اكتشاف بخصوص مرض الزهايمر.. ما الجديد؟
تشير دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى أن أكثر من 90% من حالات مرض الزهايمر لن تحدث بدون مساهمة جين واحد (APOE).
ووجد العلماء أيضاً أن ما يقرب من نصف حالات الخرف ربما لم تكن لتحدث لولا تأثير الجين.
ويقول الباحثون إن النتائج، التي نُشرت في مجلة npj Dementia ، تسلط الضوء على هذا الجين (والبروتين الذي ينتجه) باعتباره هدفًا قويًا ولكنه غير معروف بشكل كافٍ لتطوير الأدوية، والذي يمكن أن يكون له نطاق لمنع أو علاج نسبة كبيرة من جميع حالات الخرف.
لطالما ارتبط جين APOE بمرض الزهايمر. يوجد ثلاثة أنواع شائعة (أليلات) من هذا الجين، تُعرف باسم ε2 و ε3 و ε4. يحمل كل شخص نسختين من جين APOE، مما يُنتج ستة تراكيب مختلفة من المتغيرات ε2 و ε3 و ε4.
في التسعينيات، أثبت علماء الوراثة أن الأشخاص الذين يحملون متغير ε4 واحد أو أكثر يواجهون خطرًا أكبر بكثير للإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بأولئك الذين لديهم نسختان من متغير ε3 الأكثر شيوعًا، وأن المجموعات التي تحمل ε2 تواجه خطرًا أقل مقارنة بحاملي ε3.
قال الدكتور ديلان ويليامز، المؤلف الرئيسي للدراسة: "لطالما قللنا من شأن مساهمة جين APOE في عبء مرض الزهايمر. يُعرف متغير ε4 من جين APOE بأنه ضار من قبل باحثي الخرف، ولكن الكثير من الأمراض لن تحدث بدون التأثير الإضافي للأليل الشائع ε3، والذي يُنظر إليه عادةً بشكل خاطئ على أنه محايد من حيث خطر الإصابة بمرض الزهايمر".
وأضاف: "عندما ننظر في مساهمات ε3 و ε4، نرى أن APOE قد يكون له دور في جميع حالات مرض الزهايمر تقريبًا. وبالتالي، إذا عرفنا كيفية تقليل المخاطر التي تسببها متغيرات ε3 و ε4 للأفراد، فقد نتمكن من منع حدوث معظم المرض".

أبرز النتائج
تُعدّ هذه الدراسة النموذج الأكثر شمولاً حتى الآن لنسبة حالات الزهايمر والخرف التي تنشأ بين السكان نتيجةً للاختلافات الشائعة في جين APOE.
وقد جمع الباحثون أدلةً حول مدى ارتباط الأليلين ε3 و ε4 بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وأي شكل من أشكال الخرف، والتغيرات الدماغية التي تؤدي إلى الزهايمر.
كان مفتاح هذه الدراسة هو استخدام مجموعات البيانات من أربع دراسات كبيرة للغاية (بإجمالي أكثر من 450000 مشارك) والتي مكنتهم من العثور على العديد من الأشخاص في المجموعة غير الشائعة التي لديها نسختان من متغير ε2، واستخدام هذه المجموعة كخط أساس منخفض المخاطر في حساباتهم لأول مرة في مثل هذا التحليل.
وقدّر الباحثون أن 72-93% من حالات مرض الزهايمر ما كانت لتحدث لولا الأليلات ε3 و ε4 لجين APOE، وأن حوالي 45% من جميع حالات الخرف ما كانت لتحدث بدون تأثير الجين.
وتُعد هذه التقديرات أعلى من التقديرات السابقة لتأثير APOE، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الباحثين في الدراسة الأخيرة كانوا يأخذون في الاعتبار أدوار كل من متغيرات ε3 و ε4.
يعود الاختلاف بين نتائج الدراسات الأربع إلى الاختلافات في كيفية تعريف كل منها لمرض الزهايمر والخرف وقياسهما (بما في ذلك التشخيصات المسجلة لمرض الزهايمر أو أنواع الخرف الأخرى، أو وجود دليل على وجود مرض الأميلويد من فحوصات الدماغ)، بالإضافة إلى الاختلافات في فترات المتابعة والتحيزات المحتملة في عملية اختيار المشاركين في الدراسة.
تشير الأدلة من جميع المصادر مجتمعة إلى أن جين APOE هو على الأرجح المسؤول عن ثلاثة من كل أربعة حالات مرض الزهايمر على الأقل، وربما أكثر من ذلك.
تطوير الأدوية
تشير النتائج إلى أنه ينبغي إعطاء الأولوية لجين APOE في البحوث الآلية واكتشاف الأدوية.
قال الدكتور ويليامز: "لقد تحقق تقدم كبير في السنوات الأخيرة في مجال تعديل الجينات وأشكال أخرى من العلاج الجيني لاستهداف عوامل الخطر الجينية بشكل مباشر. علاوة على ذلك، فإن المخاطر الجينية تشير أيضاً إلى أجزاء من وظائف الجسم التي يمكننا استهدافها بأدوية أكثر تقليدية".
وأضاف: "إن التدخل في جين APOE على وجه التحديد، أو المسار الجزيئي بين الجين والمرض، قد يكون له إمكانات كبيرة، وربما غير مقدرة حق قدرها، للوقاية من أو علاج غالبية مرض الزهايمر".
وتابع: "من الواضح أن مدى البحث الذي أُجري على جين APOE فيما يتعلق بمرض الزهايمر أو كهدف دوائي لم يكن متناسباً مع أهميته الكاملة".
لا يُعزى مرض الزهايمر وأمراض الخرف الأخرى إلى جين APOE فقط، فحتى في الفئة النادرة ذات المخاطر الأعلى - الأشخاص الذين لديهم نسختان من ε4 - لا يزال يُقدر خطر الإصابة بمرض الزهايمر مدى الحياة بأقل من 70٪.
كما أوضح الدكتور ويليامز، "معظم الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر وراثية مثل APOE ε3 و ε4 لن يُصابوا بالخرف خلال حياتهم العادية، نظرًا لوجود تفاعلات معقدة مع عوامل خطر وراثية وبيئية أخرى، ويُعد فهم العوامل التي تُعدّل المخاطر التي يرثها الأشخاص من جينات APOE الخاصة بهم سؤالًا بالغ الأهمية آخر يتعين على باحثي الخرف معالجته."
في ظل الأمراض المعقدة كمرض الزهايمر وغيره من الأمراض المسببة للخرف، توجد أكثر من طريقة للحد من انتشارها.
ينبغي استكشاف خيارات متعددة لتعديل مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الاستراتيجيات المتعلقة بجين APOE.
ومع ذلك، لا ينبغي لنا أن نتجاهل حقيقة أنه بدون مساهمات APOE ε3 و ε4، فإن معظم حالات مرض الزهايمر لن تحدث، بغض النظر عن العوامل الأخرى التي يرثها أو يتعرض لها حاملو هذه المتغيرات طوال حياتهم.
لماذا ترتبط متغيرات جين APOE بالخرف؟
أشارت الدراسات السابقة إلى أن المتغير ε4 قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف لأن البروتين الذي ينتجه أقل فعالية في إزالة الأميلويد بيتا الضار (بروتين لزج يشكل لويحات).
كما أنه يُعطّل معالجة الدهون والطاقة في خلايا الدماغ، ويُحفّز الالتهاب، وهي تغييرات قد تُلحق الضرر تدريجيًا بالخلايا العصبية وتجعل الدماغ أكثر عرضةً لمرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.
ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الآليات وفهم سبب زيادة خطر الإصابة بالخرف لدى حاملي النمط الجيني ε3 مقارنةً بحاملي النمط الجيني ε2.

