استهداف الجهاز المناعي قد يمنع حدوث نوبات قلبية مستقبلية| دراسة
اكتشف باحثون أن العلاج الحالي الذي يعزز الخلايا المناعية الوقائية لدى الأشخاص الذين أصيبوا مؤخرا بنوبات قلبية يقلل من التهاب الأوعية الدموية وقد يقلل من احتمالية الإصابة بنوبات قلبية في المستقبل.
تُعد الخلايا التائية التنظيمية، وهي نوع فريد من خلايا الدم البيضاء، حراسًا مهمين لجهاز المناعة لدينا، وقد مُنح اكتشافها مؤخرًا جائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء لعام 2025.
في المملكة المتحدة، يُنقل شخص إلى المستشفى كل خمس دقائق بسبب نوبة قلبية.
ورغم أن سبعة من كل عشرة أشخاص ينجون من النوبة القلبية، إلا أن العديد منهم يُصابون بتلف في القلب، مما قد يزيد من خطر الإصابة بنوبات أخرى.
يعاني الأشخاص الذين أصيبوا بنوبة قلبية عادةً من التهاب شديد في الأوعية الدموية الرئيسية، وهذا مؤشر قوي على تعرضهم لخطر الإصابة بنوبات أخرى. ولا يوجد حاليًا علاج معتمد يستهدف الالتهاب لدى الأشخاص الذين يعانون من نوبات قلبية.
تشير نتائج نُشرت اليوم في مجلة "نيتشر ميديسن" إلى أن العلاج بجرعات منخفضة من ألدسليوكين قد يمنع تكرار النوبات القلبية عن طريق تقليل الالتهاب.
وقد انبثقت هذه النتائج من تجربتين سريريتين مرتبطتين تُعرفان باسمي IVORY و IVORY-FINALE.

تفاصيل الدراسة
شارك 60 مريضاً ممن تعرضوا مؤخراً لنوبات قلبية في دراسة IVORY.
تلقى كل منهم إما جرعة منخفضة من ألدسليوكين أو دواءً وهمياً. ومن بين هؤلاء، شارك 55 مريضاً في متابعة صحية استمرت حتى خمس سنوات، عُرفت باسم IVORY-FINALE.
خضع المشاركون لفحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني قبل العلاج وبعده لتقييم الالتهاب في الأوعية الدموية. في المتوسط، قلل الألدسليوكين الالتهاب بنسبة 8% تقريبًا، وكان التأثير الأكبر ملحوظًا في الأوعية الدموية التي كانت تعاني في البداية من أعلى مستويات الالتهاب.
بعد متابعة استمرت عامين، لم يُصب أي من المرضى الذين عولجوا بالألدسليوكين بنوبات قلبية أخرى، بينما أصيب 11% ممن عولجوا بالدواء الوهمي بنوبات قلبية. ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات أوسع نطاقًا لتأكيد هذه النتائج قبل الموافقة على استخدام الألدسليوكين بأمان لعلاج مرضى النوبات القلبية على نطاق واسع.
قال كبير الباحثين الدكتور جوزيف شيريان: "يسعدنا أن تجربتنا في المرحلة المبكرة، والتي اختبرت الآلية التي اعتبرتها لجنة جائزة نوبل بمثابة تغيير جذري، قد أظهرت نتائج مشجعة نأمل أن نجيب عليها بشكل قاطع في تجارب أكبر".
قال البروفيسور زياد ملاط، الذي وضع تصور الدراسة: "لعقود من الزمن، عرفنا أن الالتهاب يساهم في أمراض القلب، لكن العلاجات الفعالة ظلت بعيدة المنال، إن تسخير منظمات المناعة الطبيعية في الجسم لحماية القلب يمثل نقلة نوعية في طب القلب والأوعية الدموية".
قال الدكتور ستيفن هول، استشاري أمراض القلب التداخلية والباحث الرئيسي للدراسة: "على الرغم من أن التطورات في علاج النوبات القلبية قد حسّنت نتائج المرضى في العقود الأخيرة، إلا أن مريضًا واحدًا من بين كل عشرة مرضى لا يزال يموت خلال الأشهر الاثني عشر الأولى، ولا تزال هناك حاجة إلى علاجات جديدة، إن استهداف الالتهاب، الذي غالبًا ما يؤدي إلى هشاشة اللويحات وتمزقها وما يترتب على ذلك من أحداث قلبية وعائية، يُعدّ اقتراحًا واعدًا لمعالجة هذا الخطر المتبقي".
وأضاف البروفيسور جيمس رود، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في جامعة كامبريدج، والذي قاد الجوانب التصويرية للتجربة: "من دواعي سروري للغاية أن أرى هذا النوع من اختبارات التصوير المتقدمة يُستخدم لتحديد علاج جديد يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية في المستقبل".

