اكتشاف جديد قد يؤدي إلى علاجات جديدة لـ سرطان البنكرياس
اكتشف علماء وباحثون أن عكس تثبيط المناعة في سرطان البنكرياس يمكنه أن يؤدي إلى علاجات جديدة.
ففي اكتشاف فريد من نوعه، توصل باحثون إلى أن خلايا سرطان البنكرياس، عندما تُطلق جسيمات دقيقة محملة بجزيئات ميكرو آر إن إيه معينة، تُعاد برمجة الخلايا المناعية المجاورة، المعروفة بالخلايا البلعمية، لمساعدة الورم على النمو بدلاً من القيام بدورها المعتاد في مكافحته.
وقد ساعدت هذه النتائج، المستقاة من تجارب على الخلايا والفئران، العلماء على تحديد طريقة محتملة لعكس هذه العملية، وربما تحسين نتائج علاج سرطان البنكرياس.
تقول أمريتا شيما، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "يركز نهجنا على منع الآثار السلبية للتواصل القائم على الحمض النووي الريبوزي الميكروي بين خلايا سرطان البنكرياس والخلايا المناعية، ومن خلال تعطيل قنوات التواصل هذه، يمكننا إعادة برمجة الخلايا المناعية واستعادة قدرتها على مكافحة السرطان، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في نمو ورم البنكرياس".

إحصائيات وتحديات سرطان البنكرياس
في عام 2025، شُخِّصت حوالي 67,440 حالة جديدة من سرطان البنكرياس في الولايات المتحدة، وبلغ عدد الوفيات حوالي 51,980 حالة، مما يجعله ثالث سبب رئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان في البلاد، مع معدل بقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لا يتجاوز 13%. وتتزايد حالات الإصابة بالأورام الخبيثة، لا سيما بين النساء، وقد رُبطت هذه الحالات بالنظام الغذائي ونمط الحياة والسمنة.
يُعد سرطان البنكرياس مرضًا فتاكًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنه يُهيئ بيئة ورمية تُضعف دفاعات الجسم المناعية الطبيعية ضده.
وقد أظهر مقاومةً للعديد من الأساليب العلاجية الحالية نظرًا لكثافة الأنسجة المحيطة بالورم والبيئة الدقيقة المثبطة للمناعة التي تُشكل حواجز أمام فعالية العلاج الكيميائي و/أو العلاج المناعي.
برمجة الخلايا المناعية
في محاولة لفهم آليات مقاومة العلاجات بشكل أفضل، ركز فريق شيما على جسيمات دقيقة تُسمى الحويصلات خارج الخلوية. وبينما تُطلق خلايا البنكرياس السليمة هذه الحويصلات أيضاً، اكتشف الباحثون أن الخلايا السرطانية وحدها هي التي تُرسل معلومات محددة من هذه الحويصلات قادرة على إضعاف الاستجابة المناعية بشكل فعال.
وجد الباحثون أن خلايا سرطان البنكرياس تُغلّف حويصلاتها بجزيء محدد من الحمض النووي الريبوزي الميكروي، يُسمى miR-182-5p، وعندما تُطلق هذه الحويصلات من خلية سرطانية، يُمكن نقلها إلى البلاعم المجاورة التي تُساعد عادةً في تدمير الخلايا السرطانية الضارة، وعندما تمتص البلاعم الحويصلات المُحمّلة بـ miR-182-5p، يتغير سلوكها بإيقاف الإشارات المُنشّطة للمناعة، وفي الوقت نفسه تُفعّل مسارات تُثبّط الاستجابات المناعية.
نتيجةً لهذه العمليات المُعقدة، تتوقف البلاعم عن مُحاربة الأورام، بل تُساعدها على النمو.
نتائج واعدة
ومما يبعث على التفاؤل، أظهر الباحثون أيضاً أن تثبيط miR-182-5p يمكن أن يعكس هذه العملية.
وباستخدام نماذج فئران مصابة بسرطان البنكرياس، أظهر الباحثون أن حقنها بجزيئات نانوية مصممة لتثبيط miR-182-5p ساهم بشكل كبير في استعادة وظيفة قتل الخلايا السرطانية بواسطة البلاعم.
تقول شيما: "تُظهر نتائجنا أن سرطان البنكرياس يُعيد برمجة الخلايا البلعمية بنشاط باستخدام الحمض النووي الريبوزي الميكروي كجزيئات إشارة، ومن خلال استهداف هذه الإشارات، يُمكننا استعادة قدرة الجهاز المناعي على مكافحة الورم، إضافةً إلى ذلك، لم يُلحق هذا النهج ضررًا واسع النطاق بالخلايا السليمة، مما يُشير إلى أنه قد يكون استراتيجية أكثر أمانًا ودقة من حجب جميع الحويصلات المُطلقة من الخلايا السرطانية، كما أشارت إليه دراسات أخرى".
إن مسار التواصل بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية الذي كشف عنه العلماء في هذه الدراسة ليس حكرًا على سرطان البنكرياس.
ولأن العديد من الأورام تستخدم أنظمة تواصل مماثلة للتهرب من الهجمات المناعية، فمن المحتمل أن تُطبَّق الاستراتيجية العلاجية التي اقترحها الباحثون لعلاج أنواع أخرى من السرطان أيضًا.
يتمثل أحد التحديات الرئيسية المقبلة في تحسين توصيل الأدوية إلى أورام البنكرياس دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة، ولذلك، ستشمل الخطوات التالية، وفقًا لشيما، تطوير أنظمة توصيل مبتكرة تعتمد على الجسيمات النانوية لاستهداف خلايا سرطان البنكرياس البشري بشكل انتقائي.

