قائمة على السكان تتضمن وصفات مثالية لممارسة التمارين الرياضية في نوبة واحدة لتحسين الحالة المزاجية، لتكون بمثابة استراتيجية فعالة لمنع تطور الاكتئاب".