الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص الورم النخاعي المتعدد

الثلاثاء 13/يناير/2026 - 12:52 م
 الورم النخاعي المتعدد
الورم النخاعي المتعدد


كشفت دراسة جديدة عن خريطة للخلايا المناعية في نخاع العظم لدى مرضى الورم النخاعي المتعدد، وهو سرطان نادر ينشأ في خلايا البلازما في نخاع العظم ولا يوجد له علاج شافٍ.

يوفر هذا الأطلس الشامل للخلايا المناعية، والذي يتضمن بيانات موثوقة عن نتائج المرضى، رؤى جديدة غير مسبوقة حول كيفية تفاعل الجهاز المناعي مع خلايا البلازما السرطانية، ويمكن استخدامه لتحديد مدى شراسة الورم النخاعي المتعدد لدى المريض.

قد تُحسّن هذه المعرفة من توقعات البقاء على قيد الحياة، وتوجه قرارات العلاج، وتساعد في تطوير علاجات جديدة قائمة على المناعة لمرضى الورم النخاعي المتعدد.

وقد نُشرت الدراسة، التي قادها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس بالتعاون مع مؤسسة أبحاث الورم النخاعي المتعدد (MMRF) ومؤسسات رائدة أخرى في جميع أنحاء البلاد، في مجلة Nature Cancer.

"لقد حان الوقت لفهم أفضل للجهاز المناعي في الورم النخاعي المتعدد"، هذا ما قاله لي دينج، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة.

إضافةً إلى استهداف خلايا البلازما السرطانية مباشرةً، نسعى أيضاً إلى إيجاد طرق جديدة وأفضل لتنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا الخبيثة، وسيكون هذا الأطلس واسع النطاق للخلايا المناعية بمثابة مورد بالغ الأهمية للباحثين الذين يدرسون الورم النخاعي المتعدد ويعملون على تطوير علاجات أفضل.

على الرغم من أن الورم النخاعي المتعدد يُعتبر سرطانًا نادرًا، إلا أنه ثاني أكثر أنواع سرطانات الدم شيوعًا بعد اللوكيميا، حيث يُمثل حوالي 15-20% من حالات تشخيص سرطانات الدم الجديدة في الولايات المتحدة سنويًا.

خلايا البلازما

خلايا البلازما هي خلايا دم بيضاء موجودة في نخاع العظم.

عندما تنمو بشكل غير طبيعي، فإنها تُزاحم خلايا الدم السليمة. ويعيش حوالي 60% من المرضى لمدة خمس سنوات بعد التشخيص.

ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من خيارات العلاج الجديدة لمرض الورم النخاعي المتعدد، والتي يمكن أن تُطيل فترة بقاء العديد من المرضى على قيد الحياة، أحيانًا لأكثر من عقد.

ومع ذلك، يكاد المرض يعود دائمًا بعد فترات من الهدوء، مما يُؤكد الحاجة إلى خيارات جديدة وأفضل.

تعتمد العديد من أحدث علاجات الورم النخاعي المتعدد على الجهاز المناعي، بما في ذلك خلايا CAR-T وما يُعرف بالأجسام المضادة ثنائية الخصوصية.

لكن الباحثين يعتقدون بوجود فرص غير مستغلة لعلاجات مناعية للورم النخاعي المتعدد، ويُعدّ أطلس الخلايا المناعية أداة جديدة يُمكن الاستفادة منها في سبيل تطوير هذه العلاجات.

"يوفر هذا الأطلس المناعي خارطة طريق للجيل القادم من رعاية المايلوما"، كما قال المؤلف المشارك وطبيب الأورام في جامعة واشنطن الطبية، الدكتور رافي فيج.

مع تزايد أهمية العلاجات المناعية مثل خلايا CAR-T والأجسام المضادة ثنائية الخصوصية في علاج الأورام، يصبح فهم السياق المناعي الذي تعمل فيه هذه العلاجات أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الصعيد السريري، يرسي هذا العمل الأساس لتصنيف المخاطر بناءً على المعلومات المناعية، ولتطوير علاجات جديدة بشكل منطقي لا تستهدف الورم فحسب، بل تعيد أيضاً المناعة الفعالة المضادة للورم النخاعي المتعدد.

يقوم فيج بعلاج المرضى المصابين بالورم النخاعي المتعدد وأنواع أخرى من سرطانات الدم في مركز سايتمان للسرطان.

فهرس تفصيلي للخلايا

أجرى فريق البحث تحليلاً جينياً دقيقاً ومتطوراً يُعرف بتسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، شمل ما يقرب من 1.4 مليون خلية بلازمية ومناعية فردية في نخاع العظم، مأخوذة من 337 مريضاً تم تشخيص إصابتهم حديثاً بالورم النخاعي المتعدد.

يُمكن لهذا النوع من التحليل أن يكشف كيف تعمل الخلايا المناعية الفردية - أو كيف تُصاب بخلل وظيفي - في سياق الورم النخاعي المتعدد.

تصف البيانات المرضى المسجلين في دراسة CoMMpass التابعة لمؤسسة أبحاث المايلوما المتعددة (MMRF)، وهي أول دراسة واسعة النطاق وطويلة الأمد تُجرى على مرضى المايلوما المتعددة، وتركز على تحليل تطور المرض والاستجابة للعلاج بناءً على الخصائص الجينية والجزيئية للمرضى.

وجد الباحثون أن المرضى الذين لديهم أنواع معينة من الخلايا المناعية في نخاع العظم عند التشخيص كانوا أكثر عرضة من غيرهم للانتكاس بسرعة، مما يعني عودة السرطان بعد فترة وجيزة من الجولة الأولى من العلاج.

حدد الباحثون أنماط الإشارات بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية التي تؤدي إلى الالتهاب، والتي قد تعزز نمو السرطان لدى المرضى المصابين بمرض عدواني.

كما حدد الفريق نوعًا من الخلايا التائية توقف عن العمل كما هو متوقع، وبدلًا من مهاجمة الورم كما ينبغي، عمل على تثبيط النشاط المناعي ضد السرطان.

ويمكن لهذه النتائج مجتمعةً أن تساعد في تحسين دقة التنبؤ بالتشخيص، وفي اختيار أفضل العلاجات.

أظهر الباحثون، بشكلٍ هام، أن معرفة البيئة المناعية في نخاع عظم المريض قد تُحسّن الطرق الحالية للتنبؤ بالمرضى الأكثر عرضةً للإصابة بمرضٍ حادٍّ وانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

يمكن لهذه التنبؤات أن تُساعد في توجيه قرارات العلاج من حيث مُواءمة شدة العلاج مع مدى شراسة السرطان.

تعتمد الطرق الحالية لتحديد ما إذا كان المريض مصابًا بالورم النخاعي المتعدد عالي الخطورة مقابل الورم النخاعي المتعدد ذي الخطورة القياسية على معرفة الخصائص الجينية للخلايا السرطانية بالإضافة إلى الجوانب السريرية لصحة المريض.

وقد وجدت الدراسة الجديدة أن إضافة عنصر مناعي إلى هذا التحليل من شأنه أن يحسن دقة التصنيف.

قال دينج: "هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتطوير فحوصات دم مناعية محددة، على سبيل المثال، يمكن للأطباء طلبها لتحديد مدى شراسة حالة معينة من الورم النخاعي المتعدد بشكل أفضل، ومساعدتهم في اختيار أفضل العلاجات لهذا المريض، ويسد هذا الأطلس للخلايا المناعية فجوة معرفية ضرورية لتطوير هذا النوع من الأدوات السريرية الجديدة".