اكتشاف آلية تُفسر تنظيم السوائل في الأمعاء وتغير فهم علاج الإسهال والإمساك
اكتشف علماء من جامعة نورث وسترن الأميركية آلية تُفسر تنظيم السوائل في الأمعاء وتغير فهم علاج الإسهال والإمساك، حيث أن الجزيء المكتشف يوضح الآلية التي ينظم بها الجسم حركة السوائل داخل الأمعاء، وهذا يفتح الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية لحل مشكلة الإمساك والإسهال.
اكتشاف آلية تُفسر تنظيم السوائل في الأمعاء
ورغم أن الإمساك والإسهال يعتبران من الحالات المتناقضة، إلا أن الباحثين يؤكدون أنهما يشتركان في سبب جوهري واحد، وهو يتمثل في كمية السوائل التي تصل إلى الأمعاء، وحتى وقت قريب، لم يكن هذا التوازن مفهوم بشكل كامل على المستوى الجزيئي.
ووفقا للدراسة، كشف فريق البحث عن دواء «بيساكوديل»، أحد أكثر الملينات استخدامًا عالميًا منذ أكثر من 60 عامًا، وقد اكتشفوا أن تأثيره يعتمد على قناة أيونية تُعرف باسم TRPM4، تعمل كمفتاح رئيسي للتحكم في تدفق السوائل داخل الأمعاء.
يقول خوان دو، المعد المشارك في الدراسة، إن الهدف الجزيئي الدقيق لدواء بيساكوديل ظل مجهولًا لعقود، رغم استخدامه الواسع، موضحا أن الفريق نجح في تحديد آلية عمله على المستوى الذري وفهم تأثيره الكامل على الأمعاء.
علاوة على ذلك، يقول الباحث وي لو من جامعة نورث وسترن إن النتائج تثبت أن قناة TRPM4 تلعب دورًا مركزيًا في تنظيم توازن السوائل المعوية، كما تكشف عن موقع دوائي جديد يمكن استهدافه لتطوير علاجات حديثة لاضطرابات الجهاز الهضمي.

وتكمن أهمية قناة TRPM4 في وجودها داخل الخلايا الظهارية المبطنة لجدار الأمعاء، حيث تتحكم في انتقال الأملاح والماء.
ويشير الباحثون إنه عند تنشيط هذه القناة بواسطة بيساكوديل، تدخل أيونات الصوديوم إلى الخلايا، مما يؤدي إلى تنشيط قناة أخرى مسؤولة عن خروج أيونات الكلوريد إلى تجويف الأمعاء، وهو ما يسحب الماء طبيعيًا ويُحدث التأثير الملين.
كما أظهرت الدراسة أن بيساكوديل ينشط قناة TRPM4 بطريقة مستقلة عن إشارات الكالسيوم، على عكس ما كان معروفًا سابقًا.
وباستخدام المجهر الإلكتروني فائق التبريد، تمكن الباحثون من تحديد جيب جزيئي جديد يرتبط به الدواء ويفعّل القناة.
وللتأكد من دور القناة، أجرى الفريق تجارب على فئران معدلة وراثيًا تفتقر إلى TRPM4، فيما أظهرت النتائج أن الدواء زاد من ليونة البراز ومحتوى الماء لدى الفئران الطبيعية، بينما لم يظهر أي تأثير لدى الفئران المعدلة.
ويمثل هذا الاكتشاف خطوة متقدمة في فهم تنظيم السوائل داخل الأمعاء، وقد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية تستهدف بدقة حالات الإمساك أو الإسهال المزمن، مع تقليل الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات الحالية، وفقا لما كشفته مجلة Nature Communications العلمية.