الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علاج الصدفية بدون آثار جانبية.. جزيئات مُنشَّطة بالضوء تُظهر إمكانات واعدة

الخميس 22/يناير/2026 - 06:21 ص
علاج الصدفية.. أرشيفية
علاج الصدفية.. أرشيفية


طوّر باحثون من معهد الكيمياء المتقدمة في كاتالونيا (IQAC) التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية (CSIC) الإسباني، سلسلة من الأدوية المرشحة التي تُفعّل بالضوء، والتي قد تُستخدم كـ علاج محتمل للصدفية.

وتؤكد النتائج، المنشورة في مجلة ACS Central Science، إمكانية تطبيق علم الصيدلة الضوئية موضعيًا لتفعيل الأدوية التي تُعطى عن طريق الفم. يفتح هذا التطور آفاقًا لعلاجات موجهة وأقل توغلاً لأمراض الجلد، كالصدفية.

أُجري هذا العمل بالتعاون مع معهد بيلفيتج للأبحاث الطبية الحيوية (IDIBELL) ومعهد علوم الأعصاب (UBneuro) التابع لجامعة برشلونة، بالإضافة إلى جامعتين أمريكيتين هما جامعة جونز هوبكنز وجامعة بيردو، وشركة الأدوية إيلي ليلي.

تطورات جديدة في علم الصيدلة الضوئية

لا تُحدث الجزيئات الحساسة للضوء أي تأثير عند تناولها، ولكنها تُغير بنيتها عند تعرضها لظروف ضوئية محددة، مما يسمح بتحفيز عملها على المستقبلات المستهدفة تحت تحكم الضوء.

يُمكّن هذا النهج من التحكم الخارجي في التأثير العلاجي لهذا الجيل الجديد من الأدوية بدقة أكبر، مما يقلل من الآثار الجانبية ويفتح آفاقًا جديدة نحو علاجات عالية التخصص للألم والسرطان ومرض باركنسون، وغيرها.

علاج الصدفية

يواجه تطبيق أساليب العلاج الضوئي الدوائي في تطوير العلاجات أحيانًا عدة تحديات، من أبرزها محدودية اختراق الضوء. وفي هذا السياق، يُعد الجلد أكثر أنسجة الجسم البشري سهولةً في الوصول إليها للعلاجات الضوئية، حيث لا تزال العديد من أمراضه بحاجة إلى علاجات مناسبة وميسورة التكلفة.

أمراض ذات احتياجات سريرية غير مُلبّاة

يُعدّ الصدفية من أكثر الأمراض الجلدية شيوعًا وإعاقةً، إذ يُصيب حوالي 3% من سكان العالم، ولا يزال حوالي 30% من المرضى يفتقرون إلى علاجات مناسبة وبأسعار معقولة.

في السنوات الأخيرة، تمت الموافقة على أدوية جديدة لعلاج الصدفية المتوسطة إلى الشديدة، يعتمد العديد منها على العلاجات البيولوجية التي تستهدف السيتوكينات - وهي بروتينات صغيرة ضرورية للتواصل بين الخلايا، وخاصة في الجهاز المناعي، حيث تُنظّم الالتهاب والاستجابات للعدوى.

على الرغم من أن هذه العلاجات الجديدة تُقلل بشكل ملحوظ من الالتهاب المصاحب للصدفية وتُسبب آثارًا جانبية أقل، إلا أنها لا تزال باهظة الثمن. إضافةً إلى ذلك، لا يُنصح باستخدام هذه العلاجات البيولوجية في حالات الصدفية الموضعية، المصنفة كحالات خفيفة، ويعاني بعض المرضى من آفات في مناطق حساسة للغاية.

ثبت أن تنشيط مستقبلات فيتامين د (VDR) له آثار مفيدة في علاج الصدفية. مع ذلك، فإن دورها المحوري في استقلاب الكالسيوم يُحد من تطبيقاتها السريرية نظرًا لخطر خلل تنظيم الكالسيوم الذي قد يُهدد الحياة (فرط كالسيوم الدم)، والذي قد يُسبب حالات خطيرة مثل تشوهات العظام.

على الرغم من أن العديد من شركات الأدوية قد طورت برامج لتحديد أدوية تُعطى عن طريق الفم تستهدف مستقبلات فيتامين د (VDR) دون هذه الآثار الجانبية، إلا أنه لم يصل أي دواء إلى السوق حتى الآن.

 تبقى الخيارات الأكثر شيوعًا هي المستحضرات الموضعية ذات الفعالية المحدودة، والتي تتطلب أيضًا مراقبة طبية نظرًا لضيق نطاقها العلاجي.

تُمهّد هذه الاستراتيجية القائمة على علم الصيدلة الضوئية الطريق لعلاجات أكثر أمانًا تستهدف مستقبلات فيتامين د. وفي المستقبل، يُمكن تطبيقها على أمراض أخرى تتوسطها مستقبلات فيتامين د، مما يُوفر نهجًا عامًا لتطوير علاجات أكثر دقة وأمانًا.