هل يؤدي تثبيط الالتهاب بعد الجراحة إلى إطالة فترة الألم؟
يُعدّ تناول الأدوية المضادة للالتهاب بعد الجراحة إجراءً روتينيا شائعا، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذا النهج قد يأتي بنتائج عكسية.
كما تشير الدراسة إلى أن كبح الالتهاب خلال هذه الفترة الحرجة قد يؤدي في الواقع إلى تأخير الشفاء وإطالة أمد الألم بدلاً من تخفيفه.
في الدراسة الجديدة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة أبحاث الألم، أفاد الباحثون أن ترك الالتهاب يأخذ مجراه أدى إلى توقف أسرع للألم وتعافي أسرع بشكل عام بعد الجراحة أو الإصابة.
قال جيفري لوميت، المؤلف الرئيسي للدراسة: "كانت الفكرة هي أن تثبيط الالتهاب سيقلل الألم بشكل عام، ولكن بدلاً من ذلك، أدى تثبيط الالتهاب إلى زيادة الألم على المدى الطويل. لقد كانت نتيجة غير متوقعة".
استخدم الفريق نموذجًا حيوانيًا (فئران) لدراسة الألم بعد الجراحة في وجود أو غياب نشاط جزيء إشاري مناعي رئيسي يُسمى TNF-α، أو عامل نخر الورم ألفا.
وللمقارنة، قاموا بتثبيط TNF-α، وهو جزيء يُساهم في تعزيز الالتهاب، وحاكوا عملية جراحية بشق صغير.
توقعوا أن يؤدي تثبيط TNF-α إلى تقليل الألم، لكن حدث العكس: فقد استمرت الفئران في الشعور بالألم لفترة أطول بكثير.
وأوضح لوميت: "لقد منع ذلك الجسم من إيقاف الألم بشكل طبيعي".

اكتشاف مفاجئ
اعتقد لوميت في البداية أن النتيجة كانت خللاً. ولكن بعد تكرار التجربة من قبل العديد من أعضاء المختبر وباستخدام ثلاث طرق مختلفة لتثبيط عامل نخر الورم ألفا (TNF-α) - بما في ذلك إيتانيرسيبت، وهو دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ويستخدم في البشر - أصبحت النتائج واضحة.
إذا نظرنا إلى جميع أنواع العمليات الجراحية - من خلع الأسنان إلى استبدال مفصل الورك - فإن الألم يزول بشكل طبيعي لدى 90% من المرضى، لكن النسبة المتبقية البالغة 10% تُصاب بألم مزمن، كما أوضح لوميت.
هذا الألم المستمر يصعب علاجه للغاية؛ فهو مقاوم للأدوية وقد يستمر لسنوات.
يخضع أكثر من 40 مليون أمريكي لعمليات جراحية كل عام، ما يعني أن ما يقدر بنحو 4 ملايين أمريكي يُصابون بألم مزمن بعد الجراحة سنويًا.
تشير دراسة لوميت إلى أن قدرة الجسم على تحفيز إنتاج عامل نخر الورم ألفا (TNF-α) استجابةً لإصابة الجرح الجراحي قد تكون عاملًا حاسمًا في زوال الألم من عدمه.
مشكلة الألم
هل يجب التخلص من الإيبوبروفين؟ ليس بالضرورة، فهناك العديد من الجزيئات المختلفة في الجسم التي تشارك في الالتهاب والألم والشفاء.
قال لوميت: "ليس لدينا فهم جيد لما يفعله كل جزء من الجسم، لذا فإن المفتاح هو تحديد الجزيئات التي تساهم في الألم وتلك التي تساهم في تخفيفه. الهدف هو استهداف الجزيئات الضارة والحفاظ على الجزيئات المفيدة".
على الرغم من أن هذه الدراسة تشير إلى أن حجب TNF-α بعد الجراحة من المحتمل أن يكون غير حكيم، إلا أن هناك سيناريوهات أخرى قد يكون فيها ذلك منطقيًا، مثل تحسين الحركة عن طريق تقليل التهاب المفاصل في المفاصل لأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
وقال لوميت: "الالتهاب ليس بالضرورة أمراً سيئاً. صحيح أنه مؤلم، لكنه يعمل أيضاً من الداخل على تخفيف الألم. إن فكرة المجال الطبي القائلة بضرورة كبح الالتهاب فوراً عند الإصابة قد لا تكون دائماً الاستراتيجية الأمثل".

