الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

قد يؤدي الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية إلى تفاقم اضطرابات المزاج والقلق| دراسة

الأربعاء 14/يناير/2026 - 07:46 م
المضادات الحيوية..
المضادات الحيوية.. أرشيفية


تُعدّ المضادات الحيوية من أكثر الأدوية استخدامًا في العالم، نظرًا لفعاليتها الحالية في علاج العدوى البكتيرية، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يُلحق الضرر بالميكروبات المعوية، وهي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء وتساعدنا على هضم الطعام.

ومن المعروف أن البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الأمعاء تتواصل مع الدماغ عبر مسار يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ، وتشير أبحاث حديثة إلى أن بعض بكتيريا الأمعاء تُسهم في تقليل الالتهاب ودعم وظائف الدماغ السليمة.

وقد أجرى باحثون في المستشفى الأول التابع لجامعة تشونغتشينغ الطبية دراسةً استكشفت إمكانية أن تُسهم تأثيرات المضادات الحيوية على بكتيريا الأمعاء في تطور اضطرابات الصحة النفسية، ولا سيما زيادة القلق. 

وتشير نتائجهم، المنشورة في مجلة الطب النفسي الجزيئي، إلى أن المضادات الحيوية تُلحق الضرر بالفعل ببكتيريا الأمعاء التي تُساعد في تنظيم المزاج، ما يربط بين الإفراط في استخدامها وارتفاع مستويات القلق.

تأثيرات المضادات الحيوية على الأمعاء والدماغ

في إطار دراستهم، أجرى شو، ورين، وزملاؤهما سلسلة من التجارب على فئران بالغة وبشر، في المجموعة الأولى من التجارب، أعطوا الفئران مضادات حيوية، ثم رصدوا سلوكها وحللوا الميكروبيوم في برازها، وقارنوه ببراز فئران لم تتلقَ مضادات حيوية.

أجرى الباحثون لاحقًا تجربة إضافية، حيث جمعوا عينات من البراز والدم من ثلاث مجموعات من الأشخاص، وسألوهم عن مستوى قلقهم. 

تضمنت المجموعة الأولى من الأشخاص الذين تناولوا المضادات الحيوية مؤخرًا، ومجموعة أخرى لم تتناولها، ومجموعة ثالثة من الأصحاء الذين لم يحتاجوا إلى أي علاج بالمضادات الحيوية.

عكس آثار المضادات الحيوية على الصحة النفسية

عند تحليل البيانات التي جمعها الباحثون، وجدوا أن استخدام المضادات الحيوية مرتبط بسلوكيات شبيهة بالقلق لدى الفئران، وبمستويات أعلى من القلق لدى البشر. 

علاوة على ذلك، يبدو أن هذه الأدوية تُقلل من كميات بعض أنواع البكتيريا المعوية المفيدة، وخاصةً تلك التابعة لمجموعة البكتيرويدس.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الفريق ارتباطًا بين تناول المضادات الحيوية وانخفاض مستوى الناقل العصبي الأستيل كولين، وهو مادة كيميائية تدعم التواصل بين الخلايا العصبية.

وُجد أن الفئران والمرضى الذين تناولوا المضادات الحيوية لديهم مستويات أقل من الأستيل كولين في كل من الأمعاء والدماغ مقارنةً بمن لم يتناولوا هذه المضادات.

بشكل عام، تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية لا يُغير فقط من ميكروبات الأمعاء، بل قد يزيد أيضًا من مستويات القلق ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية. في المستقبل، قد يُلهم هذا العمل المزيد من الأبحاث لاستكشاف تأثير تناول المضادات الحيوية على الصحة النفسية، وربما يُسهم أيضًا في تطوير استراتيجيات علاجية تهدف إلى إعادة توازن ميكروبيوم الأمعاء بعد العلاج بالمضادات الحيوية.